مفهوم التنازل عن العقد والتعاقد من الباطن
أصبح من الشائع اليوم في المعاملات المدنية والتجارية أن يقوم المدين في العقد بالتنازل عن العقد للغير بمقابل أو بدون مقابل، ويترتب على هذا التنازل أو التصرف حلول المتنازل له محل المتنازل في المركز القانوني الذي كان يحتله هذا الأخير سواء فيما له من حقوق وما عليه من التزامات وتبرأ ذمة المتنازل ومن أمثلة ذلك تنازل المقاول عن عقد المقاولة إلى مقاول آخر وتنازل المستأجر عن عقد الإيجار إلى مستأجر آخر وتنشأ بموجب هذا التنازل علاقة مباشرة بين رب العمل والمستأجر المتنازل له، وتبرأ ذمة المتنازل (المقاول الأصلي والمستأجر الأصلي) وهناك صور أخرى كثيرة.
الفرق بين التنازل عن العقد والتعاقد من الباطن
وقد أطلق الفقه والقضاء على هذا النوع من التصرفات بالتعاقد من الباطن التي أجازتها القوانين المدنية في عقدي المقاولة وعقد الإيجار، ولكن الفقه والقضاء في الوقت الحالي أصبح يرى أن هنالك تفرقة بين التنازل عن العقد والتعاقد من الباطن، فأصبح من المسلم به الآن أنه يجب التفرقة بين الإيجار من الباطن والمقاولة من الباطن والوكالة من الباطن من ناحية والتنازل عن الإيجار والتنازل عن المقاولة من ناحية أخرى.
ففي التنازل عن العقد نجد أن هناك تنازلاً عن الصفة التعاقدية أو المركز العقدي في رابطة عقدية موجودة من قبل بحيث أن المتنازل له يحل محل المتنازل فيما له من حقوق وما عليه من التزامات في الرابطة العقدية الموجودة. ويترتب على التنازل عن العقد أن تنشأ علاقة مباشرة ومتبادلة فيما بين المتنازل لديه والمتنازل له ويكيف الفقه هذا الرأي بالقول أنه حوالة للحق وحوالة للدين في آن واحد.
النتائج المترتبة على هذه التفرقة:
بالنسبة لعقد الإيجار:
- في التنازل عن الإيجار تكون الشروط واحدة فيما بين المؤجر والمستأجر وفيما بين المتنازل والمستأجر المتنازل أما في الإيجار من الباطن فقد تختلف شروط الإيجار فيما بين المؤجر والمستأجر عنها فيما بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن.
- يرتب الفقه المصري على ضرورة إخضاع التنازل التي تخضع لها حوالة الحق وحوالة الدين (305 / 3162 / 1) مدني مصري.
- ومن حيث المحل فإن الإيجار من الباطن وليس التنازل يمكن أن يكون جزئياً ويمكن أن يدفع إيجاراً مختلفاً عن إيجار المستأجر الأصلي.
- ومن حيث الآثار نحو أن المستأجر الأصلي وليس المتنازل، له حق امتياز على ما يوجد في العين المؤجرة من الباطن.
- إلى جانب أن المستأجر من الباطن وليس المتنازل له لا تنشأ له دعوى مباشرة في مواجهة المؤجر ولا تنشأ في المقابل للمؤجر دعوى مباشرة في مواجهة المستأجر من الباطن والعكس بالنسبة للتنازل (من القانون اليمني).
النصوص القانونية المتعلقة بالتنازل عن العقد والتعاقد من الباطن في القانون المدني اليمني:
1- في عقد المقاولة:
تنص المادة (890) من القانون المدني على أنه (يجوز للمقاول أن يسند العمل كله أو جزء منه إلى مقاول آخر إلا إذا منعه شرط من العقد أو كانت كفايته الفنية معتمداً عليها منظوراً إليها في تنفيذ العمل وتنص المادة (891) على أنه (إذا أسند المقاول العمل أو جزءاً منه إلى مقاول آخر فإن المقاول الأول يكون مسئولاً عن العمل قبل رب العمل).
2- في عقد الإيجار:
تنص المادة (740) من القانون المدني على أنه (وليس للمستأجر حق التنازل عن الإيجار المعين أو عقد إيجار المستأجرة مع الغير سواء لكل ما استأجره أو لبعضه إلا بإذن المؤجر وإذا كان الأمر خاصاً بإيجار مبنى لإنشاء مصنع أو منجر أو نحوهما واقتضت الضرورة بأن يبيع المستأجر المصنع أو المنجر استمرت الإجازة بنفس شروط العقد حتى تكتمل مدة الإيجار وعلى المشتري الالتزام بما ينص عليه عقد الإيجار وانظر إعادة (707).
