recent
جديد المشاركات

رجل قانون فرنسي يتحدث عن خصائص الشريعة الإسلامية

نستعرض في هذا المقال رؤية عالم القانون الفرنسي 'ديفيد دي سانتيلانا' حول توازن الشريعة الإسلامية بين الفرد والمجتمع، وخصائصها التحريرية الفريدة كما أوردها عماد الدين خليل المتحف الحضاري - الموصل [ ١ ] دافيد دي سانتيلانا David de Santillana (١٨٤٥ - ١٩٣١ م).

نبدة عن رجل القانون الفرنسي

رجل قانون فرنسي، ولد في تونس، ودرس في روما وأحرز الدكتوراه في القانون، فما لبث المقيم العام الفرنسي في تونس أن دعاه لدراسة وتدوين القوانين التونسية، فوضع القانون المدني والتجاري معتمداً في ذلك على قواعد الشريعة الإسلامية ومسقاً إياها بحسب القوانين الأوربية. وفي سنة ١٩١٥ م عُين أستاذاً لتاريخ الفلسفة في الجامعة المصرية، وله محاضرات قيمة فيها؛ كان على معرفة واسعة بالمذهبين المالكي والشافعي، وله فيما بعد من المؤلفات أهمها: (ترجمة وشرح الأحكام المالكية) و(الفقه الإسلامي ومقارنته بالمذهب الشافعي)..

شهادة رجل القانون الفرنسي وأهميتها

فالرجل عندما يتحدث عن خصائص الشريعة الإسلامية في البحث الذي نشره سير توماس أرنولد - المؤرخ البريطاني المعروف - ضمن الأبحاث التي أشرف على تحريرها في كتاب (تراث الإسلام)(١) لعدد من أبرز الباحثين الغربيين، إنما يتحدث على بينة من الأمر، فيضع يديه بأسلوب الخبير المتميز على هذه الخصائص وجذورها الموغلة في العقيدة الإسلامية، وتكون لاستنتاجاته قيمة بالغة لأنها تجيء من خارج دائرة المسلمين، ولذا نحتم أن نقف عندها بعض الوقت.

القدر، وسلطة الرقابة الخارجية، وأساليب القوة التي تعتمدها الشرائع الوضعية في معظم الأحيان، لكي تغدو فعلاً متحققاً.

إن سانتيلانا يضع يده على هذا الملمح الأصيل بمجرد أن يطالع تسمية الدين الذي تنتمي إليه هذه الشريعة : الإسلام، وهو يتضمن من خلال تسميته هذه إعلاناً عن خصيصته الأساسية: الاستسلام للأمر الإلهي، تلك الخصيصة التي يمكن اعتبارها مفتاحاً للعلاقة بين المسلم والشريعة التي تحكمه وتنظم حياته «إن هذا الاستسلام المفعم بالاتضاع والأمل (لله) إنما هو الإيمان الصحيح. لذلك كان الإسلام (ومعناه تسليم المرء نفسه لله) عقيدة دينية صحيحة، فذلكم هو الشكل الوحيد الذي يجب أن تنحله النفس المؤمنة في حضرة الله»(٢).

إن الشريعة الإسلامية لا يمكن فهمها أو التعامل معها إلا بالرجوع إلى أصلها العقيدي، وأصلها العقيدي هو هذا: كل شيء لله وحده «فأساس الوحدة الاجتماعية في الإسلام يمثله (الله) . فالله جل وعلا) هو الاسم الذي يطلق على السلطة العاملة في حقل المصلحة العامة، وعلى هذا المنوال يكون بيت المال هو (بيت مال الله) والجند هم (جند الله) . حتى الموظفون العموميون هم (عمال الله) وليست العلاقة بين الله (سبحانه) والمؤمن بأقل قوة من ذلك..»(٣).

وهذه العلاقة القوية، الأكيدة، المباشرة بين الإنسان وبين الله سبحانه، العلاقة التي ترد كل شيء لله، هي التي ألغت بالضرورة - أية وساطة أو عائق بين المؤمن وربه، إذ ليس ثمة سلطان لأحد غير سلطان الله «وما دام الإسلام لا يقر بسلطان والحرص على التنفيذ، حتى في الدقائق والتفاصيل، بعيداً عن كتسي وكهنوتي، ولا يعترف بأسرار كنسية مقدسة؛ فأي فائدة [ ٢ ]

تتخفى من الوسيط بين الإنسان وبين خالقه الذي كان يعرفه قبل أن يبدعه والذي هو (أقرب إليه من حبل الوريد ؟)(٤) . إن الله (سبحانه) بعد أن أرسل إلى البشر خاتمة أنبيائه وكلمته النهائية لم يعد ثم من ينطق بلسانه أو يعرب عن إرادته. الإنسان وحده ماثل أمام الله في حياته وموته، وله أن يخاطبه رأساً بلا وساطة أو شفاعة أو (إجراءات) .. والإنسان من فجر حياته حتى موته تحت أنظار الله، وهو وحده يمثل أمام الله يوم الحشر .. إن أشد المذاهب البروتستانتية صرامة إنما تكاد تكون مذهباً كهنوتياً صرفاً إذا ما قورنت بعقيدة التوحيد الراسخة التي لا تلين ولا تتزعزع ولا تسمح بالتدخل بين الخالق والمخلوق»(٥).

فمن البدء يكون الإنسان هو المسؤول أمام الله، وهو من ثم يتحمل تبعة هذه المسؤولية في تعامله مع مطالب الشريعة القادمة من عند الله .. وهكذا نجد اللحظات الأولى إزاء حالة وفاق طوعي بين الإلزام والتنفيذ، بين الأمر والتقبل .. ها هنا حيث يزول القسر والإكراه ومحاولة التخلص أو الالتفاف على هذه المطالب . قد يحدث هذا وذاك، ولكنه في نهاية الأمر، إذا ما قيس بالحالات الأخرى للمذاهب الوضعية أو الدينية الأخرى، فإنه لن يعدو أن يكون استثناءات لقاعدة أوسع وأعرض وأكثر دواماً، تلك هي قاعدة القبول والرضا والحرص على التنفيذ الأمين، لأن قبول المرء أن يكون مسلماً معناه - ابتداء - الاستسلام لأمر الله ونبيه (ﷺ)  في كل صغيرة أو كبيرة

ونحن نجد في ظله أن قيمة الفرد بدأت تتضح وكينونته البشرية أخذت تبرز إلى عالم الوجود، فصار يستمد حقوقه وواجباته من إيمانه ويستقيها من معين دينه لا من روابطه الاجتماعية والعرفية. فمن جماعة المؤمنين هؤلاء تكون المجتمع الإسلامي(٦). والمساواة هي السياج الذي يحمي هذه القيمة الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تشربت هذا المبدأ بكل دقائقها وتفاصيلها الخاصة والعامة «فما دام المسلمون سواسية أمام الله، فكذلك هم يستوون فيما بينهم. أما التمايز فهو أسبقيتهم إلى اعتناق الدين الإسلامي، والسير على قواعده القوية وحفظ مبادئه الصحيحة .. فالمساواة أمام القانون هي القاعدة الأساسية للنظام السياسي والشرع الديني أيضاً»(٧).

وهناك في الجانب الآخر تأكيد لا يقل إلحاحاً على مبدأ العدل الاجتماعي «إن الله وهب المرء حياة الدنيا ليصلح بها حاله ويكفي حاجته، ويحمى أخر ليحسن الانتفاع به لا ليبدده أو يعاره نزولاً عند أهوائه ونزواته الطارئة . فلو نظرنا إلى الشريعة الإسلامية المستوحاة من القرآن الكريم والعرف لوجدناها تتجاهل ما يسمى (بحق الاستعمال والتمتع Ins Untendi et abutendi) فهي ترى في كل صرف تدبيراً لا نفع فيه وهو إثم بالنتيجة . فالفسه في نظر الشريعة هو نوع من الخلل العقلي يحجر على كل متل به شرعاً . هذه الشريعة حريصة على الاعتدال والقسط في كل شيء واتباع الطريق الوسط في إنفاق الثروة، لكونه يتفق تماماً مع حكمة الشارع وطبيعة الشريعة من حكمة الله في إعماق أثنه ونعمه على البشر»(٨).

ما هي الخصائص الأساسية للشريعة كما يراها سانتيلانا عبر دراساته الموغلة في شرائعها ؟

أول ما يلفت نظره هو (التوازن) الذي تسعى هذه الشريعة لتأكيده وتحقيقه بين الفرد والجماعة، فهي إذ تؤكد قيمة الفرد وتعلن مبدأ المساواة المطلقة بين الأفراد، لا تغفل في الجانب الآخر السعي لتحقيق العدل الاجتماعي، ومنح الجماعة ضمانات التكافل والتماسك والاتمام.

إن تعزيز مكانة الفرد لا يتناقض في الإسلام (كما هو الحال في المذاهب الأخرى) مع تعزيز وحدة الجماعة. ففي المنظور الإسلامي تعد الخطوتان متكاملتين، فما لم تتحصن إنسانية الإنسان وتتحقق ذاته، لن يكون بالإمكان بناء مجتمع موحد قدير على الفعل والعطاء .. وهل بمقدور حشود من المواطنين المسحوقين ذاتياً أن ينشؤوا جماعة تملك القدرة على أن تشق لها مجرى خاصاً متميزاً في بحر التاريخ ؟ «ذلكم هو شكل النظام الجديد الذي دعا إليه محمد

الذي يأخذ على عاتقه مهمة تحقيق هذا التوازن الصعب بين الفرد والمجتمع، بين الحرية والعدالة، وبين التحقق الذاتي والتوجه الاجتماعي .. إذ بدونه لن تتحول هذه المبادىء الأساسية إلى وقائع وممارسات»(٩).

حديثه عن منصب الخلافة

ويتحدث عن منصب الخلافة فيشير إلى أنه بالرغم من كونه المنصب الأعلى في الإسلام إلا أنه يختلف - ابتداء - عنه لدى الهيئات الدينية الأخرى، أو يسمه بميم الكهنوت، كما ادعت بهذه السمة هيئات حاكمة معينة في تاريخ العالم، والحقيقة هي أن سلطة الخليفة لا يمكن أن تعتبر سلطة حرية أو بأبوية مثلاً، فهو متجرد تماماً من صفة الكهنوت (بالمفهوم النصراني) Hierachy ولم يوجد فيها تعاقب رسولي، والإمام في سلطانه الدنيوي ليس سيداً (رباً)، ومنصب الخليفة لم توجده الشريعة الإلهية إلا للخير العام . وهو الثقة العامة التي ترمي إلى خدمة الشرع الإلهي وحمايته وتنفيذه .. (لقد) وجد الأمير ليسهر على مصالح المسلمين يذودون عن رعاية أنفسهم كمجموع . الأمير وكيل جماعة المسلمين، وأعماله تستمد قوتها وقانونيتها من المبدأ القائل : إن الأمير يجب أن يضع نصب عينه مصلحة المجموع»(١٠).

معنى هذا أن منصب الخلافة في الدولة الإسلامية تراه متميز تماماً، فلا هو بالمنصب الوضعي الذي يستمد خياله من قوانين بشرية معرضة للتغير والتبدل والزوال، ولا هو بالمنصب الكهنوتي الذي يمنح صاحبه سلطة مطلقة باسم النوقه، وكثيراً ما فعلت، إلى مواقع الاستبداد والطغيان والثالثه في الأرض .. إنه شأن كافة المؤسسات والنظم والقيم في هذا الدين المتفرد، شيء متميز قد يشبه هذا النظام أو ذاك في هذه الجزئية أو تلك، لكنه يبقى في بنيته الأساسية شيئاً متفرداً.

والخلافة الإسلامية بهذا المعنى هي «الشكل القانوني الوحيد للسلطة . ويبدو لنا أن هذا النهج السياسي قد طبق في العصر الذهبي للإسلام بنجاح لا نظير له، لا سيما في حكم الخلفاء الراشدين ...»(١١).

إن الصيغة التعاقدية بين الأمة وحاكمها الأعلى، تلك التي حلمت بها البشرية قبل الإسلام وبعده، وتحدث عنها كبار المفكرين والمشرعين، والتي تستمد شرعيتها من قدرة الحاكم على القيام بواجبه المنوط به، وتسقط هذه الشرعية حينما عجز الحاكم وأخل بشروط الاتفاق أو التعاقد .

سانتيلانا يشبه المسألة «برابطة تعاونية بين الخليفة والشعب، تبقى معينة وثيقة العرى مادام الخليفة صالحاً للقيام

بواجبه في حماية المجتمع الإسلامي، فإذا لم يعد أهلاً لمنح شعبه ما يريده منه، بطل سلطانه وفسخ العقد شرعاً بين المتعاقدين»(١٢).

ونحن لو استرحنا في الذهن ما شهده العصر الراشدي على مستوى طرائق الانتخاب أو برامج العمل التي طرحها الخلفاء الراشدون (رضي الله عنهم) زمن تسلمهم المسؤولية، فإنه سيتأكد لدينا بالمنظور التاريخي المتحقق ما ذهب إليه سانتيلانا.

الميزة الأساسية الأخرى التي يلحظها الرجل في شريعة الإسلام

هي نزوعها التحريري وتساوقها مع الطبيعة البشرية فيما لا تكاد تلحظه بهذا العمق والوضوح والامتداد لدى أي دين أو مذهب آخر «إن آيات القرآن فصلت للناس بمعرفة خير حكيم لتكون شريعة للحرية وقانوناً للرحمة التي أنعم الله بها على الجنس البشري للتخفيف من صرامة الكتب (الدينية) الأولى . فالإسلام هو عود إلى القانون الطبيعي : بل عود إلى الإيمان الأول الذي بشر به الأنبياء الأقدمون (نوح وإبراهيم عليهما السلام) والذي ابتعد به اليهود والنصارى عن عرضه الحقيقي . إن الشريعة الجديدة ألغت القيود الصارمة والمحرمات المختلفة التي فرضتها شريعة موسى (بعد تحريفها) على اليهود، وفتحت الرهبانية المسيحية وأعلنت رغبتها الصادقة في مسايرة الطبيعة البشرية . واستجابت إلى جميع حاجات الإنسان العملية في الحياة»(١٣)، بل «إن أول ما فعل واضع الشريعة هو اتخاذه الحيطة في وضع الحدود والقيود على الحقوق . تلك القيود التي يصير القانون بها نقمة على البشرية لا نعمة»(١٤).

إن الأديان - في أساسها - تنزلت كبرامج عمل تضع الإنسان في العالم موضعه الحق وتتعامل معه وفق فطرته، تكويه الذي أنشأه به الله سبحانه . لكن الفئات والطبقات التي سعت عبر التاريخ لاحتكار الدين وتحويله إلى أداة كسب ما لبثت أن انحرفت بهذه الأديان عن مساراتها المألوفة وبنية الإنسان ودوره في الأرض، فتحولت بها إلى أدوات قسر واضطهاد وجوح بالطبيعة البشرية عن سوتها الأصيلة . وجاء الإسلام لكي يعيد للدين دوره الحقيقي فيحرر الإنسان ويضع عن بني آدم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ويتعامل معهم وفق سويتهم التي تتشابك في مكوناتها نداءات الروح ورغبات الجسد، ويدفعهم للمزيد من الإبداع والإنجاز .

وامتداداً لهذا الدور التحريري نجد الإسلام يسعى للتعامل مع الإنسان بالرفق والمرونة، فلا يقفل بوجهه أية من حاجاته الأساسية محاولاً كبتها أو إماتتها، ومضى أبعد من ذلك فيدعو المؤمنين إلى التعبير عن طاقاتهم كافة وأكد التمتع - بالمقابل -

الحيوية : «لما كان الشرع الإسلامي يستهدف منفعة المجموع، فهو بجوهره شريعة تطورية غير جامدة خلافاً لشريعتنا من بعض الوجوه . ثم إنها علم ما دامت تعتمد على المنطق .. وتستند إلى اللغة . إنها ليست جامدة، ولا تستند إلى مجرد العرف والعادة، ومدارسها الفقهية تتفق كلها على هذا الرأي . يقول أتباع المذهب الحنفي إن القاعدة القانونية ليست بالشيء الجامد الذي لا يقبل التغيير . إنها لا تشبه قواعد النحو والمنطق، ففيها يتمثل كل ما يهدف في المجتمع بصورة عامة .. إن المنفعة هي مبدأ الفقهاء والمشرعين، ولقد أدرك العرب بوضوح تام سر هذه المرونة ..... إن هذا التفاعل المستمر (للفقه) في الحياة يمكن تتبعه في مسالك التاريخ الإسلامي»(١٥).

متابعة المتغيرات

«إن الشريعة لم تقتصر على قبول العرف وحده، بل أخذت تتبعه في كل تغيراته .. إننا لو طبقنا القوانين التي بنيت على العرف القديم في الوقت الذي تغير ذلك العرف، فمعنى ذلك أننا وقفنا ضد الرأي العام المعول عليه، وبرهنا على جهلنا التام بالدين .. هل معنى الفقه للمتغيرات العرفية هو أن الفكرة الدينبة لم تساهم في تطور القانون الإسلامي ؟ هذا الاستنتاج ليس إلا سوء فهم لتلك الوحدة الفكرية التي يتمثل فيها مصدر قوة الإسلام الرئيسي ..»(١٦).

الالتزام المطلق بالحق

«لا اعتساف في استعمال الحق تماماً (في الشريعة الإسلامية)، إذ ليس لأحد أن يمارس حقاً له بالدرجة التي يسبب للآخر ضرراً محققاً . وللفقهاء المسلمين في هذا الصدد إحساس دقيق مرهف يفوق ما نتصوره .. وهكذا ترسم الأخلاق والآداب في كل مسألة حدود القانون .. وإنا لنجد أنفسنا أخيراً وقد بلغنا مرحلة (الحق المطلق) الذي هو أساس المجتمعات المتمدنة قاطبة»(١٧).

ولا أعتقد أن ثمة حاجة للتعليق على هذه الخصائص التي يراها الرجل والتي اكتفينا باختيار العناوين التي تعبر عنها . فلقد قيل كثير وكتب كثير عن هذه الخصائص التي جعلت الشريعة الإسلامية تحتل أعلى مصاف في سلم الشرائع التي شهدها التاريخ البشري، وأن تأتي على لسان رجل من الغرب، ليس مسلماً، فذلك هو المهم، وهو الذي يمنح الشهادة قيمتها الحقيقية .

ماذا قال الرجل في ختام مقاله

إن سانتيلانا في ختام مقاله لله يتوقف لحظات لكي يصدر حكمه الأخير في ضوء متابعته لتلك الخصائص الفريدة : «تلك هي الميزات التي تسم الشريعة الإسلامية في كبد حقيقتها . قد نجراً وضعها في أرفع مكان، وتقليدها أحق مديح علماء القانون وهو الخليق بها ويحمل القول أنها سمت علينا حتى أصبح علينا أن نترسم وجه مقارنة بينها وبين قواعد وإجراءات القوانين الإقطاعية السائدة أيام ازعدت الشريعة الإسلامية . إن المستوى الأخلاقي الرفيع الذي يسم الجانب الأكبر من شريعة العرب قد عمل على تطوير وترقية مفاهيمنا العصرية، وهيا يكس فضل هذه الشريعة الباقي على تمر الدهور»(١٨).

ويزيد شهادة الرجل قيمة أن تحليله لا ينصب على الجوانب النظرية فقط لشريعة الإسلام، وإنما هو يتابعها عبر تطبيقاتها في واقع الحياة، وهي متابعة رجل متمرس خير أتيح له أن يعايش هذه الشريعة السنوات الطوال .

الهوامش

(١) تعريب وتعليق حرجيس فتح الله ؛ الطبعة الثانية ، دار الطليعة ، بيروت - ١٩٧٢ م .

(٢) تراث الإسلام ص ٤١٠ .

(٣) نفسه ص ٤٠٩ - ٤١٠ .

(٤) إشارة إلى الآية ١٦ من سورة ق .

(٥) تراث الإسلام ص ٤٠٩ - ٤١٠ .

(٦) نفسه ص ٤٠٦ .

(٧) نفسه ص ٤٠٨ .

(٨) نفسه ص ٤١٧ - ٤١٨ .

(٩) نفسه ص ٤٢٣ .

(١٠) نفسه ص ٤٢٠ - ٤٢١ .

(١١) نفسه ص ٤٢٤ - ٤٢٥ .

(١٢) نفسه ص ٤٢٧ .

(١٣) نفسه ص ٤٢٧ .

(١٤) نفسه ص ٤١١ - ٤١٢ .

(١٥) نفسه ص ٤١٩ .

(١٦) سورة البقرة ، الآية ٢٨٦ .

(١٧) تراث الإسلام ص ٤١٢ .

(١٨) نفسه ص ٤١٢ - ٤١٣ .

(١٩) نفسه ص ٤١٣ - ٤١٤ .

(٢٠) نفسه ص ٤١٦ - ٤١٧ .

(٢١) نفسه ص ٤١٢ .

(٢٢) نفسه ص ٤١٩ .

(٢٣) نفسه ص ٤٣١ .

(٢٤) نفسه ص ٤٣٣ .

(٢٥) نفسه ص ٤٣٣ - ٤٣٤ .

(٢٦) نفسه ص ٤٣٥ - ٤٣٦ .

(٢٧) نفسه ص ٤٣٧ - ٤٣٨ .

(٢٨) نفسه ص ٤٣٨ - ٤٣٩ .

٥١ عالم الكتب، مج ١١، ع ١ (رجب ١٤١٠ هـ)


author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent