مفهوم وقف مدة التقادم في القانون اليمني
المراد من وقف المدة هو وقف سريان التقادم ردحاً من الزمن بسبب عذر من الأعذار القانونية أو الواقعية ثم يستأنف وتسري بعد زوال ذلك العذر على أن تضاف المدة السابقة على قيام المانع إلى المدة اللاحقة على زواله وتسري قواعد التقادم المسقط على التقادم المكسب فيما يتعلق بحساب المدة ووقف لتقادم وانقطاعه بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعة التقادم المكسب. وقد أبان القانون المدني اليمني أسباب وقف التقادم بالمادة (٤٤٥) التي تنص: توقف المدة ولا تسري كل ما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه سواء كان المانع مادياً أو أدبياً ، كما توقف بين الأصل ونائبه حتى تنتهي النيابة فتسري من وقت انتهائها ويقابل هذا النص المادة (٢٨٢) مدني مصري.
أسباب وقف التقادم
والظاهر من النص أنه أرجع أسباب وقف التقادم إلى نوعين من الأسباب النوع الأول وهي ترجع إلى ظروف خارجية والنوع الثاني هي ترجع إلى أسباب شخصية وأدبية
الظروف الخارجية
أما الظروف الخارجية فتتمثل في الأسباب المادية الطبيعية كالكوارث العامة التي يفترض علم الكافة بها ومن ذلك الحروب والزلازل وكل قوة قاهرة لا تمكن الدائن أو المالك من المطالبة بحقه وهو ما يترتب عليه وقف التقادم حتى يزول هذا السبب ويزول العذر وأما الأعذار المتعلقة بشخص الدائن فتتمثل في غياب صاحب الحق أو نقص أهليته أو انعدامها شرط أن لا يكون له ولي أو وصي ويزول هذا السبب ببلوغ الصغير وحضور الغائب وزال انعدام الأهلية.
الأسباب والموانع الأدبية
أما الأسباب والموانع الأدبية فهي ما يرجع إلى الصلاة بين الأصيل ونائبه والوكيل وموكله باعتبار أن النيابة مانع يتعذر معه على أي من طرفيها طلب الآخر وقد تكون النيابة قانونية كنيابة الولي عن أولاده القصر والجد عن أحفاده والمدير بالشخص المعنوي وقد تكون قضائية كنيابة الحارس القضائي عن صاحب الموضوع تحت الحراسة ونيابة الوصي عن القصر المشمولين بوصايته وقد تكون اتفاقية كالوكالة أما الحقوق الشخصية المترتبة التي لم تنشأ بمناسبة إعمال النيابة كالقرض الذي يمنحه الأصيل للنائب فلا يقف تقادمه إلا إذا أخلصت محكمة الموضوع إلى توافر المانع الأدبي الذي يتعذر معه على الأصيل المطالبة به إذ ليس من شأن علاقة النيابة توافر المانع الأدبي. وعلى كل حال فإن تقدير الأسباب والموانع المادية والأدبية والأعذار الشرعية وان كانت من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع إلا أنه إذا أورد القاضي أسباباً لإثبات قيام هذا المانع أو نفيه فإن هذه الأسباب تمتد إليها رقابة محكمة النقض.
حكم وقف المدة
ويرتب على وقف المدة عدم احتسابها من المدة المقررة لمنع سماع الدعوى أي أن المدة التي وقف سريان التقادم خلالها لا تحسب ضمن مدة التقادم وتحسب المدة السابقة عليها والمدة التالية لها .
وينطبق هذا الحكم على جميع أسباب الوقف المادية والأدبية سواء حصل السبب المانع في بدء المدة أو في وسطها أو في أخرها .
أسباب انقطاع المدة في القانون اليمني
أما سبب انقطاع المدة فإنه يلغي المدة التي قبله ويبدأ احتساب المدة من جديد وهذا هو الفرق بين الانقطاع والوقف وقد أبانت المادة (٤٤٦) من القانون المدني اليمني أسباب الانقطاع المترتب عليها عدم سماع الدعوى ولفظها: "ينقطع سريان المدة التي يترتب عليها عدم سماع الدعوى في الأحوال الآتية:
- ١- المطالبة القضائية ولو رفعت إلى محكمة غير مختصة.
- ٢- تكليف المدين بالوفاء تكليفاً رسمياً .
- ٣- الحجز على مال المدين .
- ٤- أشعار من الدائن لمدينة أثناء نظر إحدى الدعاوى بينهما للتمسك بحقه .
- ٥- تقدم الدائن بطلب قبول حقه في تفليس أو توزيع .
- ٦- إقرار المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً ومن ذلك بقاء المال المرهون تأميناً لوفاء الدين تحت يد الدائن".
أما القانون المصري فقد جاءت أسباب قطع التقادم فيه متقاربة مع ما ورد في النص اليمني حيث صرحت المادة (٢٨٣) مدني مصري بالآتي :
ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة ، وبالتنبيه ، وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن المتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى ، ونصت المادة (٢٨٤) مدني مصري ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً. ويعتبر إقراراً ضمنياً أن يترك المدين تحت يد الدائن مالاً له مرهوناً رهناً حيازياً تأميناً لوفاء الدين .
وهذه النصوص القانونية تبين أسباب الانقطاع بياناً لا لبس فيه سواء منها ما يرجع إلى المدين كالإقرار صراحة أو ضمناً أو ما يرجع منها إلى الدائن كالمطالبة القضائية ، ولا بد أن تستوفي المطالبة الإجراءات الصحيحة فلا يعتبر الإجراء قاطعاً إلا إذا خلا من العيوب حتى ولو رفعت الدعوى بالمطالبة إلى محكمة غير مختصة والظاهر من النص القانوني الذي أو جز أسباب انقطاع المدة في ست نقاط أن المشرع حينما اعتبر مضي الزمن قرينة على تنازل صاحب الحق وجزاء على إهمال المطالبة به فإنه جعل كل ما يدل على تمسك صاحب الحق بحقه يزيل هذا الأثر ومن ذلك المطالبة القضائية واشتراطه في المطالبة أن تكون قضائية فلا يكفي الطلب الشعري أو تحرير مذكرة إنما جاء لأن المطالبة القضائية تدل على جدية الطلب وإن صاحب الحق متمسك بحقه وكذلك التكليف بالوفاء بطريق رسمي والحجز على مال المدين بناء على قرار من المحكمة أما الإقرار فإن القانون لم يشترط أن يكون ذلك أمام القضاء وإنما يشترط ثبوته بوجه شرعي ولا شك أن بقاء الشيء المرهون للوفاء بالحق تحت يد الدائن دون مطالبة المدين به فيه إقرار بالحق ضمناً.
الآثار المترتبة على انقطاع المدة
وقد أبان القانون المدني اليمني الآثار المترتبة على انقطاع المدة وهو سقوط المدد السابقة كلية ولزوم احتساب مدد جديدة من وقت زوال أثر الانقطاع وعلى سبيل المثال من وقت توقف المطالبة القضائية أو زوال الحجز على المال وهكذا تنص المادة (٤٤٧) من القانون المدني "يرتب على إتقطاع المدة سقوط المدة السابقة ولزوم مدة جديدة مماثلة للمدة الأولى تبدأ من وقت الأثر المترتب على الانقطاع ، فإذا انقضت المدة الجديدة كاملة لا تسمع الدعوى ، وجاء في القانون المدني اليمني المادة (٣٨٥) إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع وتكون مدتها هي مدة التقادم .
انقطاع التقادم في القضايا الجنائية
أما انقطاع التقادم في القضايا الجنائية فإن قانون الإجراءات الجزائية اليمني قد أبان أسباب الانقطاع بالمادة (١٤٠) التي تنص على أنه "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق الجدية أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجزائي أو بإجراءات الاستدلالات الجدية إذا اتخذت في مواجهة المتهم تسري المدة من جديد ابتداءً من انتهاء الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريانها يبدأ من تاريخ أخر إجراء". وإلى تقرير مثل هذه الأسباب في قطع التقادم ذهب المشرع لدولة الإمارات العربية المتحدة بقانون الإجراءات الجزائية الاتحادي بالمادة (٢١) وقانون الإجراءات المصري بالمادة (١٧) والظاهر من النص سالف البيان في القانون اليمني والقوانين المقابلة أنها تنقطع المدة بكل إجراء من إجراءات مباشرة الدعوى وتحريكها سواء كان تحريك الدعوى مباشرة من النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية وإجراء التحقيق من قبل النيابة أو التصرف فيه وإجراءا التفتيش والقبض أما الإجراءات التي يتخذها المتهم من إبدا الطلبات والطعن في الأوامر القرارات فإنها لا تعتبر من إجراءات استعمال الدعوى لأن المتهم يهدف منها الوصول إلى تبرئته ومن ثم فهي لا تقطع التقادم ، إما إجراءات الاستدلال التي تتم من قبل رجال الضبط القضائي فالقاعدة أنها لا تقطع المدة فهي لا تدخل في إجراءات استعمال الدعوى ولا في إجراءات التحقيق غير أن القانون صرح أنها تقطع المدة إذا كانت جدية أي إنها تقطع المدة إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو أخطر بها على وجه رسمي ، والحكمة في أن الأفعال المصرح بها في المادة (٤٠) إجراءات يمني والقوانين المقابلة أنها تدل على عدم نسيان الواقعة وبذلك تنفي القرينة التي يقوم عليها نظام التقادم ويشترط أيضاً في الإجراء الذي يقطع التقادم أن يكون قضائياً لا إدارياً ولهذا فإنه لا يقطع التقادم تحقيق إداري مع موظف أجرته النيابة العامة .
شروط انقطاع مدة التقادم في القضايا الجنائية
ويشترط أن يكون التحقيق جنائياً لا مدنياً ولذا لا يقطع التقادم أي تحقيق قد تجربه المحكمة المدنية في عقد مطعون عليه بالتزوير حسب تعبير محكمة النقض المصرية ويشترط أيضاً أن يكون الإجراء صحيحاً في ذاته فإذا كان الإجراء باطلاً لعدم الولاية أو لعدم تحقق شرط من شروط الجوهرية فلا ينقطع التقادم بتحقيق تجريه النيابة في جريمة يلزم فيها شكوى أو طلب أو إذن وبأجراء تحقيق أو اتهام أو محاكمة خارج نطاق قواعد الاختصاص المتعلق بالنظام العام.
أثار انقطاع التقادم في القضايا الجنائية
أما أثار الانقطاع فإنه يترتب على مضي المدة المطلوبة انقضاء الدعوى وكذلك جميع نتائجها فليس لأي جهة أن تحركها وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين المادة (٤١) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني.
الهوامش والمراجع:
- التقادم للمستشار أنور طلبه، رئيس محكمة الاستئناف، ص ١٢٨.
- دعاوي التعويض الإدارية وصيغتها، للمستشار عوض عبد التواب، الناشر دار الفكر الجامعي، ص ٥٤٧.
- نقض ١/٥/١٩٣٣م مجموعة القواعد القانونية س ١٢ ص ٩٧ أحكام التقادم ص ٥٢ مصدر سابق.
- أحكام التقادم ص ٥٢ مصدر سابق.