3- في عقد الوكالة:
تنص المادة (916) من القانون المدني على أنه (ليس للوكيل توكيل غيره فيما وكل به إلا إذا كان مفوضاً أو أذن له الموكل، وإذا تم توكيل الوكيل الثاني صار وكيلاً للموكل، ويجوز للمحامي المفوض توكيل غيره من المحامين ما لم يتفق صراحة على غير ذلك).
4- في عقد المزارعة:
تنص المادة (768) على أنه (لا يجوز للمزارع أن يتنازل عن الأرض أو يؤجرها لغيره إلا بإذن المؤجر).
5- في عقد المساقاة:
تنص المادة (771) على أنه (لا يجوز للعامل أن يتنازل عن المساقاة لغيره إلا بإذن المالك).
6- في عقد الأجر المشترك:
تنص المادة (820) على أنه (لا يجوز للأجير المشترك الذي التزم بالعمل بنفسه أن يستعمل غيره وإذا كان العقد مطلقاً جاز له أن يستأجر مثله على العمل كله أو بعضه ويكون ضامناً لما يتلف بيد من استأجره وله الرجوع على من استأجر).
التكييف القانوني لمضمون تلك النصوص:
يلاحظ من تلك النصوص أن القانون المدني اليمني لم يفصح عن تكييفه لتلك الصور بل يلاحظ الاضطراب والتناقض بين تلك النصوص حيث نجده في المادة (740) المتعلقة بانتقال عقد الإيجار بالتبعية لانتقال المصنع أو المتجر يوحي بطريقة غير مباشرة بنشوء علاقة مباشرة بين المؤجر والمشتري (المستأجر الجديد) بنفس شروط وخصائص عقد الإيجار وتبرأ ذمة المستأجر الأول.
أما بخصوص عقد المقاولة (م 980) فنجده ينص صراحة على بقاء المقاول الأول مسئولاً أمام رب العمل، مما قد يوحي بعدم قيام علاقة مباشرة بين رب العمل والمقاول من الباطن.
ونجده بالنسبة لعقد الإيجار وعقد المزارعة وعقد الوكالة وعقد المساقاة لا يجيز للمستأجر أن يؤجر العين المؤجر أو أن يتنازل عن الإيجار للغير إلا بموافقة ورضاء المؤجر أو الموكل ولكن لم يبين ما الحكم لو أذن المؤجر أو الوكيل للمستأجر أو للوكيل في أن يؤجر أو يتنازل عن عقد الإيجار أو أن يوكل غيره فيما وكل فيه فهل تسري قواعد التعاقد من الباطن أو قواعد التنازل عن العقد.. أم أن لكل حالة حكمها حيث يتضح من نص المادة (74) أنها تفرق بين التأجير من الباطن والتنازل عن العقد حيث تقول: (للمستأجر حق التأجير من الباطن كما أن له أن يتنازل عن إيجاره) (م 717) مدني مصري وتنص المادة (740) من القانون اليمني على أنه (لا يجوز للمستأجر أن يؤجر الشيء المستأجر أو يتنازل عن الإيجار لغيره ما لم يتفق على غير ذلك).
موقف القانون المصري من تكييف تلك النصوص
في القانون المصري الراجح من الفقه أن تلك النصوص تكيف على أنها تنازل عن العقد، ويترتب عليها نشوء علاقة مباشرة بين المتنازل له والمتنازل لديه مع براءة ذمة المتنازل إلا أنه يظل ضامناً إذا نص القانون على ذلك.
وذلك وفقاً للأسباب التالية:
- إقرار المادة (596) مدني للدعوى المباشرة حيث تنص في فقرتها الأولى على أنه (لا يكون المستأجر من الباطن ملزماً بأن يؤدي للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي وقت أن ينذره المؤجر).
- إقرار القانون المدني المصري لحوالة الدين التي تفسر التنازل عن العقد، فالفقه المصري في مجموعه ينظر إلى التنازل عن عقد الإيجار مثلاً على أنه حوالة للحق وحوالة للدين في آن واحد ومن ثم يجب أن يطبق بصدده القواعد العامة في حوالة الحق وحوالة الدين حيث يقول السنهوري في هذا الشأن (يمكن القول بادىء ذي بدء أن المستأجر في هذه الحالة يقوم بينه وبين المتنازل له عن الإيجار علاقة محيل بمحال عليه فيما يتعلق بالتزاماته.. أما علاقته بالمؤجر فهي في التنازل عن الإيجار محيل بمحال عليه في الحقوق وعلاقة محيل بالالتزامات، وتقوم علاقته بين المؤجر والتنازل له عن الإيجار هي علاقة المحيل بالمحال عليه أو علاقة المحال عليه بالمحال له).
بالنسبة لعلاقة المستأجر بالمؤجر فإن التنازل عن الإيجار يتضمن حوالة حق وحواله دين، فالمستأجر بالتنازل قد حول حقوقه قبل المؤجر إلى المتنازل له عن الإيجار فلم يصبح له حق من قبل المؤجر، ولما كانت حقوق المستأجر قبل المؤجر هي التزامات المؤجر نحوه، فإن المؤجر لم يعد منذ التنازل مديناً للمستأجر، كذلك المستأجر بالتنازل قد حول التزاماته نحو المؤجر إلى المتنازل له عن الإيجار فلم يصبح في ذمته التزام نحو المؤجر ونرى من ذلك أن المستأجر لم يعد بعد أن تنازل عن الإيجار دائناً للمؤجر ولا مديناً له، فاختفت بذلك وساطته بين المؤجر والمتنازل له عن الإيجار وأصبحت العلاقة بين هذين الآخرين علاقة مباشرة)... ولكن يبقى المستأجر ضامناً للمؤجر تنفيذ الالتزامات التي انتقلت إلى ذمة المتنازل له عن الإيجار بحكم القانون لا بصفته مستأجراً لأن القانون المصري ينص على بقاء المتنازل عن عقد الإيجار المستأجر من الباطن أن يظل ضامناً للوفاء من قبل المستأجر من الباطن.
التكييف طبقاً للقواعد العامة من القانون اليمني:
لا يمكن التسليم بذلك التكييف الذي ذهب إليه الفقه المصري عندما اعتبر أن تلك النصوص وغيرها هي تقرير للتنازل عن العقد بل نؤكد أن تلك النصوص وخصوصاً الواردة في القانون اليمني هي مقررة للتعاقد من الباطن وفقاً للتعريف الذي حددناه لها والتي لا تعني أكثر من نشوء علاقة بين المتنازل والمتنازل له موازية للعلاقة القائمة بين المتنازل لديه والمتنازل وأن القانون اليمني لم يأخذ بفكرة التنازل عن العقد إلا في حالة واحدة فقط هي عند انتقال العقد بالتبعية لانتقال العقد الأصلي كما هو الحال من المادة (740) من القانون المدني.
وحجتنا في ذلك الآتي:
- أن القانون اليمني خلا من أي إشارة إلى فكرة الدعوى المباشرة.
- إن القانون المدني اليمني لم ينظم حوالة الدين المعروفة في الفقه القانوني بل أشير لها بحوالة المال المعروفة في الفقه الإسلامي وهي بشروطها الواردة في المواد لا تستوعب فكرة التنازل عن العقد بما تشمله من حوالة حق وحوالة دين، فحوالة الدين المعروفة في الفقه القانوني هي أن يتفق المدين (المحيل) مع شخص أجنبي بأن يلتزم هذا الأخير بأن يقوم بالوفاء بالتزامات المدين بدلاً عنه ولا بد من قبول الدائن بهذه الحوالة لكن تكون نافذة في مواجهته. وسواء كان الدين المحال هو مبلغ من النقود أو مثليات أو التزام بعمل فيمكن المقاول الأصلي أن يتفق مع مقاول آخر أن يتولى عنه تنفيذ عقد المقاولة في مواجهة الدائن (رب العمل). أما حوالة المال المنصوص عليها من المادة (395) من القانون المدني اليمني فهي أولاً تشترط أن يكون الدين المحال أن يكون مالاً وطبقاً لنص المادة (112) فالالتزام في ذاته ليس بمال فتقوم ولا يمكن ادخاره وهي ثانياً تشترط لصحة الحوالة أن يكون المحال عليه مديناً في نفس الوقت للمحيل (وهو هنا المدين الأصلي) بنفس الدين نوعاً وجنساً وقدراً وصفة وهي ثالثاً تشترط لصحة الحوالة رضا المدين الأصلي (المحيل) والدائن (المحال له) أما المحال عليه فلا يشترط رضاه بل يكفي أن يكون الدين مستقراً عليه إلا إذا لم يكن مديناً للمدين الأصلي (المحيل) فيجب توافر رضاه، وإذا كانت تلك المواد ترتب على الحوالة براءة ذمة المدين الأصلي إلا أنها تكيف الأمر على أنه انقضاء للدين السابق الذي كان في ذمة المحيل ونشوء دين جديد من تاريخ الحوالة في ذمة المدين الجديد (المحال عليه) لذلك فالفقهاء يرون أن هذا تجديد الدين وليست حوالة للوصية لأن الحوالة من أهم خصائصها انتقال الدين من ذمة المدين السابق إلى ذمة المدين الجديد بكل خصائصه وصفاته ودفوعه وهذا ما لا يتفق مع فكرة التنازل عن العقد. كما أن المادة السابقة لا تعتبر المحيل المدين الأصلي ضامناً لإعسار المحال عليه وإذ لم يتمكن المدين من الوفاء بالدين ينبغي وفقاً لقواعد الحوالة أن يعتبر الدائن غير مستوفٍ لدينه أو أن الحق لم ينتقل له فيبقى للدائن دينه في ذمة المدين ولكن هذا الحكم لا يظهر في وضوح من النصوص بل خولت المادة (395/7) للمحال إليه خيار الفسخ إذا كان يجهل ذلك.
رأي الفقيه السنهوري عن حوالة الدين الواردة في القانون اليمني
ويلخص السنهوري حقيقة هذه الحوالة المحددة في القانون اليمني والمعروفة في فقه الشافعية والحنابلة والمالكية بالآتي:
(أما ما يمكن أن نسميه بالحوالة المطلقة في المذاهب الثلاثة، حيث لا يكون للمدين في ذمة المحال عليه فهذه ليست حوالة أصلاً حتى بالاسم فقد رأينا أن المذاهب الثلاثة لا تسميها حوالة، فإذا حول المدين دائنه على أجنبي غير مدين له فهو إنما يجعل من هذا المدين كفيلاً له فالحوالة هنا كفالة محضة لا تحوير فيها أو هي حمالة كما تقول المالكية ولا بد من رضاء الدائن والمدين والمحال عليه جميعاً بهذه الحوالة فإذا انعقدت اعتبر المحال عليه كفيلاً للمدين أما الحوالة المقيدة في المذاهب الثلاثة والتي لا تكون إلا حيث يكون المدين دائناً في الوقت ذاته للمحال عليه، بجنس ما عليه وبمقداره وصفته (395/5) هي (في نظرنا وفاء دين بحق عن طريق إسقاط كل من الدين والحق، وإنشاء التزام جديد يستوفي به المدين الحق ويفي بالدين فتنهي إلى تجديد بتغير الدائن بالنسبة إلى استيفاء الحق وإلى تجديد بتغير المدين بالنسبة إلى الوفاء بالدين).
وبناء على ذلك فإذا قلنا أن رضاء المؤجر أو رب العمل والموكل بالتنازل المستأجر أو المزارع أو المقاول أو الوكيل عن عقد الإيجار أو المزارعة أو المقاولة يترتب عليه حلول المستأجر أو المقاول أو الوكيل من الباطن محل الأول فيما له من حقوق وما عليه من التزامات ونشوء علاقة مباشرة بين المتنازل له والمتنازل لديه مع براءة ذمة المتنازل، سيصعب تفسيرها في ظل القواعد العامة للقانون المدني اليمني وفي غياب تنظيم القانون اليمني لحوالة الدين لذلك فلا خيار لدينا إلا القول أن القاعدة أن مثل تلك التنازلات هي بمثابة تعاقد من الباطن وفقاً للمفهوم المحدد لذلك وهو نشوء علاقة جديدة بين المتنازل والمتنازل له إلى جانب العلاقة السابقة القائمة بين المتنازل لديه والمتنازل إلا فيما نص عليه القانون صراحة كضرورة لمعالجة متطلبات التطور القانوني.
أو اتجهت إليه إرادة المتعاقدين صراحة ورضا المتنازل لديه صراحة بذلك ويجب أن يفسر التصرف في هذه الحالة أنه تجديد للدين يجب أن تتوافر شروطه القانونية.
ومن المفيد أخيراً أن نذكر أن هذا التخريج هو السائد في الفقه الإسلامي فمثلاً بعض فقهاء الشريعة يجيزون للمستأجر أن يؤجر العين المؤجرة بما يساوي ما له في عقد الإيجار أو أقل لا أكثر لأن فقهاء الشريعة يعرفون عقد الإيجار بأنه تمليك للمنفعة أي ينظرون له على أنه حق عيني على خلاف ما ذهب إليه القانون اليمني الذي يشترط رضاء المؤجر على تأجير وفي كل الأحوال يظل المؤجر أجنبياً عن عقد الإيجار المبرم بين المستأجر والمؤجر من الباطن ويظل المؤجر ضامناً وكذلك بالنسبة للوكالة فيجب موافقة الموكل على توكيل الوكيل لوكيل آخر ويصبح الوكيل الجديد وكيلاً للموكل أي أن تصرفاته كلها نافذة في حق الموكل أما فيما يتعلق بعقد الوكالة في العلاقة بين الوكيل والوكيل من الباطن فيظل الموكل أجنبياً عن ذلك العقد (من حيث الحقوق والالتزامات) وكذلك بالنسبة لعقد الأجير المشترك أما بالنسبة للعارية فلا يجوز للمستعير أن يعير غيره لأنه لا يملك المنفعة فالعارية إباحة للمنفعة وليست تمليكاً لها لأن عقد العارية عقد غير لازم فإذا رضي المعير بعارية المستعير كان بمثابة فسخ للعارية السابقة ونشوء عارية جديدة.
جامعة صنعاء
