مفهوم التقادم المكسب
لقد ذهبت بعض القوانين إلى اعتبار التقادم سبباً لاكتساب الملكية، فإذا وضع الإنسان يده على مال وحازه وتصرف فيه تصرف المالك ولم يكن متعدياً أي مستولياً على مال الغير، وإنما وضع يده على مال لا يد عليه بنية تملكه والتصرف فيه تصرف المالك كالتسوير والبناء، ولا يكفي توافر عنصر الحيازة المادي والمعنوي أي وضع اليد بقصد التملك واكتساب الحق بموجبها، وإنما يشترط في الحيازة المكسبة للملكية بالتقادم أن يتوافر وضع اليد الفعلي مدة من الزمن حددها القانون، وأن يكون ذلك بينت التمليك مستوفياً للعناصر القانونية من ظهور ووضوح وهدوء واستمرار بحيث ينتفي عن الحائز شبهة النزاع والغموض والإبهام ومظنة التسامح، فلا يكون هناك قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية.
معنى التقادم المكسب في القانون المصري
نصت المادة (968) من القانون المدني مصري على أن: "من حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكاً له أو حاز حقاً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً به كان له أن يكسب هذا الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمسة عشر سنة".
ويجوز أن تكتسب بالتقادم معظم الحقوق الأصلية وفقاً للقانون المصري، وكذلك العينية التبعية التي يستلزم حيازة الدائن للشيء المحمل بالحق، وهي الملكية وحق الانتفاع أو الاستعمال أو السكن وحقوق الارتفاق والرهن الحيازي. ويشترط لجواز كسب الحق بالتقادم أن يكون قابلاً لأن يكون ملكاً خاصاً، وألا يكون هناك نص يحرم كسبه، ومن ثم فالأموال العامة لا يجوز كسبها بالتقادم، وكذلك أموال الوقف لا يجوز تملكها أو كسب أي حق عيني عليها. ويشترط أن يكون الحق الذي يجوز كسبه بالتقادم عقاراً أو منقولاً مفرزاً أو شائعاً.
شروط التقادم المكسب في القانون المصري
والتقادم المكسب يسري لمصلحة أي شخص وضد أي شخص، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، ولا يشترط في الحائز أهلية معينة لأن الأهلية شرط لمباشرة التصرفات القانونية دون سواها. والحيازة ليست تصرفاً قانونياً وحيازة غير المميز إنما تكون بواسطة من يمثله قانوناً كما هو صريح المادة (950) من القانون المدني المصري، وتقع حيازة الشخص المعنوي أيضاً بواسطة من يمثله، ويستفيد من التقادم وفقاً للقانون المصري الدولة والأشخاص العامة الأخرى، وتكون مباشرة الحيازة في هذه الحالة بواسطة من يمثلها.
والذي يستفاد من القانون المصري أن الشروط العامة للتقادم المكسب بنوعيه هما شرطان: الأول هو الحيازة، والشرط الثاني أن تستمر هذه الحيازة المدة التي يقررها القانون بحسب نوع التقادم. والحيازة عنصر مادي وهو عبارة عن الأعمال المادية التي تنطوي عليها مزاولة الحق، موضوع الحيازة، ومعنوي وهو عبارة عن نية الحائز في أن يباشر هذه الأعمال لحسابه نفسه أي يكون مالكاً أو صاحب حق عيني آخر. فإذا قام هذان العنصران قامت حيازة حقيقية، وإلا فلا.
شروط التقادم المكسب في القانون اليمني
أما القانون المدني اليمني، فإنه لم يجعل التقادم ومرور الزمن سبباً لكسب الملكية؛ لأنه يبدو في بعض الحالات وكأنه مناف للعدل والأخلاق، فقد يجعل الغاصب مالكاً بعد حيازته للشيء مدة معينة، وذلك ما لا يتفق مع مبادئ العدالة وقواعد الشريعة. ومع أن التقادم المكسب والغصب بون شاسع فالزمن وحده لا يكسب حقاً، ولا يمكن أن يتحول الغاصب إلى مالك، فكأن المشرع اليمني نظر إلى التقادم من هذه الزاوية فقط، ولذلك فقد صرح المشرع اليمني بالمذكرة التفسيرية للقانون المدني القديم بأنه: "لا يصح أن يكون الغصب سبباً للملك مباشرة أو غير مباشرة مهما ثبت الغاصب على ما اغتصبه لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وقوله: (من اغتصب شبراً طوق به يوم القيامة من سبع أراضين)".
دعوى الملكية في القانون المدني اليمني
ومن ثم فقد صرح القانون المدني اليمني الجديد بالمادة (1114) بأنها تسمع دعوى الملك على ذي اليد الثابتة مطلقاً أي وقت إذا أقام البينة الشرعية على ملكه بكتابة صحيحة أو بشهادة عدول أو بناءً على مستندات كتابية خالية من شبهة التزوير مستوفية للشروط، وذلك مبني على اعتناق مبدأ عدم سقوط الحق لأن الحق كقاعدة عامة لا يسقط بمرور الزمن.
هل أخذ القانون اليمني بقواعد التقادم المسقط أم التقادم المكسب؟
وهو مع ذلك أخذ بقواعد التقادم المسقط، ولكن ضمن نظرية عدم سماع الدعوى أي أن التقادم المسقط لا يسقط الحق نفسه، ولكن صاحب الحق إذا قعد عن استعمال حقه مدة حددها القانون فقد أسقط حقه في الدعوى فلا تسمع إذا استوفت الشروط. وهي في العقار حددت بثلاثين سنة كما هو صريح المادة (1118) من القانون المدني اليمني التي تنص على أنها "لا تسمع دعوى الملك من حاضر على ذي اليد الثابتة الذي يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق، وذلك بعد مضي ثلاثين سنة بعد وضع اليد. والعبرة في اعتبار الشخص غائباً عن البلد هو بوجوده خارجها طول المدد المقررة، ويعتبر حاضراً إذا كان متردداً عليها.
ويستثني من ذلك الميراث والوقف والشراكة فلا تحدد بمدد، ويلحق بذلك إذا كان هناك قرائن قوية دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق ويعتبر سريان المدة من تاريخ وضع اليد، ويسري على هذه المدة أحكام الوقف والانقطاع المحددة في القانون". وهذا لا يتعارض مع قواعد الأحياء التحجر المنصوص عليها في القانون المدني اليمني.
الفرق بين التقادم المسقط والتقادم المكسب بشأن العقارات في القانون اليمني
وبالفصل الثاني المقرر لقواعد أحياء الأرض الموات بالمادة (1142) من القانون المدني اليمني وما بعدها، ولا يخل ذلك بقواعد وأحكام الحيازة المنصوص عليها في المادة (1103) من القانون المدني اليمني وما بعدها، إذ أنه يجعل الحيازة نوعين: حيازة ملك، وحيازة انتفاع، ويشترط في حيازة الملك "الثبوت" ما يشترط في التقادم المكسب، وهو أن يكون الحائز قد قصد أنه مالك دون غيره، ويعرف القصد بقرائن الحال التي تدل على ذلك، وهو أن يتصرف في الشيء المحوز تصرف المالك، وأن يجاهر الحائز للشيء بملكيته له إذا ما نازعه فيه منازع، وأن يتمسك بذلك أمام القضاء في مواجهة من ينازعه في ملكيته، وإن لا تقترن الحيازة بإكراه المالك أو من يمثله أو منازعته، وأن لا تحصل الحيازة خفية أي أن لا يكون فيها لبس كأن يكون الحائز خليطاً للمالك، أو ممثلاً شرعياً له بالولاية أو الوصاية أو الوكالة، أو يكون مخولاً حيازة الشيء حيازة انتفاع ونحو ذلك المادة(1104) من القانون المدني اليمني.
وهذه الشروط هي ما يجب أن تتوافر في التقادم المكسب عند من يقول به؛ لأن الفرق في التقادم المسقط والمكسب هو أن التقادم المكسب يكون مقترناً بالحيازة.
كما أن القانون اليمني يعتبر من كان حائزاً لشيء أو حق مالكاً له ما لم يقم الدليل على غير ذلك، وتنتقل حيازة الملك من شخص إلى آخر بنفس الأسباب التي تنتقل بها الملكية كالميراث والتصرف الناقل للملكية، ويجوز أن تنتقل حيازة الملك دون تسليم مادي إذا استمر الحائز الأول واضعاً يده لحساب سلفه بإجازة أو نحوها. كما تنتقل الحيازة للخلف العام "الوارث" وللخلف الخاص "المشتري ونحوه" بصفاتها، إلا أنه يجوز للخلف الذي يجهل أن سلفه كان غير مالك "غاصب" للشيء الذي يحوزه أن يتمسك بأنه مالك إلى أن يثبت العكس، وللخلف أن يضم إلى حيازته مدة حيازة سلفه في كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر.
ونصت المادة (1110) من القانون المدني اليمني بان تكون حيازة الملك لغير المميز بواسطة من ينوب عنه نيابة شرعية ولياً كان أو وصياً، ويصح أن تكون حيازة الملك بواسطة شخص آخر يأتمر بأوامره فيما يتعلق بها كالخادم والعامل والأجير والشريك، والحائز يستحق الحماية وفقاً للقانون المدني اليمني؛ لأن اليد الثابتة على الشيء قرينة ظاهرة على الملك، وليس لمدعي الملك أن ينزع يد الثابت على الشيء بدون رضائه إلا بحكم قضائي بات، ولا تسمع دعوى الملك على ذي اليد الثابتة إلا وفقاً للضوابط المنصوص عليها بالمادة (1118) من القانون المدني اليمني والتي سبق تضمينها.
.webp)