جديد المشاركات

تكييف دعوى إثبات حالة العين المؤجرة في القانون اليمني

سنتناول في المقال "دعوى إثبات الحالة"؛ وهل تعد دعوى موضوعية أم مستعجلة؟ نظراً لاختلاف النوعين من حيث إجراءات رفع الدعوى وحجيتها والمحكمة المختصة بنظرها. ومن ثم سيكون لزاماً علينا التطرق لبيان الفرق بين القضاء الموضوعي والقضاء المستعجل، ومن ثم تحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات الحالة وإجراءات رفعها، وبيان طرق الطعن في الأحكام الصادرة في دعوى إثبات الحالة وذلك على النحو الآتي:

تعريف دعوى إثبات الحالة:

هي إجراء تحفظي يصور حالة مادية يتعذر إثباتها مستقبلاً، صيانةً للدليل المثبت للحق من خطر الضياع، وترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

(المحامي/ محمد نجيب: دعوى إثبات الحالة المستعجلة طبقاً للمواد 133-134 من قانون الإثبات، مقالة نشرت بتاريخ 17 أبريل 2023م).

أو هي الدعوى التحفظية المستعجلة التي يرفعها الشخص الذي يخشى ضياع معالم واقعة معينة، ومن المحتمل أن تصبح محلاً للنزاع أمام القضاء في المستقبل.

(محامي دبي/ المحامي يونس البلوشي للمحاماة والاستشارات القانونية: بحث بعنوان دعوى إثبات حالة للديوان في الإمارات، نشر بتاريخ 6/2/2024م).

هل دعوى إثبات حالة العين والإصلاحات موضوعية أم مستعجلة؟

تنقسم الحماية القضائية إلى حماية موضوعية وحماية مستعجلة، ويمكن تعريف كل منهما كما يلي:

الحماية الموضوعية:

هي عبارة عن عمل قضائي يتضمن تأكيد الحقوق والمراكز القانونية الموضوعية، ويزيل التجهيل الذي يلابس تلك الحقوق أو المراكز برأي يحقق اليقين القانوني، ويتميز ذلك الرأي بصدوره من عضو قضائي يحتل مركزاً قانونياً سامياً وعبر عدة ضمانات، ويتمتع ذلك الرأي بحجية الأمر المقضي التي تحتم على القاضي الذي أصدره احترامه وتوجب على الخصوم التقيد به.

(الدكتور/ سعيد خالد علي جباري الشرعبي: الموجز في أصول قانون القضاء المدني، دراسة في أساسيات قانون المرافعات اليمني رقم (4) لسنة 2002م، الطبعة الرابعة 2022م، طبعة منقحة ومزيدة ومشتملة على أحدث التعديلات، صفحة 39).

الحماية المستعجلة أو القضاء المستعجل (القضاء الوقتي):

فيمكن تعريفه بأنه عبارة عن تدبير وقتي أو تحفظي يتخذه القضاء وفقاً للإجراءات التي ينظمها القانون على شخص أو مال للوقاية من خطر التأخير في حماية حق يرجح وجوده لدى المدعي. وبناءً على ذلك فإن مضمونه أمران هما:

 أ- التدبير التحفظي:

وهو وسيلة غايتها الحفاظ على الحق أو دليله مستقبلاً، مثل الحكم الصادر بفرض الحراسة القضائية، والحكم الصادر في سماع الشاهد أو إثبات الحالة، والأمر بالحجز التحفظي.

 ب- التدبير الوقتي:

ويطلق عليه التدبير المعجل، ويؤدي إلى إشباع فوري لمصلحة المدعي لا يتحقق بالإجراءات العادية للدعوى الموضوعية، مثل القرار الصادر بفرض نفقة مؤقتة أو التعويض المؤقت إلى حين تمام الفصل في دعوى المسؤولية، وكالحكم بطرد المستأجر مؤقتاً، أو وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً، أو دعوى وقف الأعمال الجديدة.

   (د/ سعيد الشرعبي: مرجع سابق، صفحة 43).

ووظيفة الحماية المستعجلة هي تقديم حماية مؤقتة للحقوق إلى أن يتمكن القضاء بإجراءاته العادية من إنزال حمايته التأكيدية والتنفيذية عليه؛ فهي تقدم إسعافاً وقتياً للحق إلى أن يتمكن القضاء من حمايته موضوعياً وتنفيذياً.

(عمار للمحاماة: دعوى إثبات الحالة بصفة مستعجلة، الزقازيق، ش 29، صفحة 4).

وتعتبر دعوى إثبات الحالة دعوى مستعجلة في القانون اليمني منصوصاً عليها في المادة (240/3) من قانون المرافعات الجديد، كما أنها دعوى وقائية تؤدي إلى الوقاية من وقوع الخطر وهو ضياع معالم الواقعة المراد إثباتها. ومثالها: دعوى إثبات حالة أرض زراعية تم إغراقها بالمياه من قبل الجار تمهيداً لرفع دعوى التعويض، وكذلك دعوى إثبات حالة بضاعة (كمواد غذائية) قام المورد بتوريدها لإثبات الإخلال بالتزامه تمهيداً لرفع دعوى التعويض أو الفسخ، وكذلك إثبات حالة بناء تم تسلمه من المقاول غير مكتمل تمهيداً لرفع دعوى موضوعية للمطالبة بالحق.

(د/ سعيد الشرعبي: مرجع سابق، صفحة 145).

وإذا كان محضر المعاينة هو الوعاء الذي تُثبت من خلاله كافة الإجراءات التي قامت بها المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق، فإن الدعوى التي أشارت إليها المادة 133 من قانون الإثبات المصري وهي "دعوى الحالة" غايتها المحافظة على دليل يخشى زواله عند عرض النزاع على محكمة الموضوع.

(عمار للمحاماة: مرجع سابق، صفحة 3).

والتالي فان دعوى إثبات الحالة تعد من دعاوى القضاء المستعجل في القانون اليمني.

كيفية رفع دعوى إثبات الحالة:

تُرفع دعوى إثبات الحالة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، أي بصحيفة تودع قلم كُتّاب المحكمة حسب المادة 163 مرافعات مصري، وتنعقد الخصومة بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه أو بحضوره أمام المحكمة (مادة 68/3 مرافعات مصري).

(د/ محمد عزمي البكري: مرجع سابق، صفحة 1650).

ويتم تقديم دعوى إثبات حالة على شكل دعوى مستعجلة أمام المحكمة المختصة التي يتوجب عليها أن تبادر فوراً لندب خبير للانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يرى لزوم سماع أقوالهم. كما يتوجب على المحكمة أن تحدد جلسة لتستمع من خلالها إلى ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله.

(محامي دبي/ المحامي يونس البلوشي للمحاماة والاستشارات القانونية: بحث بعنوان دعوى إثبات حالة للديوان في الإمارات، نشر بتاريخ 6/2/2024م).

وقد جاء في قانون المرافعات اليمني الجديد رقم 1 لسنة 2021 في المادة 241، أن الطلب المستعجل إذا قُدّم بصفة مستقلة فإنه يُرفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، أما إذا قُدّم تبعاً لدعوى موضوعية فإنه يُرفع بإجراءات الطلب العارض.

(القانون اليمني الجديد رقم 1 لسنة 2021م، أشار إليه الدكتور سعيد الشرعبي في مرجعه السابق صفحة 43 في الهامش).

فهي دعوى أصلية ترفع بالإجراءات المعتادة أمام قاضي الأمور المستعجلة يطلب من خلالها المدعي الانتقال لإثبات الحالة، وفي تبرير اللجوء إلى دعوى إثبات الحالة يُقال إن هذه الدعوى مستعجلة بطبيعتها.

(عمار للمحاماة: مرجع سابق، صفحة 3).

وإذا قبل القاضي هذه الدعوى فإن نشاطه يقتصر على الانتقال والمعاينة أو ندب خبير للقيام بهذه المهمة مع تحرير محضر في الحالتين لإثبات الواقعة، ثم تحدد جلسة أمام القاضي لمناقشة ما جاء في المحضر، وتنتهي الدعوى بصدور حكم بإنهائها.

(د/ سعيد الشرعبي: مرجع سابق، صفحة 145).

المحكمة المختصة بنظر دعوى إثبات الحالة:

يختص بها قاضي الأمور المستعجلة وحده إذا تحقق شرطاها، وهما الاستعجال وعدم المساس بالحق الموضوعي، ذلك أن المطلوب فيها هو إجراء وقتي بإثبات وجود دليل يخشى زواله. أما إذا كان الدليل ثابتاً ولا يخشى من زواله كانت هذه الدعوى غير مقبولة.

(عمار للمحاماة: مرجع سابق، صفحة 4).

ولما كان الحكم الصادر بندب الخبير لإثبات الحالة يصدر بعد تحقيق القاضي المستعجل من شروط اختصاصه، ويقيد القاضي الذي أصدره بألا يعدل عنه إلا إذا حصل تغيير أو تعديل في الوقائع المادية يؤدي إلى تغيير في الظروف التي أدت إلى إصداره، بمعنى أن للحكم حجية مؤقتة، ومن ثم فإنه يجب على القاضي المستعجل تسبيب الحكم الصادر بندب خبير في دعوى إثبات الحالة.

(د/ محمد عزمي البكري: مرجع سابق، صفحة 1649).

وفي بيان حقيقة الدور المنوط بالقضاء المستعجل، قررت محكمة النقض المصرية هذا الحكم الرائع: «الثابت قضاءً أن مأمورية قاضي الأمور المستعجلة ليست هي الفصل في أصل الحق، بل إصدار حكم وقتي بحت يرد به عدواناً بادياً للوهلة الأولى من أحد الخصمين على الآخر، أو يوقف مقاومة من أحدهما على الآخر بادية للوهلة الأولى أنها بغير حق، أو يتخذ إجراءً عاجلاً يصون به موضوع الحق أو دليلاً من أدلة الحق».

(نقض مدني مصري، جلسة 19/12/1953م، مجموعة عمر - الجزء الأول، صفحة 199، أشار إليه عمار للمحاماة في مرجعه السابق، صفحة 6).

حجية تقارير الخبراء في دعوى إثبات الحالة:

يجوز لأي من الخصوم التمسك بالتقرير المودع بدعوى إثبات الحالة عند طرح النزاع أمام محكمة الموضوع، ويعتبر كل ما يثبت للقاضي المستعجل من المعاينة دليلاً قائماً في الموضوع. وفي هذا قضت محكمة النقض المصرية «بأن دعوى إثبات الحالة لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تحفظية على نفقة رافع الدعوى تمهيداً لرفع دعوى في الموضوع أمام المحكمة المختصة، وأن تقرير الخبير المقدم فيها لا يقيد قاضي الموضوع عند نظر موضوع النزاع أمامه».

(د/ محمد عزمي البكري: موسوعة الفقه والقضاء في قانون الإثبات، دار محمود للنشر والتوزيع، تاريخ النشر 2021م، صفحة 1649).

فإذا باشر الخبير المنتدب المأمورية التي ندبه لها الحكم المستعجل وأودع تقريره، وسمع القاضي ملاحظات الخصوم وأبدى القاضي رأيه فيها، فإن مهمة القاضي تكون قد انتهت ويقضي بانتهاء الدعوى.

(المحامي/ محمد نجيب: دعوى إثبات الحالة المستعجلة طبقاً للمواد 133-134 من قانون الإثبات، مقالة نشرت بتاريخ 17 أبريل 2023م).

خصائص القضاء المستعجل:

 1. أنه قضاء ذو وظيفة مساعدة؛ فهو يُمنح بالنظر إلى إمكانية صدور قضاء موضوعي محتمل في المستقبل سواء كانت الدعوى الموضوعية قد رُفعت أم لا، ولهذا فإنه إذا فُصل في الدعوى الموضوعية فإن الدعوى المستعجلة تصبح غير مقبولة.

 2. يُمنح القضاء المستعجل بصرف النظر عن وجود الحق الموضوعي؛ فهو لا يقوم على وجود حق، وإنما يقوم على احتمال وجود الحق.

 3. القضاء المستعجل ذو أثر مؤقت؛ فالحكم المستعجل له حجية مؤقتة تزول بصدور الحكم في الدعوى الموضوعية.

 4. يتميز القضاء المستعجل بأنه يُباشر بإجراءات متنوعة وهي في مجموعها إجراءات مبسطة، كما أن مواعيده مختصرة.

   (د/ سعيد الشرعبي: مرجع سابق، صفحة 44).

هل يختص القضاء الموضوعي بنظر دعوى إثبات الحالة؟

دعوى إثبات الحالة قد تكون مستعجلة، وقد تكون دعوى موضوعية إذا تخلف فيها وجه الاستعجال بأن كانت المسألة المراد إثباتها لا خطر عليها من فوات الوقت؛ كمعاينة منزل أو عقار لمعرفة ما يشغله، كأرض لمعرفة من الزارع لها، وينبني على ذلك جواز رفع دعوى إثبات الحالة أمام القضاء الموضوعي. وإذا كان طلب إثبات الحالة قد رُفع أمام محكمة الموضوع ثم رُفع بعد ذلك أمام القضاء المستعجل، فهل على القضاء المستعجل الحكم بعدم الاختصاص؟ الرأي الراجح هو أن رفع دعوى الموضوع لا يؤثر على اختصاص القضاء المستعجل بالحكم في الدعوى المستعجلة بشرط توافر ركن الاستعجال، إذ إن اختصاصه في هذه الحالة مستمد من نص المادة 45 من قانون المرافعات المصري.

(د/ محمد عزمي البكري: مرجع سابق، صفحة 1626).

ولو نظرنا لنصوص القانون اليمني لوجدنا تأكيده على اعتبار دعوى إثبات الحالة دعوى مستعجلة، وإن كان أشار إليها بلفظ "طلب" في نص المادة 240 من قانون المرافعات التي نصت على ما يلي: ((يُعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يلي: ... 3- طلب إثبات الحالة...)).

ثم أعقبها نص المادة 241 من ذات القانون بقولها: ((تُرفع الدعوى المستعجلة بعريضة تُعلن إلى المدعى عليه خلال أربع وعشرين ساعة...)).

الشروط العامة للدعوى المستعجلة:

اشترط القانون المصري في المادة 134 من قانون الإثبات لاختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى إثبات الحالة توافر شرطين هما: 

1- شرط الاستعجال.

2- عدم المساس بأصل الحق.

3 - بالإضافة إلى شرط تقيد القاضي المستعجل بقواعد الاختصاص الولائي والنوعي والمحلي.

(المحامي/ محمد نجيب: دعوى إثبات الحالة المستعجلة طبقاً للمواد 133-134 من قانون الإثبات، مقالة نشرت بتاريخ 17 أبريل 2023م).

شروط دعوى إثبات الحالة في القانون اليمني

 1. حق محتمل:

أي أن يكون هناك احتمال ظاهر لوجود الحق، فإذا لم يوجد ذلك الاحتمال وجب على القاضي الحكم بعدم قبول الدعوى، ويتحقق هذا الاحتمال بأمرين: الأول وجود قاعدة قانونية تحمي مالاً أو حقاً مما يطلب المدعي حمايته بالدعوى الموضوعية، والثاني أن تتضمن واقعات الدعوى احتمالاً بوجود الحق.

 2. خطر التأخير (الاستعجال):

يُشترط لوجود الدعوى المستعجلة أن يوجد خوف من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي، وهذا ما يعبّر عنه باشتراط الاستعجال، ويجب أن تكون الخشية أو الخوف حالة، وبالتالي فإن المصلحة في الدعوى هي مصلحة حالة وتتمثل تلك الخشية في عدم الحصول على الحكم في الموضوع لصالح المدعي كما في حالة عدم سماع الشاهد، أما الضرر الذي يُخشى منه فهو محتمل بشرط أن يكون متعلقاً بالحق الموضوعي، ويجب أن يكون وشيك الوقوع ليس مجرد احتمال بعيد، ويتحقق هذا الشرط ولو كان قد مضى وقت قصير ما دام الخطر محدقاً.

 3. الصفة:

وتثبت الصفة لمن قامت به الحاجة إلى الحماية المستعجلة، وهذه هي الصفة الإيجابية، أما الصفة السلبية فتثبت لمن يكون طرفاً سلبياً في الحق أو المركز المحتمل الذي تسبب بفعله بالتهديد بالاعتداء على الحق، ويتأكد القضاء المستعجل من وجود الصفة من خلال ظاهر الأوراق فقط.

(د/ سعيد الشرعبي: مرجع سابق، صفحة 46).

وعُرّف الاستعجال كشرط من شروط اختصاص القضاء المستعجل بأنه «الخطر الداهم الذي يتهدد حقاً من الحقوق يتعذر تداركه لو تُرك اتخاذ الإجراء المؤقت فيه للقضاء الموضوعي وبالإجراءات العادية».

(راتب ونصر الدين: قضاء الأمور المستعجلة - الطبعة السادسة - ج 1، صفحة 35 وما بعدها، أشار إليه عمار للمحاماة في مرجعه السابق، صفحة 8).

وبالتالي يجب أن تكون هناك حالة يُخشى تبدلها أو ضياعها، فإذا ما كانت تلك الحالة ثابتة ولا تتغير بمرور الزمن، فلن تكون هناك حاجة لدعوى إثبات حالة، ويجب أن يؤدي تغير معالم الحالة إلى حدوث نزاع قضائي في المستقبل ولو كان محتملاً، ويجب أن يتم رفع الدعوى من قبل الشخص صاحب الصفة في إثبات الحالة أو وكيله القانوني. وكمثال على دعوى إثبات الحالة نذكر: إثبات حالة عقار، إثبات حالة سيارة، إثبات حالة شهادة إذا خُشي أن يتوفى الشاهد أو يغادر البلاد، إذ قد يكون الشاهد الوحيد أحد الوافدين للإمارات، ويُخشى من عودته إلى بلده، فيتم أخذ شهادته مسبقاً قبل أن يسافر.

(محامي دبي/ المحامي يونس البلوشي للمحاماة والاستشارات القانونية: بحث بعنوان دعوى إثبات حالة للديوان في الإمارات، نشر بتاريخ 6/2/2024م).

وإذا تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلاً أو يمس أصل الحق، حُكم بعدم اختصاصه بنظر الطلب، ويعتبر حكمه هذا مُنهياً للنزاع المطروح عليه بحيث لا يبقى منه ما يصح إحالته على محكمة الموضوع.

(عمار للمحاماة: مرجع سابق، صفحة 6).

مصاريف دعوى إثبات الحالة:

المتفق عليه أن القاضي المستعجل لا يفصل في مصاريف دعوى إثبات الحالة، وإنما يقضي بإبقاء الفصل في المصاريف لمحكمة الموضوع التي سيُعرض عليها النزاع؛ لأن دعوى إثبات الحالة هي إجراء وقتي تحفظي محض يقوم بها صاحبها للمحافظة على حقه قبل الغير لتكون له سنداً يتقدم به أمام محكمة الموضوع عند الفصل في أصل الحق، ولأن الحكم فيها بإلزام شخص معين بالمصاريف فيه مساس بالموضوع أو أصل الحق الممنوع على القضاء المستعجل التعرض له عملاً بنص المادة 45 من قانون المرافعات المصري.

(د/ محمد عزمي البكري: مرجع سابق، صفحة 1650).

هل يختص القاضي المستعجل بإثبات الحالة لنزاع مستقبل؟

أ- ذهب رأي في الفقه الفرنسي إلى أن قاضي الأمور المستعجلة غير مختص بإثبات الحالة أو إجراء التحقيق عن أمر لم يقع بعد لعدم توافر ركن الاستعجال.

ب- بينما ذهب الفقه المصري إلى جواز إثبات الحالة على سند من أن هذا الطلب لا يعتبر دعوى بالمعنى الصحيح، بل هو إجراء يوفر للطرفين حلاً سريعاً مؤقتاً لا يمس صميم الحق، ويؤيدون رأيهم بأربع حجج هي:

 1. أن النظر القانوني الحديث قد اتجه إلى حماية الحق المحتمل (م 3 مرافعات مصري)، فيكفي لقبول الطلب أن يكون لصاحبه مصلحة محتملة إذا كان الغرض من هذا الطلب الاحتياط لدفع ضرر محقق أو الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع فيه.

 2. أن المادة 133 مرافعات مصري نصت على أنه يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطرق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة، وتُراعى في هذه الحالة الأحكام المبينة في المواد السابقة، وقياساً على ذلك يجوز الحكم بإثبات حالة كل واقعة مادية يصح أن تكون محل نزاع مستقبل متى كان يُخشى أن تزول آثارها بمرور الوقت.

 3. أن المادة 96 من قانون الإثبات المصري قد نصت على أنه يجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يُعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد.

 4. أن القضاء في دعوى إثبات الحالة هو قضاء مؤقت لا يفصل في أمر يثبت فيه حقاً، إنما هو بمثابة إجراء يرى القاضي من ظروف الدعوى أن الحاجة ماسة إليه للمحافظة على الحق الذي ستفصل فيه محكمة الموضوع، كما أن هذه الإجراءات يجوز نقض أثرها من محكمة الموضوع، ولهذا لا يكون لها بأي حال من الأحوال قوة الشيء المقضي فيه.

(د/ محمد عزمي البكري: مرجع سابق، صفحة 1618).

الطعن في الأحكام الصادرة في الأمور المستعجلة ومنها دعوى إثبات الحالة:

هل يجوز الطعن بالاستئناف في الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة بانتهاء الخصومة؟

 1. ذهب رأي إلى جواز استئناف جميع الأحكام المستعجلة ومن بينها الحكم الصادر بانتهاء الخصومة استناداً لنص المادة 220 مرافعات مصري.

 2. بينما ذهب رأي آخر إلى أن دعوى إثبات الحالة دعوى تحفظية، وبالتالي فإن الحكم الصادر فيها لا يفصل في خصومة، ومن ثم فلا يجوز الطعن عليه بالاستئناف. أما إذا خالفت المحكمة المستعجلة القواعد المقررة والتي لا تنتهي بقضائها بانتهاء الخصومة، وضمنت حكمها قضاءً على الخصم أو ألزمته بشيء، فإنه في هذه الحالة يجوز الطعن على حكمها بالاستئناف، وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية.

(د/ محمد عزمي البكري: المرجع السابق، صفحة 1654).

موقف القانون اليمني

أما القانون اليمني فقد كان صريحاً في إجازة الطعن في الأحكام المستعجلة، إذ جاء نص المادة 244 من قانون المرافعات اليمني بما يلي: ((إذا صدر الحكم في المسائل المستعجلة من المحكمة الابتدائية أو من القاضي المختص بها تبعاً لدعوى منظورة أمام المحكمة أو على استقلال، جاز الطعن فيه بالاستئناف مباشرة خلال ثمانية أيام تبدأ من تاريخ النطق بالحكم، وتفصل المحكمة الاستئنافية في الاستئناف خلال ثمانية أيام على الأكثر، ولا يكون للاستئناف أثر موقف للتنفيذ)).

وقد قررت محكمة النقض المصرية في هذا الخصوص ما يلي:

(الدفع بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر في مسألة من المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت تأسيساً على أنه ليس حكماً بالمعنى المفهوم والمقرر للأحكام، بل هو مجرد أمر بإجراء تحفظي بطبيعته وقتي في أساسه ومبناه ويجوز تغييره وتعديله، هذا الدفع غير صحيح؛ ذلك أن الحكم الصادر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت هو حجة يلتزم بها القاضي والخصوم فيما يقضي به القاضي في حدود ما له من صفة مؤقتة وعدم المساس بالحق، ويكون قابلاً للطعن عليه بطريق الطعن التي حددها له القانون).

إعداد الأستاذ جهد الدين الصلاحي

author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent