recent
جديد المشاركات

الطعن لمصلحة القانون في التشريع اليمني

أساس الطعن لمصلحة القانون في التشريع اليمني

النص القانوني الوارد في قانون المرافعات اليمني 

نصت المادة (293) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني الواردة في الفصل الثالث المعنون ( النقض ) من الباب العاشر ( الطعن في الأحكام ) من الكتاب الأول من قانون المرافعات اليمني وتنص:"أ- لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى أن يطلب من رئيس المحكمة العليا إعادة النظر في أي حكم بات يرى أنه يشتمل على خطأ يضر بالعدل مع تبيين وجه الخطأ .

ب- ينظر الحكم سبعة من قضاة المحكمة العليا يكون من بينهم أحد نواب رئيس المحكمة العليا رئيساً لها ويكون الأعضاء من رؤساء الدوائر فيها ألا يكون منهم من سبق له أن نظر القضية وإذا تعذر تشكيلها لهذا السبب يكون لرئيس المحكمة استكمال العدد من بين قضاة المحكمة العليا. ج- يصدر الحكم بأغلبية خمسة أعضاء على الأقل".

نصوص قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1997م

وردت في الفرع السادس ( الطعن لمصلحة القانون ) من الفصل الثالث (الطعن بالنقض ) من الكتاب الرابع ( طرق الطعن في الأحكام ) من قانون الإجراءات الجزائية المواد الآتية : 

المادة (454) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني وتنص: "للنائب العام أن يطلب من المحكمة العليا في أي وقت بعد فوات المواعيد المقررة للطعن إلغاء أو تعديل أي حكم أو أمر أو قرار قضائي لمصلحة القانون إذا انطوى الحكم أو القرار على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه . ولا يجوز أن ينبني الطلب المقدم لمصلحة القانون على أسباب سبق أن رفضتها المحكمة العليا بمناسبة طعن سابق في الحكم نفسه".

المادة (455) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني وتنص: "يقيد الطعن المقدم لمصلحة القانون في سجلات النيابة العامة و المحكمة العليا وتنظر المحكمة في غرفة المداولة . مادة (456) : لا يترتب على الحكم الصادر في الطعن لمصلحة القانون أي أثر بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة" .

نشأة وطبيعة نظام الطعن لمصلحة القانون

نشأة النظام

نشأ نظام الطعن لمصلحة القانون سواء في المواد المدنية أو الجزائية في فرنسا ، وأخذت به بعض الدول العربية من بينها مصر في قانون المرافعات المدنية والتجارية [1968/13م ] ، المادة (250) منه ولم يرد نظير له في قانون الإجراءات الجنائية فقد اتجهت بعض أحكام محكمة النقض المصرية إلى قبول طعن النيابة العامة لمصلحة القانون ولكن ليس على أساس أنه نظام بشروط خاصة، وإنما في إطار الشروط العامة للطعن بالنقض ولو لم تكن للنيابة العامة كسلطة اتهام مصلحة ولا للمحكوم عليه كالطعن رقم (188) سنة (30) جلسة 1960/4/26، مشار إليه في مجدي الجندي، أصول النقض الجزائي وتسبيب الأحكام، الطبعة الأولى ص54. 

وكذا المغرب في المسطرة المدنية [مادة 38] ظهير شريف بمثابة قانون ] وسوريا في قانون أصول المحاكمات المدنية ( مادة 25 مكرر)، مرسوم تشريعي 1953/84م معدل بالمرسوم التشريعي 1970/214م كما أخذ به قانون أصول

المحاكمات الجزائية السوري ( المرسوم التشريعي 1950/113 المادة 366 وسمي بالنقض بأمر خطي).

وقد ورد النص الخاص بالطعن لمصلحة القانون في قانون المرافعات اليمني في أحكام الطعن بالنقض المادة (293) الواردة في الفصل الثالث (الطعن بالنقض) من الباب العاشر من الكتاب الأول منه ، فيما وردت أحكامه في المواد (456، 455، 454) الواردة في الفرع السادس ( الطعن لمصلحة القانون) من الفصل الثالث ( الطعن بالنقض ) من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات الجزائية .

