recent
جديد المشاركات

السير في اجراءات التنفيذ الجبري في غياب المنفذ ضده

التعريف الإجرائي للتنفيذ الجبري

​يعرف الدكتور عزمي التنفيذ الجبري بأنه: «صلاحية موظف عام لتنفيذ حكم أو سند تنفيذي آخر يعطيه القانون قوة تنفيذية، مستخدماً القوة الجبرية عند الاقتضاء» (ص 16).

وقد أوجب المشرع اليمني -للسير في إجراءات التنفيذ الجبري- اتباع إجراءات محددة قانوناً لكل مرحلة من مراحل التنفيذ لضمان صحتها وموافقتها لصحيح القانون. وسنتناول في هذا المبحث القواعد المتعلقة بهذه الإجراءات، ومدى اشتراط حضور المنفذ ضده لصحتها من عدمه.

​طبيعة إجراءات التنفيذ الجبري (الخصومة القضائية)

​لم يتناول فقهاء القانون هذه الجزئية من زاوية "حضور المنفذ ضده"، بل ناقشوها من زاوية مدى انطباق وصف "الخصومة القضائية" على إجراءات التنفيذ، وهو ما تناوله الدكتور طلعت دويدار في كتابه "طرق التنفيذ القضائي".

1. مفهوم التنفيذ الجبري وخصومته:

يُعرَّف التنفيذ الجبري بأنه: «مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها قاضي التنفيذ ومعاونوه لإجبار المدين على الوفاء بما يتضمنه السند التنفيذي». ويؤكد جمهور الفقه في مصر وفرنسا أن إجراءات التنفيذ ليست خصومة بالمعنى الدقيق، فمنهم من ينفي عنها هذا الوصف صراحة، ومنهم من يرى أن انتفاء وصف الخصومة يعود إلى كونها إجراءات لا تتطلب تدخل القضاء كأصل عام (ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).

​وعلى الرغم من التسليم بعدم انطباق وصف الخصومة على كل إجراءات التنفيذ، إلا أننا لا يمكننا الجزم بأنها إجراءات غير قضائية مطلقاً؛ فتدخل القاضي -وإن كان لا يكفي وحده لوصف الإجراء بالخصومة- إلا أنه يجعلها "إجراءات قضائية"، ولكن ليست كل إجراءات قضائية تُعد خصومة.

2. أنواع اختصاصات قاضي التنفيذ وطبيعتها:

تتنوع إجراءات التنفيذ بناءً على نوع اختصاص قاضي التنفيذ إلى أربعة أنواع:

  • أ- الاختصاص الإداري: يتمثل في إشراف قاضي التنفيذ على أعمال المحضرين وإدارة ملفات التنفيذ. هذه القرارات إدارية بحتة ولا تُعد أعمالاً قضائية، ومن ثم فهي بعيدة كل البعد عن فكرة الخصومة.
  • ب- الاختصاص الولائي: يتمثل في "الأوامر على عرائض" (كالإذن بالحجز التحفظي). تصدر هذه الأوامر دون مرافعة ودون حضور الخصم، وتُعد إجراءات تقاضٍ بالعريضة ولا تُشكل خصومة قضائية.
  • ج- الاختصاص القضائي (منازعات التنفيذ):
    • المنازعات الموضوعية: ترفع وفقاً للقواعد العامة لرفع الدعاوى (صحيفة دعوى وتكليف بالحضور).
    • المنازعات الوقتية (الإشكالات): تنظر وفق إجراءات القضاء المستعجل (مادة 496 من مشروع القانون اليمني). يرى الفقه أن هذه المنازعات تُشكل خصومة قضائية، حيث تتوفر فيها الضمانات القضائية اللازمة، وتخضع لقواعد الكتاب الأول من قانون المرافعات.
  • د- الاختصاص التنفيذي (التنفيذ العقاري):
    • مرحلة الحجز: يعد إعلان "تنبيه نزع الملكية" إجراءً من إجراءات التنفيذ وليس بداية لخصومة. أما الاعتراضات على قائمة شروط البيع، فتُشكل خصومة حقيقية تخضع للقواعد العامة في المرافعات فيما لم يرد بشأنه نص خاص.
    • مرحلة البيع: لا يبدأ البيع إلا بطلب، ولا ينتهي إلا بحكم (إيقاع البيع). وقد استقر الفقه على أن شطب إجراءات البيع لا يعد شطباً للخصومة بالمعنى التقليدي (المادة 82 مرافعات)، بل تبقى الإجراءات قائمة ولا تسقط إلا بمضي المدة المسقطة لأصل الحق.

​إعلان السند التنفيذي والتكليف بالوفاء

​يُعد إعلان السند التنفيذي للمدين (أو في موطنه) شرطاً جوهرياً لصحته، ويجب أن يتضمن "تكليفاً بالوفاء".

  • الغرض من الإعلان: إحاطة المدين علماً بالسند وتمكينه من مراقبة مدى استيفائه للشروط القانونية.
  • طبيعة الإعلان: هو إجراء سابق على التنفيذ وليس من الأعمال المكونة لخصومة التنفيذ.
  • أثر التكليف بالوفاء: يترتب عليه قطع التقادم الساري لمصلحة المدين.

خلاصة:

يتبين مما سبق أن المشرع وضع تنظيماً دقيقاً للإجراءات، ففي حين تتطلب منازعات التنفيذ (الموضوعية والوقتية) حضور الخصوم وإجراءات التكليف بالحضور، تظل إجراءات التنفيذ المادية (كالحجز) إجراءات إدارية قضائية لا تتطلب بالضرورة الخصومة القضائية، بل تهدف إلى وضع السند التنفيذي موضع التنفيذ الفعلي.

author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent