recent
جديد المشاركات

أسباب الطعن بالنقض بالمادة 292 فقرة 1 مرافعات يمني

أسباب الطعن بالنقض بالمادة 292 فقرة 1 مرافعات يمني

من المعلوم أن وظيفة المحكمة العليا هي الرقابة على تطبيق المحاكم للشرع والقانون، وكذا توحيد فهمها وتفسيرها للنصوص القانونية؛ ولهذا أعطاها المشرع الحق في إلغاء الأحكام الانتهائية، وذلك عن طريق الطعن بالنقض متى ما وجد سبب من أسباب الطعن بالنقض. ومن أهم هذه الأسباب وأولها هو مخالفة الحكم للشرع والقانون، أو الخطأ في التطبيق أو التأويل، كما في القانون اليمني، ومخالفة القانون أو الخطأ في التطبيق أو التأويل في القانون المصري. لكن ما المقصود بمخالفة الشرع والقانون؟ وكذلك كيف يمكن تصور الخطأ في التطبيق أو التأويل؟ هذا ما سنوضحه في هذا المقال وذلك من خلال بيان مخالفة الحكم للشرع والقانون، وبيان الخطأ في تطبيق أو تأويل الشرع والقانون، وذلك على النحو التالي:

مخالفة الشرع والقانون

ورد في السبب الأول من أسباب الطعن بالنقض "إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة الشرع والقانونفما مراد المشرع بالشرع الذي تعد مخالفته سبباً للطعن بنقض الحكم؟ وكذا ما مراده بالقانون الذي يترتب على مخالفته نقض الحكم؟ وهذا ما سنتناول الإجابة عليه على النحو التالي:

المقصود بالشرع والقانون

فما المقصود بالشرع والقانون اللذين يعد مخالفتهما سبباً للطعن بالنقض:

المقصود بالشرع

​بالرجوع إلى الفقه الإسلامي، نجد أن مصادر الأحكام متعددة ومتنوعة، وهذه المصادر منها ما يترتب على مخالفتها نقض الحكم، ومنها ما لا يترتب على مخالفتها نقضه، فينقض الحكم في الأحوال التالية:

  1. ​إذا كان مخالفاً للكتاب العزيز أو السنة النبوية.
  2. ​إذا خالف الإجماع.
  3. ​إذا خالف القياس الجلي.
  4. ​إذا خالف الأصول الشرعية في التقاضي. 1

​وإليك بيان ذلك بنوع من التفصيل:

أولا: الكتاب العزيز:

علماً بأن الكتاب العزيز هو الدستور السماوي المتعبد بتلاوته، وهو مصدر الأحكام الشرعية، وقد اتفق الفقهاء قديماً وحديثاً على حجيته على الأحكام الشرعية، ولا يجوز مخالفة ما ورد فيه والعدول عنه إلى غيره، فإن ذكر معه غيره فإنه من باب التأكيد لا الاعتماد. 2 ومع هذا فقد قسم الفقهاء دلالته على الأحكام إلى قطعي الدلالة وظني الدلالة، فقطعي الدلالة هو ما خلا من احتمال تأويله، وهذا القسم يقع باطلاً الحكم بخلافه، ويلغى باتفاق الفقهاء. 3 أما ظني الدلالة فهو ما لا يخلو من الاحتمال في دلالته، فمن الفقهاء من يرى نقض وإبطال ما خالفه، ومنهم من يرى عدم نقضه بناءً على قاعدة (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد). 4

ثانيا: السنة النبوية:

والمراد بها هي كل ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير قصد به التشريع، وبالنسبة لحجيتها فلا خلاف بين من يُعتد برأيهم حول حجيتها وكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع. لكن دلالتها على الأحكام تختلف من حديث إلى آخر؛ فهناك المتواتر وهناك الآحاد. فالمتواتر قطعي الثبوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع يأخذ حكم القرآن؛ فما كان قطعي الدلالة وجب نقض ما يخالفه، وما كان ظني الدلالة فعلى الرأيين السابقين، حيث لم يبين القانون اليمني موقفه من النص ظني الدلالة، هل مخالفته تستوجب النقض أم لا؟

​أما الآحاد فهي ظنية الورود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللفقهاء في حجية هذا النوع رأيان؛ فمنهم من يرى أنها حجة ولا يجوز مخالفتها، وما خالفها من الأحكام وجب نقضه، ويرى آخرون أنها حجة أيضاً، ولكن ما خالفها من الأحكام وكان مبنياً على الاجتهاد الصحيح – توفرت في المجتهد شروط الاجتهاد – فلا ينقض عندهم؛ كون قبول حديث الآحاد مسألة اجتهادية فلا ينقض بالاجتهاد. 5

​ومن خلال ما سبق يتبين أن مخالفة الحكم لنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة من كتاب أو سنة يوجب نقض الحكم عند عامة الفقهاء، وأما ما خالف نصاً قطعي الثبوت ظني الدلالة أو ظني الثبوت قطعي الدلالة ففيه خلاف، والراجح أنه يوجب نقضه أيضاً، وهذا ما رجحه الدكتور سعيد خالد الشرعبي، وذلك لأن غالبية الأحكام الشرعية ثبتت بأدلة ظنية.

ثالثا: الإجماع:

والإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي. وقد ذكر الفقهاء أن إجماع مجتهدي الأمة الإسلامية في العصر الحديث – بعد اتساع الرقعة الإسلامية – أصبح مستحيلاً، وهذا بخلاف التوافق على قبول حكم شرعي فليس من باب الإجماع. وهذا ما دعا الإمام أحمد بن حنبل إلى أن يقول: "من ادعى الإجماع فقد كذب"، أما في عهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع الإجماع، وذلك لقلة عددهم وعدم انتشارهم في أماكن متباعدة. 6

​وحتى يكون الإجماع حجة قطعية لابد من توافر شروطه ويمكن استخلاصها من التعريف وهي:

  1. ​حصول الاتفاق من جميع مجتهدي الأمة.
  2. ​أن يكون المجتهدون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. ولا عبرة بغير المسلمين، أو الاجتهاد في حياته (ص).
  3. ​أن يحصل الاتفاق في عصر من العصور، وليس المراد في جميع العصور لعدم تحقق الإجماع أصلاً.
  4. ​أن يكون هذا الاتفاق على حكم شرعي. 7

​فإذا ما حصل إجماع وتوافرت هذه الشروط كان حجة قطعية، وإن صدر حكم يخالفه فقد اشتمل على سبب من أسباب الطعن بالنقض، ومن ثم يجب نقضه وإلغاؤه – لكونه خالف الشرع في حكم قطعي.

رابعا: القياس:

القياس هو إلحاق مسألة غير منصوص على حكمها الشرعي بمسألة منصوص على حكمها لاشتراكهما في علة الحكم. والواضح من التعريف أن أركان القياس أربعة وهي: أصل وفرع وعلة وحكم الأصل، فالجامع للأصل والفرع هو العلة التي من أجلها وُجد الحكم، فإن وُجدت في الفرع كما هي في الأصل شارك الفرع أصله بالحكم. والقياس أقسام؛ فمنه الجلي ومنه الخفي، والذي يهمنا هنا هو القياس الجلي الذي يعد مصدراً من مصادر الشريعة، وحجة قطعية عند علماء الأصول، فإذا صدر حكم يخالف قياساً جلياً فقد توافر فيه سبب من أسباب الطعن فيه بالنقض الذي يؤدي إلى إلغائه. 8

​إذن فالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس الجلي هي قواعد الشرع الموضوعية التي يترتب على مخالفتها توافر سبب الطعن وإلغاء الحكم.

خامسا: مخالفة الأصول الشرعية في التقاضي:

وضع فقهاء الشريعة الإسلامية قواعد خاصة بالتقاضي، لا يجوز مخالفتها أو الخروج عليها، وإذا صدر عمل قضائي يخالف هذه القواعد فإنه يكون عرضة للنقض والإلغاء – بل اعتبر بعض الفقهاء الحكم الصادر خلافاً لها منعدماً ولا يُعتد به. ومن هذه القواعد الخاصة بالتقاضي: 9

  1. أهلية تولي القضاء: المقصود بالأهلية عند فقهاء الشريعة والمعتبر بتوافرها هي الأهلية العلمية، فمتى ما كان الشخص فقيهاً عالماً كان أهلاً لتولي منصب القضاء، ولم يلتفتوا إلى السن، فإذا ما كان الشخص أهلاً لتولي القضاء صح حكمه، ولا ينقض إلا إذا خالف نصاً قطعياً، أما إذا لم يكن أهلاً لتولي هذا المنصب، وجب نقض أحكامه وإن أصاب عين الحقيقة في حكمه، علة ذلك أن حكمه صدر عن ظن وتخمين ولم يصدر عن علم وثيق. ومن الفقهاء من فرق بين سبب انعدام الأهلية؛ فإن كان السبب هو كونه جائراً في حكمه نقضت كل أحكامه وإن كان مصيباً في بعضها وإن كان عالماً، لأن الحيف فيه غير مأمون، وإن كان سبب انعدام أهليته هو الجهل فيجب نقض ما أخطأ فيه كونه غير مجتهد، ولا ينقض ما أصاب فيه. فإن توفر فيه العلم والعدل والنزاهة فلا تنقض من أحكامه إلا ما خالف فيه نصاً قطعياً.
  2. الولاية: وكذا اشترط الفقهاء في القاضي مصدر الحكم – وحتى يتحصن حكمه من النقض والإلغاء – توافر الولاية القضائية، والمراد بالولاية أن يستمدها من الحاكم أو الخليفة – أن يُعين من ولي الأمر – والولاية مكانية محددة بنطاق الدائرة التي حددها ولي الأمر، وكذا زمانية محددة بالفترة ما بين التعيين والعزل، ونوعية محددة بنوع القضايا التي يحددها ولي الأمر لمن يوليه، فإن كان حكم القاضي مجاوزاً لحدود ولايته بأنواعها كان حكمه معرضاً للنقض والإبطال كونه أصدره مخالفاً في ذلك الأصول الشرعية في التقاضي.
  3. إتباع الإجراءات المعتبرة شرعاً: هناك إجراءات يلتزم بها القاضي عند إصداره للحكم، فإن تجاوزها تعرض حكمه للنقض والإبطال، ومن هذه الإجراءات سماع الخصمين أي أن لا يحكم حتى يسمع من الثاني كما سمع من الأول، وأن يكون حكمه مبنياً على بينة أو إقرار من الخصم، فإن لم يراع ذلك كان للخصم المحكوم عليه أن يطعن في الحكم ويطلب إبطاله.
  4. التنحي: إذا كان أحد الخصوم القاضي أو أصله أو أحد فروعه أو كانت هناك منفعة ستعود إليه من الحكم، وجب على القاضي التنحي، فإن حكم فيها مع ذلك كان حكمه قابلاً للنقض والإبطال.

​مما سبق يتضح أنه متى ما خالف القاضي في حكمه الشريعة في أحد مصادرها المذكورة آنفاً، وكان النص قطعياً، تعرض حكمه للنقض، وذلك لتوافر سبب من أسباب الطعن بالنقض. ومن الفقهاء من يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يرون أن الحكم يكون في هذه الصور منعدماً ولا يتحصن بمرور المدة، بخلاف فقهاء القانون الذين يرون أن الحكم القابل للنقض يتحصن بمضي المدة المقررة للطعن. وهذه الفقرة من السبب الأول من أسباب الطعن بالنقض – إذا كان مبنياً على مخالفة الشرع – تفرد بها المشرع اليمني دون غيره من نظرائه، وهذا موقف يُحمد عليه المشرع اليمني فلم يذكرها أي تشريع غيره.

المقصود بالقانون

​لم يبين المشرع اليمني المقصود بالقانون الذي تُعد مخالفته سبباً من أسباب الطعن بالنقض، ولكن يمكننا الوصول إلى المقصود بالقانون وذلك بالرجوع إلى آراء وكتب فقهاء القانون. ومن المعلوم أن القاضي عند إصداره الحكم يتعرض لمسائل قانونية ومسائل واقعية، والقاضي يخضع في عمله القضائي لرقابة وإشراف المحكمة العليا، ولكن هل هذه الرقابة تشمل الشقين معاً؟ أم أنها تقتصر على مسائل القانون؟

​إن رقابة المحكمة العليا تقتصر فقط على مسائل القانون، أما مسائل الواقع فللقاضي الحرية الكاملة في تقديرها وإنزال الحكم عليها، وليس عليه رقيب في ذلك سوى المولى سبحانه وتعالى الرقيب على عباده، وكذا ضمير القاضي، ولا ينقض حكمه وإن أخطأ في مسائل الواقع البحتة، لذا يتطلب منا أن نبين أولاً معنى القانون ثم نفرق بين مسائل الواقع ومسائل القانون وذلك على النحو الآتي:

معنى القانون:

يقصد المشرع بكلمة قانون جميع النصوص المتصفة بالصفة الإلزامية ويدخل تحتها جميع اللوائح والقرارات العامة. وبالرجوع إلى المادة الأولى من القانون المدني نجد أنها ألزمت القاضي عند إصدار حكمه بالنص القانوني، فإن لم يجد نصاً يُطبق على الواقعة المعروضة أمامه فبمبادئ الشريعة الإسلامية، فإن لم يجد فبمقتضى العرف الجائز شرعاً، فإن لم يجد فبالرجوع إلى مبادئ العدالة الموافقة لأصول الشريعة الإسلامية، ويستأنس بآراء من سبق من الفقهاء المجتهدين، فإن خالف في إصدار حكمه هذا الترتيب – بأن استند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية مع وجود نص في التشريع – فقد خالف القانون، وكان حكمه معرضاً للنقض والإبطال لتوافر سببه.

​ومن خلال الاطلاع على نص المادة الأولى من القانون المدني نجد أن القانون يشمل الآتي:

التشريع:

ويقصد بالتشريع مجموعة القواعد القانونية التي تسنها سلطة عامة مختصة في الدولة بشكل مكتوب طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ويعد التشريع المصدر الأول والأساسي للقاعدة القانونية، إذ أن الدول في العصر الحديث سعت إلى وضع نصوص قانونية واضحة يسهل الرجوع إليها، فعندما يعرض على القاضي نزاع ما لجأ إلى النصوص القانونية باحثاً عن الحل المناسب، والواجب إنزاله على النزاع المعروض أمامه ولا يلتفت إلى غيره، فإن لم يعثر على نص يجب تطبيقه على الواقعة المعروضة عليه انتقل إلى المصدر الذي يليه من مصادر القاعدة القانونية. 10 لكن ليس كل التشريعات في الدولة على درجة واحدة بل على درجات؛ فأعلاها التشريع الدستوري، ثم يليه التشريع العادي، ثم يأتي بعدها التشريع الفرعي، فلا يجوز للأدنى أن يتعارض مع الأعلى منه.

مبادئ الشريعة الإسلامية:

سبق وأن أشرنا في المطلب الأول إلى مصادر الشريعة الإسلامية ويكفينا هنا القول بأن النصوص القانونية ما هي إلا صياغة لأحكام الشريعة وقواعدها ووضعها في صورة مواد قانونية حتى تكون واضحة المعالم سهلة التناول وذلك في أغلب أحكامها، وما لم يُوضع منها قليل ونادر، فإن لم يجد القاضي نصاً في القانون يحكم الواقعة المعروضة عليه رجع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية وفقاً لأرجح الأقوال طبقاً للمادة الأولى من القانون المدني رقم (14) لسنة 2004م. 11

العرف:

والعرف هو أحد مصادر القانون ويعني: اعتياد الناس على سلوك معين لمسألة معينة مع تولد اعتقاد لديهم بأن هذا السلوك ملزم ويعرض من يخالفه إلى جزاء مادي. وفي هذه الحالة يكون العرف مكملاً للقانون وقد يكون معاوناً للقانون وذلك إذا أحال القانون القاضي إلى العرف لبيان مضمون فكرة معينة. 12

​مجال مخالفة الشرع والقانون

​بعد أن بينا المقصود بكلمة الشرع والقانون الواردتين في نص المادة (292) مرافعات، سنوضح في هذا العنوان كيفية المخالفة للشرع والقانون كسبب من أسباب الطعن بالنقض. يرى بعض فقهاء القانون أن مخالفة الشرع والقانون التي تبرر جواز الطعن بالحكم لا تتحقق إلا بتوافر شروط عدة منها: 

1. أن توجد قاعدة شرعية أو قانونية.

2. أن يكون القاضي قد أخطأ فيها. 

3. أن يكون الحكم قد بُني على تلك المخالفة. 13

​والعمل بقاعدة غير موجودة يعد مخالفة للقانون، فقد جاء في حكم للمحكمة العليا أن الأخذ بشفعة الجوار يعد مخالفة للقانون، إذ أنه لا يعمل بالشفعة بسبب الجوار. 14 وجاء في القواعد القضائية ما نصه: "إن الحكم الاستئنافي قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من عدم وجود ما يؤيد حكم الحاكم الابتدائي من الشرع الشريف فالشريعة الإسلامية الغراء قد حرمت المغالاة في أقوات الناس أو احتكارها". 15

​الخطأ في تطبيق أو تأويل الشرع والقانون

​تمارس المحكمة العليا وظيفتها الرقابية إذا خالف الحكم المطعون فيه القانون الواجب التطبيق، ولذلك فهي تسمى محكمة النقض.

​الخطأ في تطبيق الشرع والقانون

​الخطأ في التطبيق هو إعمال لنص ساري المفعول على مسألة لا ينطبق عليها. والفرق بين المخالفة والخطأ في التطبيق أن المخالفة هي ترك العمل بقاعدة موجودة أو العمل بقاعدة غير موجودة، بينما الخطأ في التطبيق يكون عندما يقوم القاضي بتطبيق قاعدة شرعية أو قانونية موجودة على واقعة غير تلك الواقعة التي أرادها المشرع. 16 وقد قضت المحكمة العليا اليمنية في طعنها رقم (22776) لسنة 1426هـ أن تطبيق مبدأ التقادم على الوصية الواجبة يعتبر خطأ في التطبيق.

الخطأ في تأويل الشرع والقانون

​التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح. والخطأ في التأويل يتحقق عندما يعمد القاضي إلى قاعدة شرعية أو قانونية صحيحة، لكنه يفسرها تفسيراً مخالفاً لما أراده الشارع أو يحملها ما لا تحتمله. 17

​شروط الخطأ في تأويل القانون

​يتوجب بدايةً للطعن بالنقض للخطأ في تأويل القانون أن تتوافر عدة شروط وهي كالتالي:

وجود قاعدة قانونية واجبة التطبيق:

بمعنى وجود نص قانوني أو قاعدة قانونية من الواجب تطبيقها على النزاع وفق ما تكشف عنه الأدلة الواقعية التي أثبتها الحكم المطعون فيه. أما إذا ترك القانون ذاته الأمر لتقدير قاضي الموضوع، فلا يعتبر في الحكم الصادر خطأ في تأويل القانون مهما كانت نتيجة الحكم. 18 وحتى يكون هناك نص قانوني واجب التطبيق وتم الخطأ في تأويله، يجب أن يكون هذا القانون ساري المفعول، ويكون الخطأ في تأويله في منطوق الحكم أو القرار؛ فالأسباب غير الصحيحة لا تؤثر على الحكم إذا كان منطوقه مطابقاً للقانون مهما كانت الأخطاء المرتكبة في الأسباب. ويرفض الطعن إذا كان القضاء الذي اتخذته المحكمة مبرراً بالنظر إلى الوقائع المستخرجة من الحكم أو بالنظر إلى الأسباب القانونية الأخرى التي تضمنها هذا الحكم. 19 فإذا اعتور الحكم قصورٌ في الأسباب وكانت النتيجة صحيحة، فكل ما لمحكمة النقض في هذه الحالة هو القيام بتكملة أو تصحيح الأسباب أو تفسير النص تفسيراً صحيحاً. 20

تفسير قاعدة أو تأويلها بشكل غير صحيح:

أي يكون الحكم قد فسر قاعدة بشكل غير صحيح 21 وذلك بتأويلها لغير ما يحتمله نصها. 22 ويمكن التمسك بالخطأ في التأويل إذا كان التفسير يخالف قانوناً جديداً طُبّق بعد صدور الحكم المطعون فيه، وتخضع له الرابطة القانونية موضوع الدعوى، إذا نص القانون الجديد على أن له أثراً رجعياً؛ لأن القاضي الذي أصدر هذا الحكم لم يخطئ، ولكن في هذه الحالة فإن محكمة النقض لا تبحث عن خطأ منسوب إلى القاضي وإنما عن مخالفة موضوعية للقانون. 23

أن تكون المسألة المدعى وقوع الخطأ في تفسير القاعدة التي تحكمها قد عُرضت على المحكمة:

فلا يلزم للطعن على أساس هذا السبب أن يكون الخصم قد تمسك بالقاعدة القانونية الواجبة التطبيق أو بحكمها أمام محكمة الموضوع، إذ يفترض دائماً علم القاضي بالقانون، ولذا يجب على المحكمة من تلقاء نفسها تحديد القاعدة القانونية الواجبة التطبيق وتفسيرها حسب ما تحتمله وإلا كان حكمها مصيباً 24 (كذا وردت في المتن، والمقصود "معيباً").

توافر رابطة السببية بين الخطأ في تأويل القانون وبين قرار المحكمة:

بمعنى أن يكون للخطأ في التفسير تأثير في النتيجة التي انتهى إليها الحكم. 25 إذاً فالعبرة بما انتهى إليه منطوق الحكم؛ فإذا تضمن الحكم أسباباً غير صحيحة فلا يكون جديراً بالنقض إذا كان ما انتهى إليه الحكم من نتيجة يتفق مع صحيح القانون.

إعداد: القاضي حامد محمود زايد حمود الرمادي

إشراف: الدكتور سعيد خالد الشرعبي (أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات - كلية الشريعة والقانون - جامعة صنعاء

الحواشي

1. بدائع الصنائع – للإمام علاء الدين أبي بكر الكاساني – الطبعة الثانية – دار الكتاب العربي – لبنان بيروت – الجزء السابع – سنة (1982م-1402هـ) – ص 14.

2. د. وهبة الزحيلي – أصول الفقه الإسلامي – الجزء الأول – الطبعة الخامسة عشر – دار الفكر سوريا دمشق – سنة (2008م – 1428هـ) – ص 114.

3. شرح الأزهار – للعلامة أبي الحسن عبد الله بن مفتاح – الطبعة الأولى – وزارة العدل اليمنية تنفيذ مكتبة التراث الإسلامي – اليمن صعدة – الجزء العاشر – سنة (2003م – 1424هـ) – ص 52.

4. شرح الأزهار – للعلامة أبي الحسن بن مفتاح – مرجع سابق – الجزء العاشر – ص 52؛ التاج المذهب للقاضي العلامة أحمد بن قاسم العنسي – الطبعة الأولى – مكتبة اليمن الكبرى – صنعاء – الجزء الرابع – سنة 1947م – ص 204.

5. د. محمد سنان الجلال – أصول الفقه الإسلامي – الطبعة الرابعة – مكتبة الجيل الجديد – اليمن – صنعاء – ص 51-52؛ بدائع الصنائع – للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني – مرجع سابق – الجزء السابع – سنة (1419هـ-1999م) – ص 14.

6. د. محمد سنان الجلال – مرجع سابق – ص 92.

7. د. وهبة الزحيلي – مرجع سابق – ص 151-152؛ د. محمد سنان الجلال – مرجع سابق – ص 99-100.

8. د. وهبة الزحيلي – مرجع سابق – ص 577-579.

9. بدائع الصنائع – مرجع سابق – ص 15 وما بعدها؛ مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج – للعلامة شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي – دار إحياء التراث العربي – لبنان بيروت – الجزء الثامن – ص 227 – 228.

10. د. عبد الله محمد علي المخلافي – المدخل لدراسة القانون المدني – الطبعة الرابعة – سنة (2000م – 1420هـ) – ص 72؛ د. نبيل إسماعيل عمر – النظرية العامة للطعن بالنقض – مرجع سابق – ص 104-105.

11. د. عبد الله محمد علي المخلافي – مرجع سابق – ص 89.

12. د. عبد الله محمد علي المخلافي – مرجع سابق – ص 90 وما بعدها.

13. د. حلمي محمد الحجار – مرجع سابق – ص 77؛ د. محمد علي سالم الحلبي – الوسيط في شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الثالث – مكتبة دار الثقافة – سنة 1996م – ص 362؛ د. مطهر علي صالح أنقع – مرجع سابق – ص 136.

14. القواعد القانونية والمبادئ القضائية – جمع وإعداد / المكتب الفني بالمحكمة العليا – العدد العاشر – ص 344.

15. القواعد القضائية – قاعدة رقم (14) – طعن رقم (126) لسنة 1420هـ – ص 77.

16. د. أنور طلبه – الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية – الطبعة الأولى – منشأة دار المعارف – الإسكندرية – سنة 2004م – ص 38؛ د. نبيل إسماعيل عمر – الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة – الإسكندرية – سنة 2006م – ص 685؛ د. فتحي والي – الوسيط في شرح قانون القضاء المدني – مرجع سابق – ص 846.

17. د. نبيل إسماعيل عمر – النظرية العامة للطعن بالنقض – مرجع سابق – ص 198؛ د. سعيد خالد الشرعبي – حق الدفاع أمام القضاء المدني – ص 740؛ د. محمود السيد عمر التحيوي – مرجع سابق – ص 122.

18. د. عثمان التكروري – الوجيز في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية – الجزء الثاني – الأحكام وطرق الطعن فيها – بدون دار نشر – عام 2002م – ص 136.

19. د. راضية عيمور – مبدأ مراجعة الأحكام القضائية بين الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية – عام 2005م – ص 243.

20. د. عدلي أمير خالد – المحيط في الإرشادات العلمية في إجراءات المرافعات والإثبات في كافة الدعاوى المدنية – بدون دار نشر – بدون مكان نشر – عام 2011م – ص 725.

21. د. أحمد مليجي – التعليق على قانون المرافعات بآراء الفقه وأحكام النقض – الجزء الخامس – الطبعة الثالثة – مطابع روز اليوسف – بدون مكان نشر – ص 145.

22. د. مفلح عواد القضاة – أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي – الأحكام وطرق الطعن بها – دار الثقافة للنشر – 2008م – ص 377.

23. د. فتحي والي – الوسيط في شرح قانون القضاء المدني – مرجع سابق – ص 780.

24. د. وجدي راغب فهمي – مبادئ القضاء المدني – قانون المرافعات – الطبعة الثانية – دار الثقافة الجامعية – القاهرة – عام 1999م – ص 816.

25. د. عيد القصاص – الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية – الطبعة الثانية – دار الكتب – القاهرة – عام 2010م – ص 1156؛ د. فتحي والي – مرجع سابق – ص 780.

author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent