recent
جديد المشاركات

سابقة هامة حول قتل ولي الدم لقاتل مؤرثه محكمة المخادر الابتدائية



من احكام المحاكم الابتدائية اليمنية 

سابقة هامة حول قتل ولي الدم لقاتل مؤرثه 
محكمة المخادر الابتدائية
برئاسة القاضي/ماجــد صــادق عبدالســـلام الشرعبــي القاضي الجزائي اصدر الحكم الاتي 
حيثيـــات الحكـــم ومنطوقــــة
بعد الاطلاع على جميع ما حواه ملف القضية الجنائية رقم (49 ) 1432 هـ والمقيدة بالنيابة العامة برقم (45) لسنة 2011م , تبين أن النيابة العامة قدمت كل من المتهمين الأول عبده أحمد الحاج علي الدقن ,الثاني عبدالله سعيد فارع شمسان الثالث عابد عبده أحمد الحاج علي الدقن, للمحاكمة مسندة إليهم الوقائع المبينة بقرار الاتهام , بند أولاً وثانيا وثالثا ً على النحو الأتي : أولاً : اتهمت النيابة العامة – عبده أحمد الحاج على الدقن بأنه في تاريخ 5/5/2011م قتل عمداً مسلماً معصوم الدم قانوناً , هو المجني عليه أحمد سعيد فارع شمسان , بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاح آلي قاصداً بذلك قتله , فأصابه بطلقة نارية نافذة اخترقت تجويف الصدر وأحدثت الوفاة , وقد سقط القصاص بحصول العفو , وطلبت محاكمته والحكم عليه وفقاً لمقتضى نص المادة (234) عقوبات . وحيث وباطلاع المحكمة على جميع ما حواه ملف القضية الجنائية من محاضر جمع الاستدلالات , وتحقيقات النيابة العامة وما دار بجلسات المحاكمة , وفحصت الدعوى وأحاطت بظروفها والأدلة التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة , وعلى الدفع المقدم من المتهم , فإنها ترجح دفاع المتهم, وترى إن الواقعة ليست كما قصرتها النيابة العامة في قرار الاتهام , بل إن الواقعة تتحصل على النحو الآتي : أنه في الساعة الوحدة ظهر يوم الخميس 5/5/2011م نشأ الخلاف بين المجني عليه أحمد سعيد شمسان وأخيه عبدالله وهما يحملا أسلحة نارية كطرف أول , وبين المتهم عبده الدقن وأولاده أكرم واشرف كطرف ثان وهم يحملون أعصي ونتيجة للخلاقات السابقة حول موضع من الأرض يسمى ذي زهيرات , اشتبك الطرفان وتم إطلاق النار من قبل المجني عليه وبعد إطلاق النار هرب المتهم وأولاده الى دكان سيف الجعدي , وبعد ذلك خرجوا من الدكان واتجهوا الى مكان الحادث فصوب المجني عليه سلاحه الآلي نحو أشرف البالغ من العمر 12 عاماً وأطلق بالسريع أصيب بطلقة نارية في جبهته سقط إثرها الى الأرض فتوفى مباشرة ً , وبعد أن شاهد أكرم أخاه فارق الحياة وهو أعزل من السلاح اتجه نحو أحمد سعيد ولكن أحمد سعيد استرسل بمواصلة مخططة الإجرامي وقابله بوابل من الرصاص أُصيب أكرم بأحدها بأن دخلت من أسفل ظهره وخرجت من البطن, وفارق إثرها الحياة بالحال ، وبعد أن شاهد المتهم أولاده أكرم واشرف سقطا الى الأرض وفارقا الحياة وهما أمل مستقبله ,وفلذة كبده لم يصدق ما حصل وخاصة أنهما صغيرا السن, أعزلا السلاح لا حول لهما ولا قوة , وبسبب عاطفة الأبوة , فكر انه لم يبقى مكتوف الأيدي فكر بالانتقام وقتل قاتل أولاده , لكنه الأخر أعزل من السلاح , لا يوجد لديه سوى عصا لم يعرف أن الخلاف بينه وبين القاتل سيؤدي الى انتزاع أولاده من أمامه وهو يشاهدهما بأم عينيه وإلا لظل حبيس المنزل حفاظاً علي حياة أولادة , طرت عليه فكرة أخذ السلاح الذي بحوزة أخ المجني عليه ’ فذهب إليه مسرعاً , وانتزع السلاح من يده , التفت يميناً وشمالاً باحثاً عن قاتل أولاده, فسأل احد الحاضرين عن قاتل أولاده ، فأخبره أنه في طرف الجربة , فاتجه نحوه وصوب عليه السلاح وأطلق النار باتجاه بالسريع من شدة الموقف لم يذهب الى باله إنه أصابه , وبسبب تعرض المجني عليه بإحدى الطلقات هرب الى الجربة الثالثة , ولشدة الإصابة لكونها اخترقت صدره فوقفته وأنهت قواه فظل يلتفظ أنفاسه الأخيرة حتى فارق الحياة , لم يعرف المتهم أنه اخذ حقه وانتقم لدم أولاده , ظناً منه إن المجني عليه دخل منزل عمه أرتفع الى فوق التبة مشهراً سلاحه متربصاً خروج المجني عليه للقضاء عليه , حتى حضروا أفراد الأمن ووجدوه مقتولاً في إحدى الجرب , فأعاد المتهم أنفاسه وسلم نفسه للجهات الأمنية , وحيث إن الواقعة على النحو السالف الذكر استقام الدليل على صحتها وثبوتها وذلك من خلال اعترافات المتهم التفصيلية وشهادة الشهود على النحو الآتي :وحيث وبمواجهة المتهم أمام مجلس المحكمة , أعترف تفصيلاً بأنه وبسبب الخلاف على جدار بينه وبين المجني عليه أحمد سعيد شمسان احمد سعيد وأخيه عبدالله , نتج اشتباك بين أولاده أشرف وأكرم والمجني عليه فوجهة المجني عليه سلاحه الآلي نحو أشرف أبن المتهم وأطلق بالسريع أصابته احدها في جبهته توفي إثرها مباشرة , ثم وجه سلاحه نحو ابنه الآخر أكرم أصابته في بطنه فارق إثرها الحياة ونتيجة لذلك أخذ المتهم السلاح الذي بحوزة عبدالله أخ المجني عليه ووجهه نحو المجني عليه قاصدا قتله قضاءً لدم أولاده, وأطلق أربع طلقات , وبعد أن هرب المجني عليه الى الجربة الثالثة ظل منتظراً يظن أنه في منزل بيت عمه حتى جاءوا العسكر ووجدوه مقتولاً في إحدى الجرب مفيداً أنه لا يوجد أحد غيره من أطلق النار تجاه المجني عليه , وشهد محمد الصبري " أنه كان في منزله , وسمع إطلاع النار حوالي عشرة طلقات فخرج, وشاهد المجني عليه أحمد سعيد وأخيه عبدالله وهما يحملا أسلحتهما النارية , وكان المتهم الأول وأولاده أكرم واشرف يحملون أعصي , وبعد ذلك اتجه أشرف تجاه المجني عليه المدعو أحمد سيعد فوجه أحمد سعيد الآلي نحوه وأطلق النار بالسريع أصابته إحداها برأسه سقط إثرها وتوفي مباشرة , وبعد ذلك صاح أكرم على أخيه اشرف, وأتجه نحو أحمد سعيد فوجه أحمد سعيد الآلي نحوه وأطلق بالسريع الى وسط أرجله , ثم وجه نحوه أصيب أكرم بطلقة في بطنه سقط إثرها الأرض , ونتيجة لكثرة إطلاق النار هرب الشاهد ثم رجع بعد الانتهاء من إطلاق الرصاص فوجد أكرم يلفظ أنفاسه الأخيرة فسأله المتهم عن أحمد سعيد؟ فاخبره أنه كان في طرف الجربة, فأخذ المتهم الآلي من عبدالله سعيد وأطلق بالسريع نحو المجني عليه فرد عليه أحمد سعيد ثم جاء العسكر ووجوه مقتولاً " وشهد محمد سعيد الحاج " أنه كان مع فواز حيدرة, وعبده حيدرة, وسمعوا إطلاق النار فذهب معهم باتجاه صوت إطلاق وعند وصولهم قام أحمد سعيد أطلق النار جوا , وبعد ذلك أنزل الآلي ووجه باتجاه أشرف الذي كان واقفا أمامه وأطلق عليه النار بالسريع فسقط اشرف بعد أن أصيب بإحدى الرصاص برأسه وبعد أن أصيب أشرف أتجه أكرم نحو أحمد سعيد, وعلى الفور أطلق أحمد سعيد عليه النار بالسريع وأصابه مباشرة فسقط أكرم الى الأرض, وعندما سقط أكرم هرب الشاهد والحاضرون , وشهد محمد حيدرة " أنه بعد أن وقع الخلاف بين المتهم والمجني عليه سمع إطلاق نار من قبل اتجاه أحمد سعيد فهرب المتهم وأولاده وتم فض الاشتباك وبعد أن رجعوا قام أحمد سعيد بتصويب السلاح نحو أشرف وأطلق عليه النار أصابه في رأسه حتى أرداه قتيلاً ثم وجه السلاح نحو أكرم بالسريع أصابه في الصدر وبعد ذلك هرب الشاهد وبعد ربع ساعة رجع الى مكان الحادث ووجد الناس مجتمعين وأشرف وأكرم قد فارقا الحياة والمتهم جالس فوق التبة ويقول أن المجني عليه مختبئ في بيت عمه وبعد أن جاء أفراد الأمن صاح أحد الأطفال إن أحمد سعيد في المشرب تحت البيت فنزل أفراد الأمن ووجوده مقتولا , واثبت تقرير الطب الشرعي , بأن المجني عليه أحمد سعيد شمسان تعرض لطلقة نارية نافذة من مسافة تقدر مسافة الإطلاق القريب مدخلها جانب الصدر الأيمن ومخرجها جانب الصدر الأيسر نتج عنها إحداث الوفاة وأثبت التقرير الطبي رقم ( 521 ) بتاريخ 7/6/2011م بأن أكرم الدقن تعرض لمقذوف ناري واحد ونافذ من مسافة تقدر مسافة الإطلاق القريب مدخلها الجانب الأيمن بالظهر ومخرجها من مسافة الصدر الأيسر تسبب في وفاته, واثبت التقرير الطبي رقم (521 ) وتاريخ 7/6/2011م أن أشرف الدقن البالغ من العمر 12 عاما تعرض لمقذوف ناري واحد نافذ من مسافة الإطلاق القريب والذي أتخذ من أسفل منتصف الجبهة مدخلاً ومن مسافة الجدار والصدغ الأيسر مخرجاً له ومخترقا ً بذلك تجويف الجبهة تسببت في إحداث الوفاة ، وحيث ومن خلال ما سبق فقد ثبت إن المتهم اعترف بقتل المجني عليه أحمد سعيد شمسان وأنه من أطلق عليه النار وأصابه وقصد من ذلك قتله انتقاماً منه بقتل أولاده اشرف وأكرم وصمم على اعترافه طوال مرحلة الدعوى , ودفع أن فعله استعمالاً لحق لكونه ولى دم أولاده والدفاع الحاضر دفع ببطلان قرار الاتهام بند أولاً لأن المتهم استعمل حقا مقرراً بمقتضى الشريعة والقانون وفقا لمقتضي نص المادتين ( 26 -50 ) عقوبات لأن المجني عليه أصبح مهدر الدم تجاه المتهم بعد إن قتل أولاده أشرف وأكرم وطلب الحكم ببراءته مما نسب إليه محل قرار الاتهام بند أولا ً وبمواجهة أولياء دم المجني عليه بالدفع المقدم من المتهم أجابوا بصحة ما جاء بالدفع وأنهم مقرون ومعترفون بأن مؤرثهم قتل أولاد المتهم اشرف وأكرم, وقد تم دفن الثلاثة القتلى ,وليس لهم لا دعوى ولا طلب لأن مؤرثهم قتل وقُتل , وحيث وبنظر المحكمة الى الدفع المقدم من المتهم والرد عليه من قبل أولياء الدم ,وحيث أن دفع المتهم تضمن أن المجني عليه قتل أولاده وانه قتل المجني عليه عقب الواقعة مباشرة مما يتعين معه والحال كذلك التثبت من واقعة القتل حيال المجني عليه , وحيث وبنظر المحكمة الى شهود الواقعة عن بصر وبصيرة , فقد ثبت من خلال شهادة ثلاثة شهود ذكور, وممن كانوا حاضري مسرح الجريمة وهم محمد الصبري ومحمد حيدرة, ومحمد الحاج ,والذي تضمنت شهادتهم مشاهدتهم ورؤيتهم للمجني عليه بتوجيه سلاحه وإطلاق النار بالسريع نحو اشرف أصابته احدها في جبهته توفي إثرها مباشرة ثم وجه سلاحه نحو أكرم وأطلق عليه بالسريع أصابته أحدها في بطنه نتج عنها وفاته مباشرة, وحيث إن شهادة الشهود تطابقت مع بعضها البعض من حيث زمان ومكان الواقعة والإصابة بالمجني عليهما والوسيلة المستخدمة وكانوا حاضري مسرح الجريمة, وتوافرت فيهم شروط الشهادة المترتب عليها توافر الدليل الشرعي لعقوبة القصاص ,والتي أقر بصحتها أولياء دم المجني عليه وتطابقت مع التقارير الطبية مما تطمئن إليها المحكمة بتقديرها وتعتبرها دليلاً كاملاً وكافياً على ثبوت واقعة القتل حيال المجني عليه لأولاد المتهم أشرف وأكرم , وحيث إن المتهم ليس الوارث الوحيد لدم أولاده لانحصار ورثه أشرف في والده المتهم ووالدته وانحصرت ورثة أكرم بوالده المتهم والدته وزوجته وأولاده كما هو مرفق بملف القضية وثبت للمحكمة أنه لا يوجد من الورثة من يرى العفو عن المجني عليه بأي حال من الأحول , وآية ذلك عدم اعتراضهم عن فعل المتهم حين اقتص من قاتل مؤرثهم بل تم إصلاح نفوس أولياء دم قتيل الطرفين, وإحلال الوئام بينهما وارتضاء الأسرتين بما حصل, واقتناعهما, وحيث ثبت إن المجني عليه قتل أولاد المتهم وانه لا يوجد بين ورثة أولاده من يرى العفو بحال من الأحول , وحيث إنه لإخلاف بين فقهاء الشريعة الإسلامية بأن القصاص حق لولي الدم إن شاء استوفاه وإن شاء عفا ,والأصل في ذلك قول الله تعالي ( ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يُسرف في القتل ) والقصاص بالشريعة هو أن يعاقب الجاني بمثل فعله ومن أتى فعلاً يوجب القصاص يعتبر مهدراً فيما أوجبه على نفسه بفعله , فإن وجب عليه القتل فهو مهدر الدم بالنسبة لأولياء دم المجني عليه فقط وفيما عدى ذلك فهو معصوم في حق الكافة وعلة ذلك أن القصاص حق لا واجب وللولي أن يقتص بمثل الأداة التي قُتل فيها مؤرثه لقولة تعالي ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ) وهو ما سار عليه المشرع اليمني والذي قرر بأن القصاص حق لورثه المجني عليه بعد مماته, وهو ما نص عليه صراحة بالمادة (50 ) عقوبات والتي جاء جزء من نصها " القصاص حق للمجني عليه في حياته ثم ورثته الشرعيين بعد وفاته ... " وحيث إن الشريعة الإسلامية رتبت على حق ولي الدم بالقصاص أنه إذا قتل ولي الدم الجاني المستحق للقتل قصاصاً فسواءً قتله قبل الحكم أو بعده وقبل ميعاد التنفيذ ,فلا عقوبة عليه للقتل لأنه أتي فعلاً مباحا له ومارس حقاً قرره له الشارع , وعلة ذلك إن حق ولي الدم في القصاص يتولد بارتكاب جريمة القتل لا من وقت الحكم بالقصاص فولي الدم حيث يقتل الجاني قبل الحكم عليه إنما يستعمل حقه في القصاص, الذي ثبت له من وقت ارتكاب الجاني جريمة القتل , ولكن في هذه الحالة يعاقب علي تسرعه وممارسته حقه قبل حلول الوقت المناسب , وعلى إفتياته على السلطات العامة التي جعلت لممارسة حق القصاص وقتاً معيناً , وللسلطات العامة إن تعاقبه على هذا الإفتيات بالعقوبة التعزيرية التي تراها مناسبة , وبالعودة الى موقف المشرع اليمني تبين انه جعل استعمال الحق سبب من أسباب الإباحة التي تهدم الركن الشرعي للجريمة وتخرج الفعل من دائرة التجريم وتعيده الى دائرة الإباحة ,وهو ما نص عليه صراحة بالمادة (26 ) عقوبات والتي جاء نصها " لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون أو قياماً بواجب يفرضه القانون أو استعمالاً للسلطة يخولها " ولما كان ذلك ونص قانون العقوبات بأن القصاص حق لأولياء الدم في المادة (50) ونصت المادة (26) عقوبات إن استعمال الحق لا يعد جريمة مما يتعين معه القول بأن المتهم بعد أن ثبت أنه قتل قاتل أولاده أشرف وأكرم بالدليل الشرعي وأنه ولي دمهما ولا يوجد من الورثة من يرى العفو بأي حال من الأحوال بأن الفعل الصادر عنه لا يعد جريمة قتل معاقب عليها بالعقوبة المقررة للقتل بنص المادة (234) عقوبات ,لأنه أتى فعلاً مباحاً له ومارس حقاً قرره الشرع والقانون مما يتعين معه القول بقبول الدفع المقدم من المتهم , ولكن من جهة أخرى ثبت أن المتهم تسرع في ممارسة حقه قبل حلول الوقت المناسب , لأن المتفق عليه في الشريعة الإسلامية أن لولي الدم أن يستوفي القصاص بنفسه في القتل بعد الحكم بالعقوبة وتحديد ميعاد التنفيذ ورتبت على مخالفة ذلك تعزير ولي الدم لافتياته على السلطات العامة بعقوبة تعزيرية بما تقدرها السلطات العامة , وحيث خلى قانون العقوبات من تجريم الإفتيات على السلطات وعدم إخضاعه لنص تجريمي كي تكون له الصفة غير المشروعة تطبيقاًُ لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والذي يقتضي حصر مصادر التجريم في نصوص القانون وتحديد الأفعال التي تعد جرائم, وتحديد العقوبات المقررة لها , وكل ذلك من اختصاص الشارع , وليس للقاضي شأن في ذلك , وهو ما سار عليه المشرع اليمني , حيث نصت المادة (2 ) عقوبات " بأن المسئولية الجزائية شخصية, ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون " ولما كان ذلك وانتهت المحكمة الى أن فعل المتهم ليست جريمة قتل بل يعد فعله على ذلك النحو افتيات على السلطات وفقاً للشريعة الإسلامية وخلى قانون العقوبات من نص عقابي لواقعة الإفتيات, وحيث إن الأصل في المتهم البراءة ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون مما يتعين معه القول ببراءة المتهم الأول عبده الدقن مما نسب إليه محل قرار الاتهام بند أولاً لعدم الجريمة , وحيث انتهت المحكمة الى براءة المتهم وتبين أن السلاح المستخدم بالواقعة مضبوطاً بالنيابة وتابع للمدعو عبدالله سعيد شمسان وليس ملكاً للمتهم كما هو ثابت بوقائع الحكم , وحيث إن المصادرة عقوبة تكميلية يتطلب للحكم بها الحكم بالعقوبة الأصلية وفقا لمقتضى نص المادتين ( 100 , 103 ) عقوبات مما يتعين معه القول بإعادة الآلي المضبوط لمالكه عبدالله سعيد شمسان ، ثانياً : وحيث إن النيابة العامة قدمت المتهمين الثاني والثالث للمحاكمة مسندة للمتهم الثاني واقعة التهديد وللمتهم الثالث واقعة إيذاء عمدي , كما هو مبين بقرار الاتهام بندي ثانياً وثالثاً , وحيث إن الواقعتين من جرائم الشكوى وفقا لمقتضى نص المادة ( 27 ) إجراءات جزائية وحيث إن المشرع أجاز للمجني عليه التنازل عن شكواه في أي وقت وفقاً لمقتضي المادة (31) من ذات القانون, وحيث إن المجني عليهما تنازلا عن شكواهما كما هو مذكور بوقائع الحكم مما يتعين معه انقضاء الدعوى الجزائية حيال المتهمين الثاني والثالث بالتنازل ، لــــذلك كله واستناداً الى أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ونصوص المواد ( 8 , 27 , 31 , 255 , 376 ) من 
القرار الجمهوري رقم (13) لسنة 1994 م بشان الإجراءات الجزائية ونصوص المواد 
( 2, 26 , 50 , 100, 103 ) من القرار الجمهوري رقم (12) لسنة 1994م 
بشأن الجرائم والعقوبات حكــــمت المحكـــمة حضـــورياً ما هو آت:

منطــــــوق الحكـــــم 

أولاً :- قبول الدفع المقدم من المتهم عبده أحمد الحاج علي الدقن بما سبق وأن عللناه
ثانيًا: براءة عبده أحمد الحاج علي الدقن من تهمة القتل العمد المنسوبة إليه محل قرار الاتهام بند أولاً
ثالثًا: انقضاء الدعوى الجزائية بندي ثانياً وثالثاً حيال المتهمين : 1- عبدالله سعيد فارع شمسان 2- عابد عبده أحمد الحاج الدقن بالتنازل
رابعاً : إعادة الآلي المحرز بالنيابة للمدعو عبدالله سعيد فارع شمسان
هــــذا ما ظهـــر لي وبه حكمت والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
بتاريخه 23/1/1433هـ الموافق 8/12/2011م.

القاضي الجنائي بمحكمة المخادر الابتدائية

القاضي/
ماجــد صــادق عبدالســـلام الشرعبــي


author-img
مدونة المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent