أهلية الخصمين للتقاضي (الصفة كشرط لرفع الدعوى)
المقصود بأهلية التقاضي
هو أهلية الفرد لتمثيل نفسه أو غيره أمام القضاء؛ فإذا كان أصيلا وجب أن يكون مُكلّفاً؛ أي بالغا عاقلا. وإن كان ممثلا عن أي من أطراف الدعوى فيشترط لقبول الدعوى منه – بالإضافة إلى كونه بالغا عاقلا – أن يكون وكيلا أو وليا أو وصيّا أو منصوبا (قيّما)، غير أنّ القانون اليمني – كما هو ظاهر من المادة (3/186) مرافعات آنفة الذكر – قد استخدم مصطلح "الأهلية" للقاصر، ومصطلح "الولاية" للبالغ، أخذا من فقه الشريعة.
ويفهم اشتراط أهلية التقاضي من نص قانون المرافعات اليمني على أن: "لا ينتصب أحداً(1) خصماً عن غيره بصفته ممثلا(2) له في الدعاوى التي تقام إلا بوكالة أو ولاية أو وصاية" (مادة 74 مرافعات). وبقوله أيضا: "يُشترط في المدعي أن يكون مُكلّفاً – أو مميزا مأذونا – مالكا أو متوليا أو وكيلا" المادة (5) من قانون الإثبات اليمني. ووفقا لهذا المفهوم ذهب البعض – ممن يعتبر الأهلية والصفة بمعنى واحد – إلى أنّ الصفة: "قدرة الشخص على المثول أمام القضاء كمدع أو كمدعى عليه، فهي بالنسبة للفرد تتمثل في كونه أصيلا أو وكيلا أو ممثلا قانونيا أو وصيا"(3). ولعل هذا ما قصده المقنن اليمني بـ"الصفة" عندما ألزم المحكمة – قبل إعلان المدعى عليه بالدعوى – باستيفاء شروط الدعوى، بما في ذلك شرط "الصفة" وذلك في المادة (104) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني. ففي مثل هذه الأحوال يمكن للمحكمة أن تلزم المدعي باستيفاء الناقص أو تصحيح الباطل من الإجراءات وإلا رفضت الدعوى شكلا؛ أي امتنعت عن قيدها؛ لهذا نرى لزوم تغيير لفظ "الصفة" في هذا النص ليصبح "الأهلية". والصفة بهذا المعنى(أهلية التقاضي) هي المأخوذة من المعنى اللغوي للفظ "الصفة"؛ أي النعت، وهو الأمارة التي يُعرّفُ بها الموصوف(4).
هذا ومن الجدير بالذكر أنّ "أهلية التقاضي" و"سلطة المخاصمة" قد تجتمعان في شخص واحد؛ كأن يكون صاحب الحق المعتدى عليه بالغا عاقلا. وقد تكون للشخص أهلية التقاضي، وليس له سلطة المخاصمة، كما هو الشأن في جميع الدعاوى الكيدية، ومن هذا المنطلق كانت التفرقة بين "الدعوى" وبين "الحق" الذي ينبغي أن تحميه. وقد يقع العكس؛ أي يكون للشخص حق أو سلطة المخاصمة، وليس له حق أو أهلية التقاضي، كما هو الحال إذا كان صاحب الحق المعتدى عليه عديم الأهلية أو ناقصها.
رأي فقهاء القانون
كما تجدر الإشارة أيضا إلى أنّ بعض فقهاء القانون يرون أنّ المقصود بالأهلية: هو كون رافع الدعوى أهلا لمباشرتها طبقا لقانون الأحوال الشخصية(5)؛ لهذا قصروا حديثهم بشأن شرط الأهلية على فقدان أو نقص الأهلية، وما يتعلق بذلك من ولاية ووصاية، دون أن يتعرضوا للوكالة، مع أنّ القانون يشترط في المحامي كوكيل أن يكون مقيدا أمام المحكمة التي رفع الدعوى أو الطعن أمامها (مادة 36/أ محاماة يمني، والمواد 31، 35، 41 محاماة مصري). وعليه فالطعن بالاستئناف المرفوع من محام ابتدائي غير مقبول إذا لم يكن مناباً عن محام أستئناف؛ كونه ليس مؤهلا للتقاضي أمام محكمة الاستئناف، وهكذا بالنسبة للطعن بالنقض، فلا يقبل من محام ابتدائي أو استئنافي. وكذلك الحال في الوكيل من غير المحامين، فيشترط أن يكون زوجا أو قريبا للمدعي إلى الدرجة الرابعة (مادة 117 مرافعات يمني) أو إلى الدرجة الثالثة (مادة 72 مرافعات مصري)(6). فإذا لم يكن كذلك فليس "أهلا" لرفع دعوى عن المدعي. فالمسألة في كل الأحوال متعلقة بأهلية الشخص للادعاء والترافع (أهلية التقاضي). كما ذهب البعض – رغم اشتراطهم الأهلية بالإضافة إلى الصفة – إلى أنّ الأهلية متفرعة عن الصفة ومنبثقة عنها(7). كما أنّ البعض يستندون في قولهم بعدم قبول الدعوى هنا "إلى أنها تعتبر مرفوعة من غير ذي صفة على اعتبار أنّ القاصر لا صفة له في الذود عن حقه"(8)؛ فقولهم هذا يعني: أنّ الصفة والأهلية عندهم بمعنى واحد.
كل هذا التفاوت في مفاهيم الفقهاء سببه المقنن؛ فقد استخدم لفظ "الصفة" بمعنيين؛ الأول: بمعنى "أهلية التقاضي" التي نحن بصددها، والآخر: بمعنى "حق أو سلطة المخاصمة" التي سنتعرض لها عقب هذا.
ويرى البعض أنّ الأهلية ليست شرطا من شروط الدعوى(9). ولعل القائلين بهذا يقصدون هنا الدعوى كخصومة(قضية)؛ ويظهر ذلك القصد من قول بعضهم ذلك: إنّ "الأهلية إنّما تتعلق بالصلاحية للقيام بالأعمال الإجرائية المكونة للخصومة والصادرة من الخصوم، فقد تتوافر الأهلية لدى المدعي، ومع ذلك لا يكون لديه الحق في الدعوى، ولا تقبل دعواه. وعلى العكس قد تتوافر لديه الأهلية – ولا يمثله قانونا من يجب تمثيله – فتكون صحيفة دعواه باطلة، ولكن لا شأن لهذا البطلان بشروط الدعوى"(10).
ما مدى اشتراط أهلية التقاضي في الدعاوى المستعجلة؟
تجدر الإشارة إلى أن فقهاء القانون يرون أنّ أهلية المدعي للتقاضي لا يُشترط أن تتوافر في المنازعات المستعجلة؛ مستندين في ذلك إلى طبيعة الأحكام الصادرة في هذه المسائل، وعدم تأثيرها على أصل الحق(11)؛ بل إنّ البعض(12) نقل عن الشراح الإجماع بهذا الخصوص !! كما قضت محكمة النقض المصرية بأنه: لا يشترط لقبول الدعوى المستعجلة أن تتوافر للخصوم الأهلية التامة للتقاضي؛ لأنّ الحكم المطلوب يكون حكما وقتيا لا يمس الموضوع، ولأنّ شرط الاستعجال يتنافى مع ما يحتاجه الحرص على التمثيل القانوني من وقت(13).
وهذا ما يفهم من نص المقنن اليمني على أنه: "يُشترط في المدعي أن يكون مُكلّفاً – أو مميزا مأذونا – مالكا أو متوليا أو وكيلا" (مادة 5 إثبات). فهذا النص قد استثنى من شرط التكليف الصبي المميز المأذون له(14). وهذا النص عام – كما هو ظاهر – وبالتالي إذا جاز للصبي المميز الادعاء في موضوع الحقوق المدنية المتعلقة بالمال المأذون له بإدارته، فيجوز له من باب أولى اتخاذ أي إجراءات تهدف إلى حماية تلك الحقوق بصفة مؤقتة، بما في ذلك رفع دعاوى مستعجلة(15).
توافر الصفة في الخصمين (سلطة المخاصمة)
يكاد يجمع فقهاء وشراح القانون على الصفة كشرط لقبول الدعوى(16)، كما أنّ القانون صريح في المادة (76) من قانون المرافعات اليمني أنّ "تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى أو الطلب أو الدفع إذا تبينت – ولو من تلقاء نفسها – أن لا صفة أو مصلحة فيها، في أي مرحلة من مراحل الدعوى" (مادة 76 مرافعات يمني، ومادة 3 من مرافعات مصري). وهذا النص – في ما يتعلق بالصفة – عام يشمل المدعي والمدعى عليه.
وعليه يجب لقبول الدعوى أن يكون الشخص – مدعيا أو مدعى عليه – ذا صفة(17)؛ أي يتمتع بسلطة اختصام الغير أو الاختصام من قبل الغير، بشأن حق بعينه هو الحق المتنازع عليه(18). بمعنى آخر: إنّ الصفة (سلطة المخاصمة) أن يدعي المدعي كونه صاحب الحق المدعى به(19)، وأن يكون المدعى عليه هو المعتدي أو المنازع له في هذا الحق. وهذا ما قصده الفقه بالصفة؛ عندما اشترط لقبول الدعوى أن ترفع من ذي صفة على ذي صفة(20)؛ فالصفة إذَنْ: شرط لاصق بالمدعي والمدعى عليه(21). ومن هذا المنطلق قُضيَ بعدم قبول دعوى؛ لعدم صفة المدعى عليه؛ لأنّ الأصل في الخصومة أن تنشأ بين من تربطهم علاقة عَقْدية أو علاقة ذات مصلحة، ولما كان الأمر كذلك، فإن المدعى عليه الثاني لم يرتبط في الأصل بأي علاقة عَقْدية بينه وبين المدعين(22).
وتختلف الصفة (سلطة المخاصمة) باختلاف مركز الشخص في الدعوى:
الصفة كشرط لقبول دعوى المدعي
فالصفة بالنسبة للمدعي أن يدعي كونه صاحب المال أو الحق المدعى به(23)، أو كونه وليا أو وصيا عن صاحب المال(24)، أو يدعي الحيازة للمدعى به بأي سبب من أسباب الحيازة القانونية، أو يدعي الشراكة فيه(25).
الصفة كشرط لنظر الدعوى في مواجهة المدعى عليه
أما الصفة بالنسبة للمدعى عليه فتتحقق بكونه المنازع للمدعي؛ كأن يكون واضعا يده حقيقة أو حكما – على المدعى به عند رفع الدعوى. وهذا ما صرّح به قانون الإثبات اليمني في المادة (1/6)؛ إذ نص على ما يشترط في الدعوى "من حيث الإثبات والإجابة عليها"، ومن ذلك: "ثبوت يد المدعى عليه على الحق المدعى فيه حقيقة أو حكما". فإذا كان المدعى به تحت يد الغير فلا صفة للمدعى عليه؛ إذ لا سلطة له عليه. وبشأن بيان المقصود بالصفة يقول د. أحمد أبو الوفا: "أما بالنسبة إلى صفة المدعى عليه، فالدعوى لا تقبل إذا كان لا شأن له بالنزاع، كما إذا رُفعت على ولي أو وصي بعد أن زالت صفته بزوال الولاية أو الوصاية، أو كما إذا رُفعت على حارس زالت صفته بعزله من الحراسة أو كما إذا رفعت ضد محافظة الإسكندرية في شخص وكيل وزارة الإسكان مثلا(26)؛ لأنه لا سلطة لأي من هؤلاء على المدعى به؛ أي أنّ أيا منهم غير واضع يده عليه لا حقيقة ولا حكما. ومن ثم فصدور الحكم في مواجهة أي منهم يجعل وجوده وعدمه على السواء؛ لاستحالة تنفيذه.
المبادئء القضائية المقررة في الصفة (سلطة مخاصمة)
ومما يؤكد مفهومنا هذا للصفة (سلطة المخاصمة)، قضاء محكمة النقض المصرية بشأن دعوى زوجة ببطلان تصرف صدر من زوجها حال حياته، مقرّرةً ألا صفة للزوجة في رفع الدعوى "لأنّ الصفة اللازمة لرافع الدعوى هي أن يكون وارثا، كما أنّ الوارث لا تنشأ له حقوق على التركة إلا بعد وفاة مورثه"(27)، فعدم صفة الزوجة هنا ليس لاختلال أهليتها للتقاضي؛ بل لكونها ليست ذات صفة؛ أي ليست خصما شرعيا.
وبمثل هذا قضى أيضا المجلس الأعلى في المغرب(28).
الفرق بين أهلية التقاضي والصفة كسلطة مخاصمة
هذا ومن جهة أخرى فإنّ الصفة بهذا المعنى تختلف باختلاف طبيعة الحق المدعى به(29) – بخلاف أهلية التقاضي(30) – فصفة المدعي في دعوى القسمة مثلا لا تتحقق إلا إذا كان وارثا، وصفة المدعى عليه لا تتحقق إلا إذا كان وصيا أو وارثا واضعا يده على التركة. وكذا فإنّ صفة مدعي الاستعجال في طلب الحراسة القضائية على شركة لا تتحقق إلا إذا كان شريكا فيها، وصفة المدعى عليه لا تتحقق إلا إذا كان من يتولى إدارة الشركة؛ ففي كل هذه الأحوال، يجب أن يكون كل طرف ذا حق أو سلطة ليكون خصما في القضية، وبدون ذلك لا يكون للحكم الصادر فيها أي معنى أو حجية؛ فلا يتصور أن ترفع دعوى – عادية أو مستعجلة – من شخص لا شأن له بالأمر أو ترفع عليه(31).
وبالتالي إذا زالت صفة الخصم بعد رفع الدعوى؛ كأن يُعزل الوصي أو يموت الولي أو يبلغ القاصر – ونحو ذلك من العوارض التي تعتري أهلية الخصم – فإن الخصومة تنفصم، ولا يعود ثمة خصومة؛ لأنه لم يعد ذا سلطة أو ولاية للتخاصم، سواء كان من زالت صفته مدعيا أو مدعى عليه(32).
مقصود المقنن اليمني من استيفاء شرط الصفة والمصلحة الوارد في المادة (104/و) من قانون المرافعات اليمني
ومن هذا المنطلق نرى أنّ هذا المعنى للصفة لم يكن مقصود المقنن اليمني نص المادة (104/و) الذي يقرر استيفاء الدعوى لشروطها قبل إعلان المدعى عليه بها "بما في ذلك الصفة والمصلحة"؛ إذ لا يمكن للمحكمة – من الناحيتين العملية والقانونية – أن تتبين كون رافع الدعوى وارثا أو شريكا مثلا أو وليا أو وصيا عنه، وكون المدعى عليه واضعا يده – حقيقة أو حكما – على المدعى به، إلا بعد انعقاد الخصومة وأثناء نظر القضية، وليس من خلال فحص عريضة الدعوى ابتداء.
مما يعني أنّ مقصود المقنن اليمني بلفظ "الصفة" في هذا النص إنّما هو "الأهلية"؛ أي أهلية المدعي والمدعى عليه للتقاضي. ومما يؤكد هذا ما جاء من مبررات بشأن تعديل المادة (104)، من أنّ إجراءات فحص الدعوى ابتداء، إنّما هي "إجراءات تحضيرية ولا يلزم لاستيفائها المواجهة أو تحديد جلسة"(33).
ما مدى اشتراط الصفة كسلطة أختصام في الدعاوى المستعجلة؟
أما ما يتعلق بدعاوى الاستعجال فالأصل أنّ تتوفر الصفة لطرفيها؛ شأنها في ذلك شأن الدعاوى العادية؛ أي أنّ يشترط لقبولها أن تكون مرفوعة من ذي صفة على ذي صفة(34)، غير أنّ دواعى الاستعجال قد تقتضي – في بعض الأحوال – الخروج على هذا الأصل حسب حاجة الدعوى وظروفها(35)؛ سواء بالنسبة لصفة المدعي أو صفة المدعى عليه. وتقدير تلك الأحوال أمر يرجع للقاضي، بحيث يقبل دعوى مستعجلة من غير ذي صفة أو يقبلها على غير ذي صفة(36).
ختاما لما سلف بشأن توافر شرط الصفة في طرفي الدعوى نرى لزوم إعادة النظر في النصوص القانونية آنفة الذكر؛ بحيث يتم تلافي الخلط بين "الأهلية" باعتبارها شرطا لـ"رفع" الدعوى كوسيلة قانونية (عمل إجرائي) وبين "الصفة" باعتبارها شرطا لـ"قبول" الدعوى كخصومة (عمل قضائي).
خاتمة
ختاماً لهذا العرض التحليلي لأحكام الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم الصفة في القانون اليمني، نخلص إلى أن التمييز الدقيق بين أهلية التقاضي وشرط الصفة (سلطة المخاصمة) ليس مجرد ترفٍ فقهي، بل هو ضرورة إجرائية تفرضها مقتضيات العدالة واستقامة الخصومة. وقد كشف البحث أن التداخل بين هذه المفاهيم في بعض النصوص القانونية قد أدى إلى إشكالات عملية أمام المحاكم، مما يجعل من الضروري إعادة النظر في صياغة تلك النصوص لتحديد "الأهلية" كشرط إجرائي لرفع الدعوى، و"الصفة" كشرط موضوعي لقبولها كخصومة قضائية. إن الفهم العميق لهذه التفرقة يمثل حائط الصد الأول الذي يمنع قبول الدعاوى غير المنتجة، ويضمن حصر النزاع القضائي بين أطرافه الحقيقيين، بما يحقق كفاءة العمل القضائي في اليمن ويحفظ للحقوق أصحابها.
للأمانة العلمية ننوه بأن المقال مقتبس من جهد فضيلة القاضي/عبدالملك الجنداري رحمة الله تغشاه
قائمة المراجع والحواشي:
- ورد لفظ "أحداً" هكذا في النص؛ أى بالنصب، والصواب "أحد" بالرفع؛ كونه فاعلا لفعل "ينتصب"، ولعله خطأ مادي لم يتم التنبه له. فيلزم مراعاة تصحيحه.
- الأصوب أن يقال هنا: "كممثل له"، بدلا عن قوله : "بصفته ممثلا له"؛ لما يسببه من خلط بين معنى "الأهلية" ومعنى "الصفة".
- د. خميس السيد إسماعيل: المرجع السابق، ص59. ويضيف: بأن الصفة "بالنسبة للجهة الإدارية تتمثل في كونها صاحبة الاختصاص في التعبير عن الشخص الاعتباري العام – المدعي أو المدعى عليه في الدعوى والمتصل بها موضوعا – الذي له القدرة الواقعية على مواجهة الدعوى قانونا بالرد أو بتقديم المستندات، وماليا بالتنفيذ". وظاهر أنه يقصد هنا أهلية جهة الإدارة للمخاصمة، أما أهليتها للادعاء فشأنها في ذلك شأن الأفراد؛ أي بأن يكون المدعي عنها أصيلا أي ممثلا قانونيا عنها أو وكيلا عن ذلك الممثل، وكذلك الحال إذا كانت طرفاً مدعى عليه، فالمحاضر عنها يجب أن يكون أصيلا أو وكيلا. والذي يميزها عن الأفراد أنه لا وصي أو ولي بالنسية لها. وجدير بالتنويه هنا: بيان الفرق بين أن يكون المرء ممثلا عن الخصم الفعلي (الأهلية)، وبين أن يكون ممثلا عن شخص لا سلطة له بشأن المدعى به (الصفة)؛ فالحالة الأولى يمكن التحقق منها من خلال إجراءات فحص الدعوى قبل إعلان المدعى عليه. أما الحالة الأخرى فالمسألة لا تتضح للمحكمة إلا من خلال دفع المدعى عليه.
- المنجد في اللغة والأعلام: المرجع السابق، مادة "وَصَفَ"، ص903.
- عز الدين الدناصوري وحامد عكاز: ص749. ود. خميس السيد إسماعيل: ص62. وبالمعنى نفسه محمد منقار بنيس: ص76 (مراجع سابقة).
- أو إلى الدرجة الثانية إذا كان رافع الدعوى بالوكالة، من أعضاء السلطة القضائية والعاملين بالمحاكم (مادة 81 مرافعات مصري). أما القانون اليمني فقد أجاز لهؤلاء الوكالة "عن زوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم" (مادة 152 مرافعات)؛ أي إلى الدرجة الأولى فقط.
- محمد علي راتب ومحمد نصر كامل ومحمد فاروق راتب: المرجع السابق، ص161.
- د. خميس السيد إسماعيل: ص62. وبالمعنى نفسه د. أمينة مصطفى النمر: ص338 (مراجع سابقة).
- د. فتحي والي: ص83. ود. أحمد أبو الوفا: ص126. ود. سيد أحمد محمود: ص20 (مراجع سابقة).
- د. فتحي والي: الوسيط، طبعة 1981م، ص83.
- راجع محمد عبداللطيف: ص346. ود. سيد أحمد محمود: ص18. ود. معوض عبدالتواب: ص116. وعز الدين الدناصوري وحامد عكاز: ص747. ود. عبداللطيف هداية الله: ص328 (مراجع سابقة).
- عزالدين الدناصوري وحامد عكاز: المرجع نفسه.
- الحكم الصادر بتاريخ 26/3/1981م في الطعن رقم 69 لسنة 48 قضائية. وثمة أحكام كثيرة قديمة بهذا المضمون تضمنتها بعض المراجع المتخصصة.
- والصبي المميز في القانون اليمني هو من بلغ عشر سنين كاملة مميزا (مادة 51 مدني). والمأذون له هو: من أذن له وليه أو وصيه بإدارة شيء من ماله على سبيل الاختبار لمدى رشده قبل بلوغه سن الرشد (مادة 61 مدني يمني). وهو في القانون المصري من بلغ الثامنة وأذن له في تسلم أمواله لإدارته (مادة 112 مدني).
- للتفاصيل راجع للمؤلف كتاب "القضاء المستعجل"، الطبعتان الأولى والثانية، ص471، والطبعة الثالثة، ص477.
- راجع محمد علي راتب ومحمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب: ص156. ود. سيد أحمد محمود: ص17. ود. خميس السيد إسماعيل: ص62. ود. عبداللطيف هداية الله: ص324. ومحمد منقار بنيس: ص70. ود. أحمد أبو الوفا: ص123 (مراجع سابقة). وحتى من لم يصرح من هؤلاء بشرط الصفة فقد أدرجه ضمن شرط المصلحة.
- د. سيد أحمد محمود: المرجع السابق، ص18.
- واشتراط أهلية المخاصمة بالنسبة للطرف المدعي يكون علاوة على أهلية التقاضي.
- محمد علي راتب ومحمد نصر كامل ومحمد فاروق راتب: ص156. ومحمد منقار بنيس: ص72 (مراجع سابقة).
- راجع ود. أحمد أبو الوفا: ص123. ومحمد علي راتب ومحمد نصر كامل ومحمد فاروق راتب: ص159. ود. عبداللطيف هداية الله: ص352. ومحمد منقار بنيس: ص70 (مراجع سابقة).
- د. عبداللطيف هداية الله: المرجع نفسه.
- حكم صادر من المحكمة التجارية الابتدائية بأمانة العاصمة صنعاء بتاريخ 27/رجب/1427هـ الموافق 21/8/2006م، في الدعوى المستعجلة رقم (679) لسنة 1427هـ (غير منشور).
- كأن يدعي المدعي الملك لما يدعيه بالشراء أو الإرث أو الهبة ونحو ذلك من التصرفات الناقلة للملكية.
- راجع محمد علي راتب ومحمد نصر كامل ومحمد فاروق راتب: ص156. ود. عبداللطيف هداية الله: ص324. ود. عبدالباسط جميعي ود. محمد محمود إبراهيم: مبادئ المرافعات، ص425 (مراجع سابقة). وبهذا الرأي يقول أيضا د. أحمد أبو الوفا: المرافعات، ص113. إلا أنه يعتبر الصفة والمصلحة بمعنى واحد؛ إذ يقول: "والمصلحة الشخصية المباشرة هي الصفة".
- هذا المعنى للصفة (سلطة المخاصمة) هو الذي جعل البعض – كما سيأتي – يعتبر الصفة والمصلحة بمعنى واحد. غير أنّ الذي يميز بينهما – كشرطين من شروط قبول الدعوى – أنّ المصلحة شرط في الطرف المدعي فقط، أما الصفة فشرط في طرفي الدعوى معا.
- د. أحمد أبو الوفا: المرجع السابق، ص123.
- حكم صادر في 28/1/1937م، مجموعة القواعد القانونية 2، رقم 33، ص84.
- وهو بمثابة المحكمة العليا أو محكمة النقض، إذ قضى بأن: المحكمة عندما قبلت الدعوى الموجهة ضد الطاعنة وحدها، التي ليس لها في التركة إلا ثمن واحد، تكون قد ألزمتها بما لا يلزمها قانونا، وبإجراء ليست لها الصفة ولا الصلاحية للقيام به بالنسبة للسبعة أثمان التي ترجع إلى الوارث الآخر، الذي لم يُدخل في الدعوى، الشيء الذي يخالف الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية (راجع الحكم الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 12/10/1983م، قرارات المجلس الأعلى، ج2، ص103).
- فصفة المدعي بحق مدني لا تتحقق إلا إذا كان المدعي يدعي كونه مالكا للحق المدعى به أو متوليا أو وصيا عليه أو ممثلا قانونيا للمالك إن كان شخصا معنويا.
- فأحكامها واحدة بصرف النظر عن طبيعة الحق المدعى به.
- د. أحمد أبو الوفا: ص114، هامش1. وبنفس المعنى محمد منقار بنيس: ص71 (مراجع سابقة).
- د. محمد محمود إبراهيم: أصول المرافعات المدنية (نظرية الدعوى)، طبعة 2009م – 2010م، ص196.
- راجع تقرير رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس المحكمة العليا المرفوع إلى أعضاء مجلس القضاء برقم 177 وتاريخ 12/5/2008م. بشأن مشروع تعديل قانون المرافعات قبل عرضه على الحكومة.
- د. محمد محمود إبراهيم: أصول صحف الدعاوى، ص115. ومحمد علي راتب وآخرون: ص160. ومحمد عبدالرحيم عنبر: ص27. ود. عبداللطيف هداية الله: ص325 (مراجع سابقة).
- د. محمد محمود إبراهيم: أصول صحف الدعاوى، 115. ومحمد علي راتب ومحمد نصر كامل ومحمد فاروق راتب: ص160. ومحمد عبدالرحيم عنبر: ص27. ود. عبداللطيف هداية الله: ص325 (مراجع سابقة).
- راجع التفاصيل بهذا الخصوص في كتابنا "القضاء المستعجل"، الطبعتان الأولى والثانية، ص475، والطبعة الثالثة، ص478.