طبيعة النظام

يتضح مما سبق أن الطعن لمصلحة القانون هو طعن بالنقض ، وأعطت المادة (253) من قانون المرافعات حق الطعن لمصلحة القانون لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ، وأعطت المادة (454) من قانون الإجراءات الجزائية حق الطعن لمصلحة القانون للنائب العام .

إذاً فالطعن لمصلحة القانون هو طعن بالنقض مقرر لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى في القضايا المدنية ، وللنائب العام في القضايا الجزائية ، أي أنه طعن مقرر لغير خصم ، فرئيس الجمهورية ليس خصماً في القضايا المدنية والنيابة العامة ليست خصماً في القضايا الجزائية فلا مصلحة لها كسلطة اتهام ولا مصلحة للمحكوم عليه في الطعن لمصلحة القانون ، وهو الأمر الذي يفسر عدم إفادة الخصوم منه في القضايا المدنية وعدم إفادة المحكوم عليه في القضايا الجزائية ، ويفسر أيضاً نظره في غرفة المشورة ودون دعوة الخصوم .

الغاية من هذا النظام

جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري أن المشرع " استحدث نظام الطعن من النائب العام لمصلحة القانون لمواجهة صعوبات تعرض في العمل وتؤدي إلى تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة ، ويحسن لمصلحة القانون والعدالة أن تعرض هذه المسائل على المحكمة العليا لتقول فيها كلمتها فتضع حداً لتضارب الأحكام .. ومقتضى ذلك ألا يفيد الخصوم من هذا الطعن في جميع الحالات حتى يخلص هذا الطعن لوجه القانون" .

في الطعن لمصلحة القانون لا ينقض الأثر وإنما ينقض المبدأ أو القاعدة القانونية ، ولذا يجب عدم الخلط من حيث الأثر بين الطعن بين الطعن لمصلحة القانون وبين ما ورد في المادة (39) من قانون السلطة القضائية والمادة (302) مرافعات من اختصاص الجمعية العامة للمحكمة العليا إذا رأت هذه الدائرة العدول عن اجتهاد قضائي للمحكمة العليا فالعدول عن اجتهاد قضائي يترتب عليه أثر على طعن بالنقض تنظره المحكمة العليا ولا تأثير للحكم الصادر من المحكمة العليا بعد تقرير العدول عن الاجتهاد القضائي السابق على الأحكام التي سبق أن بنيت على الاجتهاد الذي عدل عنه .

فهذا النظام إذاً " يمكن محكمة النقض من تحقيق رقابتها على القانون من وجهة النظر القانونية البحتة ، وذلك دون مساس بحقوق الأفراد ، ويهدف إلى تبصير المحاكم بالمبادئ القانونية السليمة ، وكذلك تحقيق غرض آخر هو عدم اطراد الأحكام غير القانونية ، والحيلولة دون استقرار هذه الأحكام بتصحيح ما يشوبها من خطأ في تطبيق القانون أو في تفسيره سواء في روح القانون أو في شكله " المرجع/ مصطفى كيرة ، مجلة القضاء والتشريع ص13 ، محكمة تمييز دبي ، العدد الثالث ، نوفمبر 1995م) . 

ولأن هذا النظام لا يفيد منه الخصوم فإن طلب النقض لمصلحة القانون ينظر في غرفة المشورة ، ودون دعوة الخصوم ، وهو طعن غير مقيد بميعاد " لأن ميعاد الطعن مبني على فكرة منتفية في الطعن لمصلحة القانون ، إذ أن الحكم الصادر فيه لا يؤثر في مراكز الخصوم أو حقوقهم المحكوم بها المرجع/ المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري .

النقد الموجه لهذا النظام

عيب على هذا النظام عدم إفادة الخصوم منه حيث يرى منتقدوه أن العدالة تقتضي أن يفيد منه الخصوم .

والحقيقة أنه رغم ما في هذا النظر من وجاهة ، إلا أن فتح باب نقض الأحكام لفائدة الخصوم في أي وقت له مضاره الكبيرة على استقرار الحقوق .

أن الطعن لفائدة الخصوم يتطلب أن لا ينظر الطعن في غرفة المشورة وان يدعى الخصوم ، وأن تحدد مدة لممارسته .

وقد استجاب تشريع الإمارات العربية المتحدة للنقد الموجه لنظام الطعن لمصلحة القانون ، فحدد في القضايا المدنية مدة سنة من تاريخ صدور الحكم للنائب العام لرفع الطعن لمصلحة القانون ، وأوجب دعوة الخصوم ، وقرر صراحة إفادة الخصوم من الطعن لمصلحة القانون (م174- قانون الإجراءات المدنية 92/11م) .

أما قانون الإجراءات الجزائية للإمارات العربية المتحدة ، فلم يحدد مدة يجب على النائب العام خلالها رفع الطعن لمصلحة القانون في القضايا الجزائية ، وقرر دعوة الخصوم ، كما قرر أن يكون للحكم الصادر في هذا الطعن أثر إذا صدر لصالح المحكوم عليه أو المسؤول عن الحقوق المدنية فقط (م256 إجراءات جزائية 92/35م).

ونرى أن ما ورد من أحكام جديدة في تشريع الإمارات العربية المتحدة في شأن الطعن لمصلحة القانون قد أخرجه عن الفكرة الأساسية منه ، وجعل منه طعناً ليس لمصلحة القانون وإنما لمصلحة الخصوم ، وإن لم يرفع الطعن منهم ، وكان يمكن تحقيق هذه الأحكام الجديدة عن طريق إطالة المدة التي يحق للنائب العام إن يطعن فيها بالنقض العادي لصالح المتهم بما له من صفة في الطعن لصالح المتهم ، كون النيابة خصماً عادلاً يمثل المصالح العامة وان لم يكن للنيابة العامة كسلطة اتهام مصلحة خاصة ، وأن يجيز قانون الإجراءات المدنية – حق الطعن بالنقض خلال مدة لصالح خصم متى انطوى الحكم على خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره ، ويظل الطعن لمصلحة القانون على حالته الأساسية الهادفة " إلى تحقيق وحدة التشريع عن طريق وحدة القضاء ليواجه افتقار الخبرة القضائية أو ما يسمى بنقص المران أو الدربة دون أن يفيد منه الخصوم حفاظاً على استقرار الحقوق والمراكز القانونية للصالح العام" .

وإذا نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه فلا تنظر موضوع النزاع ولا تحيله إلى محكمة الموضوع للفصل فيه ، ويظل الحكم الذي نقض منتجاً لآثاره بين الخصوم ، ويقتصر الأمر على إزالة قوته كسابقة يقتدى بها في القضاء" وإذا كان ذلك قد يؤدي في بعض الأحيان إلى التضحية بحق خاص فليس شاذاً في التشريع تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، ألم يتقرر التقادم ، وعدم سماع الدعوى لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة رغم ما في نظام التقادم من منافاة ظاهرية لمنطق العدالة ؟ المرجع/ هشام الطويل ، شروط قبول الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية ص 118 منشأة المعارف.

الأحكام القابلة للطعن والضوابط الإجرائية

الأحكام القابلة للطعن بالنقض لمصلحة القانون

لقد اشترط القانون أن يكون الحكم المطعون فيه لمصلحة القانون باتاً ، فما المقصود بالحكم البات في خصوص المادة (293) مرافعات ؟

إن الحكم البات كما عرفه قانون المرافعات والتنفيذ المدني في المادة (2) هو الذي لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن سواء كانت عادية كالاستئناف أو غير عادية كالطعن بالنقض أو التماس إعادة النظر (م2 مرافعات).

ومادام الطعن لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة هو طعن بالنقض يجب أن يوجه على حكم بات ، فإن الطعن لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة يجب أن يكون حكماً صادر من محكمة استئناف أو من محكمة ابتدائية ، لا يقبل الطعن عموماً ، أو انتهت مواعيد الطعن فيه أو طعن فيه وقضي بعدم قبوله ، أو نزل الخصوم عن الطعن فيه.

أما أحكام المحكمة العليا فهي لا تقبل الطعن ، فهي تصدر باته "فالحكم الذي تصدره محكمة النقض يحسم النزاع برمته ، ويكون هو آخر مطافه ، سواء أصابت محكمة النقض أو أخطأت حتى لا تتأبد المنازعات وتتوالى الطعون في كل حكم تصدره ، حتى لو شاب الحكم بطلان جوهري يتعلق بالنظام العام ، إذ تسمو حجية الأحكام على اعتبارات النظام العام .

وإن كان الحكم الصادر من محكمة النقض لا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن باعتباره باتاً قاطعاً ، إلا أن ذلك لا يمنع من جواز الطعن في الحكم المطعون فيه بإلتماس إعادة النظر " المرجع/ الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية ، أنور طلبه ، ص929 ، منشأة المعارف. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الطعن بالتماس إعادة النظر تنظر المحكمة العليا في موضوعه في حالة واحدة هي إذا سبق أن خاضت المحكمة العليا في موضوع الحكم (م305 مرافعات).

إن أحكام المحكمة العليا لا تقبل الطعن بالنقض لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة وإن وصفت بالباتة ، وإلا كنا أمام طريق طعن لم ينص عليه القانون (نقض النقض) .

إن أحكام المحكمة العليا لا تقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن عدا الطعن بالتماس إعادة النظر عندما تفصل في الموضوع في الحالة المذكورة في المادة (300) مرافعات ( الطعن للمرة الثانية )

الطعن لمصلحة القانون في قانون المرافعات اليمني

صاحب الحق فيه

سبق أن رأينا أن المادة (293) من قانون المرافعات المدنية تقرر أن لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى أن يطلب من رئيس المحكمة العليا إعادة النظر في أي حكم بات يرى أنه يشتمل على خطأ يضر بالعدل مع تبيين وجه الخطأ .

إن قانون المرافعات قد حدد طريق هذا الطعن بطلب من رئيس الجمهورية إلى رئيس المحكمة العليا بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى ، ونرى في إعطاء الحق في هذا الطعن لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى تعقيد غير مبرر ، وكان يمكن منحه للنائب العام من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب من وزير العدل.

لقد رأينا أن هذا الطعن جاء تحت فصل الطعن بالنقض ، فهو طعن بالنقض ، فالمطلوب ليس رأياً فيما إذا كان الحكم سليماً أم لا ؟ ولا مطلوباً إصدار حكم في الموضوع ، وإنما يرى الطالب أن في الحكم خطأ ضار بالعدالة يطلب تصحيحه.

وهذا الطعن هو طعن لمصلحة القانون ، وعبارة (الخطأ الضار بالعدالة ) الواردة في نص المادة (293) مرافعات ، لا تخرج عن مفهوم مصلحة القانون ، إن مصلحة القانون لا تفهم إلا في إطار القانون لا من خارجه ، أي انه طعن لا يفيد منه الخصوم ، والقول بأن هذا الطعن يمكن أن يفيد منه الخصوم مع عدم تحديد القانون مدة لممارسته ، يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام ، وعدم الاطمئنان إلى المراكز القانونية والحقوق المحكوم بها ، إذ يمكن أن يطرأ عليها التعديل أو فقدها في أي وقت آت غير محددة نهايته.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن عبارة " إعادة النظر" الواردة في المادة (293) مرافعات يمني ، لا يقصد بها الطعن غير العادي المسمى " التماس إعادة النظر" المنظم في المواد (304 - 313) مرافعات ، إذ لو كان كذلك لوردت أحكامه هناك في المواد المنظمة للطعن بالنقض .

عدم إفادة الخصوم من الحكم الصادر فيه

إن من القواعد التي تحكم الاختصام إلى القضاء قاعدة توافر المصلحة التي يقرها القانون في الدعوى أو في الطعن على الأحكام ، ويخضع الطعن بالنقض لذات القاعدة وهي توافر المصلحة التي يقرها القانون لدى الطاعن عند صدور الحكم المطعون فيه ، ويجب أن تجلب تلك المصلحة نفعاً للطاعن إذا ما قضي بنقض الحكم ، فإذا لم يتحقق ذلك كانت المصلحة نظرية بحتة لا تجلب نفعاً مما يحول دون قبولها .

ولان الطعن لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة هو طعن من غير خصم ، وكانت الغاية منه الحد من تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة فيمكن المحكمة العليا من تحقيق رقابتها على القانون من وجهة النظر القانونية البحتة ، وتبصير المحاكم الأدنى بالمبادئ القانونية السليمة ، فإن الخصوم لا يفيدون من الحكم الصادر فيه ، وذلك يتفق مع نظره في غرفة المشورة وعدم دعوة الخصوم .

وبدون وجود نص صريح يبيح إفادة الخصوم من هذا الطعن ، فإنه لا يجوز البتة إفادة الخصوم من هذا الطعن مهما بدت هذه النتيجة غير مقبولة في الرؤية المحدودة الفكرة.

ميعاد الطعن

تنص المادة (275) على أن ميعاد الطعن ستون يوماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

وإذا كان الطعن لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة هو طعن بالنقض فهل يخضع لميعاد الطعن المحدد في المادة (275) من قانون المرافعات اليمني؟

لما كان الطعن لمصلحة القانون أو العدالة لا يكون إلا على الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها أو الأحكام التي انتهت مواعيد الطعن فيها دون أن يطعن الخصوم فيها أو نزل الخصوم عن الطعن فيها أو طعنوا فيها وقضى بعدم قبول الطعن ، وكان الطعن لمصلحة القانون أو العدالة من غير خصم ، فإن هذا الطعن لا يتقيد بميعاد ، فالميعاد مبني على فكرة منتفية في الطعن لمصلحة القانون أو العدالة المنصوص عليه في المادة (293) مرافعات ، والحكم الصادر فيه لا يفيد منه الخصوم ، فلا يؤثر على مراكزهم أو حقوقهم المحكوم بها ، كما لا يجوز اللجوء إليه قبل فوات مواعيد الطعن المقررة للخصوم .

تشكيل المحكمة لنظره

تنص الفقرة (ب) من المادة (293) مرافعات على أن ينظر الحكم سبعة من قضاة المحكمة العليا يكون من بينهم أحد نواب رئيس المحكمة العليا رئيساً لها ويكون الأعضاء من رؤساء الدوائر فيها ألا يكون منهم من سبق له أن نظر القضية ، وإذا تعذر تشكيلها لهذا السبب يكون لرئيس المحكمة استكمال العدد من بين قضاة المحكمة العليا وتنص الفقرة (ج) من ذات المادة على أن يصدر الحكم بأغلبية خمسة أعضاء على الأقل ، إذ تنظر المحكمة العليا في الحكم المطلوب نقضه لمصلحة القانون أو العدالة من خلال هيئة مشكلة من سبعة قضاة وقد جاء تعبير النص " ينظر الحكم من سبعة من قضاة المحكمة العليا " متفقاً مع القول بأن الخصم الحقيقي في الطعن لمصلحة القانون أو العدالة هو ذات الحكم المطعون فيه ، ويشترط القانون لصدور الحكم حصوله على أغلبية خمسة أعضاء على الأقل ، ولا يثير حصول الحكم بعدم القبول أو بالرفض أو بالنقض على الأغلبية المطلوبة أي إشكال ، ولكن يثير تشتت الآراء إشكالاً ، فما الحكم إذا تشتت الآراء ؟

إن تشتت الآراء لا يعني سوى أن السبب المبين في طلب نقض الحكم والمدعى مخالفته للقانون أو إضراره بالعدالة لم يلق تأييد الأغلبية المطلوبة في هيئة الحكم مما يفضي إلى القول أن طلب نقض الحكم وبالسبب الوارد فيه لم يحصل على الأغلبية التي تجيز نقضه لمصلحة القانون ، فيبقى على حاله مما يعني رفض الطعن .

الطعن لمصلحة القانون في قانون الإجراءات الجزائية اليمني

نظم قانون الإجراءات الجزائية الطعن لمصلحة القانون في ثلاث مواد هي المواد (456، 455، 454) في فصل الطعن بالنقض ، ويقابل الطعن لمصلحة القانون في قانون الإجراءات الجزائية الطعن بالنقض لمصلحة العدالة المنظم بالمادة (293) مرافعات .

وطرق الطعن المحددة في قانون الإجراءات الجزائية هي ثلاثة الاستئناف والنقض ( الطعن لمصلحة القانون طعن بالنقض) والتماس إعادة النظر .

وتنص المادة (389) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني على ألا يجوز لأي درجة من درجات التقاضي أن تنظر موضوع الدعوى بعد إصدار حكمها فيها إلا بالطرق المقررة لذلك بالقانون كما لا يجوز تعديل الحكم أو إلغاءه إلا بالشروط وبالطرق المقررة قانوناً .

هل هناك طعن رابع في قانون الإجراءات الجزائية اليمني أسمه الطعن لمصلحة القانون؟

لا وجود لطعن آخر في القضايا الجزائية غير الطعون الثلاثة (الاستئناف ، النقض ، التماس إعادة النظر) وليس هناك طعن رابع اسمه الطعن لمصلحة العدالة ، فالطعن لمصلحة العدالة أو لمصلحة القانون في الإجراءات الجزائية هو طعن بالنقض غير أنه مرفوع من غير خصم ولا يفيد منه الخصوم - وغير مقيد بميعاد كما الطعن بالنقض لمصلحة القانون أو لمصلحة العدالة في قانون المرافعات .

اتجاه المحكمة العليا اليمنية بشأن الطعن لمصلحة القانون

لهذا فإن اتجاه المحكمة العليا الذي برز في الحكم المقيد في السجل (4) برقم 292 الصادر في 2004/9/19م كان خاطئاً ، ولنقف قليلاً أمام هذا الحكم لخطورته ، فقد قُضي بإعدام امرأة ابتدائياً اتهمت بالقتل العمد لشخص والشروع في قتل امرأة أخرى، فاستأنفت المتهمة حكم الدرجة الأولى ، فأسقطت محكمة الاستئناف القصاص وحكمت عليها بالدية المقررة للقتل العمد ، فطعن أولياء دم المجني عليه بالنقض ، فقضت المحكمة العليا بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف ، فقضت محكمة الاستئناف بتأييد حكم الدرجة الأولى القاضي بالإعدام قصاصاً ، طعنت المحكوم عليها بالنقض على حكم محكمة الاستئناف فقضت المحكمة العليا برفض الطعن وإقرار الحكم ، ثم تقدمت المحكوم عليها بعريضة إلى رئيس الجمهورية أدعت فيها ما سبق أن دافعت به أمام جميع مراحل التقاضي من أنها إنما ارتكبت جريمة القتل دفاعاً شرعياً عن النفس ، فأحال رئيس الجمهورية العريضة إلى رئيس المحكمة العليا ( السابق) فشكل هيئة من سبعة قضاة مستنداً إلى المادة (293) مرافعات ، رغم أن القضية جزائية وكما سبق بيانه فإن المادة (293) مرافعات أتت في الفصل الثالث المعنون : " النقض " وأصدرت تلك الهيئة " حكماً " قضى في الفقرة الأولى منه بإلغاء الأحكام الصادرة في القضية ( كم حكماً يصدر في القضية الواحدة ؟) وقضت الفقرة الثانية بإلزام المحكوم عليها بتسليم دية الخطأ غير العمدي لورثة المجني عليه وقضت الفقرة الثانية بالاكتفاء بالمدة التي أمضتها المحكوم عليها في السجن .

وقد جاء في الحكم : .......... أصدرت الحكم التالي في التظلم بإعادة النظر .. ولما كان الحكم البات لا يجوز الطعن فيه وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية إلا بطريق الطعن لمصلحة القانون وفق المادة (454) إ.ج ...... ولما كان الحكم الصادر في الطعن لمصلحة القانون لا يترتب عليه أي أثر بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة ، ولما كان الطعن لمصلحة القانون يعد أمراً جوازياً للنائب العام ................ ولما كان الطعن لمصلحة القانون في الأحكام الباتة ينحصر في حالتين فقط هما مخالفة الحكم أو القرار للقانون أو الخطأ في تطبيقه .... ولما كان الطلب المقدم في الطعن لمصلحة القانون لا يجوز أن يبنى على أسباب سبق أن رفضتها المحكمة العليا بمناسبة طعن سابق في الحكم نفسه ..... ولما كان ذلك كذلك فإننا سنجد أن هناك حالات كثيرة قد تضار فيها العدالة بسبب قصر هذا الحق ( الطعن لمصلحة القانون ، والتماس إعادة النظر في القضايا الجزائية ) على النائب العام وحده أو بسبب أن إعادة النظر ينحصر في حالات محددة وكذلك الطعن القانون ........ وفي هذه الحالات وغيرها مما يثار في العمل القضائي تأتي المادة (293) مرافعات لتعالج الوضع في تلك الأحكام الباتة التي تشمل على خطأ يضر بالعدل .... وليس من المنطق في شيء تطبيق نص المادة (293) مرافعات على الأحكام المدنية إذا اشتملت على خطأ يضر بالعدل وعدم تطبيقها على الأحكام الجزائية إذا اشتملت على خطأ يضر بالعدل ................ كما يدحض هذا القصر بنص المادة (293) مرافعات على الأحكام المدنية أن طريقي الطعن لمصلحة القانون والطعن بالتماس إعادة النظر ليستا شاملتين لحالات الخطأ الذي يضر بالعدل ..... ومن المعلوم أن نص المادة (293) مرافعات قد جاء بعد قانون الإجراءات الجزائية فهو إذاً نص جديد يعالج تلك الأحكام ............ ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية والتي هي مصدر جميع التشريعات تتسم أحكامها بالمرونة وعدم الجمود ومواجهة الظروف والمتغيرات وهي لم تفصل بين القضايا الجزائية والقضايا المدنية فصلاً تاماً وإذاً فإن قصر نص المادة (293) مرافعات على القضايا المدنية دون الجزائية يجعل هذه التشريعات لا تتلائم مع المصدر الذي تصدر عنه وهو الشريعة الإسلامية ... ثم أن قانون المرافعات يعد القانون العام الذي يرجع إليه في كل ما لم يرد فيه نص في قانون الإجراءات الجزائية . انتهى الاقتباس من الحكم .

ويتبين من ما اقتبس من هذا الحكم الآتي :

1- إن الحكم يقر بأن الطعن الذي صدر الحكم في شأنه خارج طرق الطعن المحددة في قانون الإجراءات الجزائية ذلك لأن الطعن لمصلحة القانون ينحصر في حالتين هما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وأن الحكم الصادر فيه لا يترتب عليه أثر بالنسبة للمحكوم عليه وأن الطعن لمصلحة القانون أمر جوازي للنائب العام قد يمارسه وقد لا يمارسه وان الطعن بالتماس إعادة النظر ينحصر في حالات محددة وأن النائب العام قد يمارسه وقد لا يمارسه .

2- إن المحكمة رأت أن الطعن المنظم بالمادة (293) مرافعات ليس طعناً لمصلحة القانون فالطعن للخطأ الضار بالعدالة ليس هو الطعن لمصلحة القانون أي أن ما يضر العدالة ليس أضراراً بالقانون ، أي ليس هناك طعن لمصلحة القانون في قانون المرافعات بالنتيجة فهناك طعن لمصلحة القانون في قانون الإجراءات الجزائية لا يفيد منه المحكوم عليه وليس له مثيل في قانون المرافعات وبمعنى آخر أن الطعن المقرر لغير خصم الهادف إلى تبصير المحاكم بالمبادئ القانونية السليمة والذي يحول دون استقرار الأحكام غير القانونية لا وجود له في قانون المرافعات وبذلك يكون الحكم قد جعل من رئيس الجمهورية خصماً في طعن لمصلحة الخصوم الحقيقيين وليس لمصلحة القانون أو العدالة .

3- إن المحكمة العليا في حكمها هذا ترى أن الطعن المقرر بالمادة (293) مرافعات يتسع لأسباب غير سببي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه أي أنه طعن يكون لأسباب متعلقة بالوقائع والأمور الموضوعية ولأسباب سبق أن رفضتها المحكمة العليا بمناسبة طعن سابق على الحكم نفسه ، أي أن المحكمة تتحول به إلى محكمة موضوع ولو بعد الحكم بالنقض .

4- إن المحكمة رأت أن في صدور قانون المرافعات الذي حل محل قانون المرافعات القديم تعديلاً لقانون الإجراءات الجزائية السابق في الصدور عن قانون المرافعات الجديد مع أن قانون المرافعات القديم حمل نفس نص المادة (293) مع تعديل طفيف في شأن صفة مقدم الطعن وصدر في عام 1992م بينما صدر قانون الإجراءات الجزائية في عام 1994م أي أن قانون المرافعات القديم الذي حمل مثل هذا النص سابق لقانون الإجراءات الجزائية في الصدور ولم يخطر ببال أي قانوني أن يكون صدور قانون المرافعات بعد صدور قانون الإجراءات الجزائية (مجرد الصدور) يعد تعديلاً لقانون الإجراءات الجزائية، ومستحدثاً لطريق طعن لم ينص عليه قانون الإجراءات الجزائية، فهل إذا صدر قانون إجراءات جزائية جديد فسينتهي العمل بطريق الطعن الذي استحدثته المحكمة العليا بهذا الحكم، لأن قانون الإجراءات الجزائية الجديد سيكون لاحقاً في تاريخ الصدور على قانون المرافعات؟

5- بصرف النظر عن مفهوم الشريعة الإسلامية في نظر هيئة الحكم وهل انصرف فهمها إلى الفقه الإسلامي فإن القول بأن الشريعة الإسلامية مرنة وغير جامدة وأن القوانين يجب أن تكون كذلك أي أن تكون القوانين طيعة في يد القضاة يضيفون إليها ويستحدثون فيها لأن وضع قانون للإجراءات الجزائية منفصل عن قانون المرافعات لا يتلائم مع المصدر الذي تصدر عنه وهو الشريعة الإسلامية " المرن غير الجامد" هو قول لا يستحق التعليق عليه ويكفي القول بأن هذا مما يخرج عن وظيفتها ويدخل في وظيفة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا فهي وحدها التي تقرر ما إذا كان أمر ما لا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ولا يجوز العمل به .

6- إن المحكمة أسمت الطعن المنظم بالمادة (293) مرافعات تظلماً بإعادة النظر رغم وجود هذه المادة في أحكام الطعن بالنقض ونظامنا القضائي لا يعرف التظلم في الأحكام وإنما الطعن.

7- إن هذا الطعن الذي استحدثته المحكمة صار نقضاً لحكم النقض وأحكام المحكمة العليا لا تقبل الطعن بالنقض فصار نقض النقض .

8- إن هذا الحكم مع ما استحدثه من طريق طعن خروجاً على أحكام القانون فقد أدان المحكوم عليها بجريمة القتل الخطأ في حين أن الطلب مؤسس على إدعاء الدفاع الشرعي والخطأ والدفاع الشرعي لا يجتمعان ثم أن المحكمة قضت بقولها ( الاكتفاء بما أمضته المحكوم عليها في السجن ) بالسجن بما يزيد على عشر سنوات في حين أن عقوبة القتل الخطأ في حدها الأقصى ثلاث سنوات إذ إن المحكوم عليها مودعة السجن على ذمة القضية منذ شهر يوليو 1994م والحكم صدر في 2004/4/19م.

إن قانون الإجراءات الجزائية قد حسم خلافاً فقهياً في شأن العلاقة بين قانون الإجراءات الجزائية وقانون المرافعات المدنية (564) فنص على الرجوع في كل ما لم يرد فيه نص إلى أحكام قانون المرافعات والقواعد العامة الشرعية ، فالرجوع كما هو واضح من النص لا يصح إلا في ما لم ينظمه قانون الإجراءات الجزائية ، وقانون الإجراءات الجزائية واضح في تحديد طرق الطعن في الأحكام الجزائية ، وتنظيمها ، ونص بشكل قاطع على عدم إلغاء أو تعديل الأحكام إلا بالطرق المقررة قانوناً ، كل ذلك على فرض أن هناك طعن في قانون المرافعات تختلف طبيعته عن الطعن لمصلحة القانون . 

إذاً فالطعن بالنقض لمصلحة القانون في قانون الإجراءات الجزائية هو كالطعن بالنقض لمصلحة العدالة في قانون المرافعات ، والاختلاف أن قانون المرافعات المدنية أعطى الحق في طلب النقض لمصلحة القانون.

إعداد: القاضي فيصل عمر مثنى 
عضو المحكمة العليا
رئيس المكتب الفني
author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent