recent
جديد المشاركات

الاعتراف وحجيته في القانون اليمني

تعريف الاعتراف

​الإقرار لغة من مادة أقر، وهو ضد الجحود، أو هو وضع الشيء في قراره، فكأن المُقِر جعل الحق في موضعه. كما يُراد بالإقرار الإذعان للحق والاعتراف به.

والاعتراف قانوناً: هو قول صادر عن المتهم أمام القضاء يقر فيه على نفسه بإرادة حرة واعية، بارتكابه الجريمة المنسوبة إليه كلها أو بعضها، بصفته فاعلاً أصلياً أو شريكاً فيها.

​والاعتراف على هذا النحو هو إقرار من المتهم على نفسه بالتهمة المسندة إليه موضوعه هو الواقعة الإجرامية سبب الدعوى، ونسبة هذه الواقعة إلى المتهم. ومن اطمأنت المحكمة إلى صحته وصدقه صار عندئذ سيد الأدلة في الدعوى الجزائية، فأي دليل أقوى من إقرار المرء على نفسه بالجريمة؟!

​ولكن الاعتراف يكون -ككل دليل- من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات. ولذلك قررت المادة (352) إ.ج أنه يسأل القاضي المتهم عن التهمة الموجهة إليه، فإن أقر بارتكاب الجريمة ناقشه تفصيلاً في اعترافه، فإذا اطمأنت إلى أنه صحيح سجل بكلمات تكون أقرب إلى الألفاظ التي استعملها فيه، ولها أن تكتفي بذلك في الحكم عليه، كما أن لها أن تتم التحقيق إذا رأت داعياً لذلك.

​التمييز بين الاعتراف وغيره من الأدلة الأخرى

​يتفق الاعتراف مع شهادة الشهود في أن كلاً منهما يعتبر دليلاً قولياً من أدلة الدعوى الجزائية، ولكنه يختلف عن الشهادة في أنه يتضمن إقرار الوقائع من المتهم على نفسه، أما الدليل المستخلص من الشهادة فهو عن الغير. ويُعتبر الاعتراف في القانون المقارن من قبيل الشهادة المقبولة ولو كان من متهم على آخر في ذات الدعوى، أما في اليمن فلا يجوز ذلك إلا بشروط وقد حددت المادة (33) إثبات ذلك.

​أما في القوانين العربية -بما فيها المصري- فقد أخذوا بذلك، ومن أهم الأحكام التي أقرتها محكمة النقض ما يلي:

  1. ​لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف متهم على متهم في التحقيقات متى اطمأنت إليه ووثقت به، ولو لم يؤيد هذا الاعتراف، بل حتى لو عدل صاحبه أمامها في الجلسة.(1)
  2. ​حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين.(2)
  3. ​أقوال متهم على آخر حقيقتها شهادة للمحكمة التعويل عليها.(3)
  4. ​من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه، وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل آخر.(4)

​أهمية الاعتراف في الدعوى الجزائية

​احتله الاعتراف أهمية كبرى في القانون القديم حيث كان يعتبر سيد الأدلة، إذ يترتب على وجوده إعفاء المحكمة من البحث في عناصر الإثبات الأخرى. ولذلك كان القضاة في الأزمنة الغابرة يبيحون التعذيب أو يلجؤون إليه أداة للاستجواب في سبيل الوصول إلى الاعتراف. ولا زالت للاعتراف أهمية في القانون الإنجليزي؛ ذلك أنه إذا اعترف المتهم تُختصر إجراءات الدعوى ويحكم القاضي بالعقوبة دون حاجة إلى اشتراك المحلفين في الدعوى لأن مهمتهم في إثباتها أصبحت غير قائمة.(6)

​وقد قلت في العصر الحديث أهمية الاعتراف لما يحيط به من شكوك وشبهات تجعل الاستناد إليه وحده غير كافٍ، وأن ذلك لا يهدره أو يقلل من قيمته إذا اطمأن القاضي إلى صدقه وصحته أو كان مؤيداً بأدلة أخرى.

​أركان الاعتراف

​ينبغي أن نفرق أولاً بين أركان الاعتراف وشروط صحته؛ فالأركان هي العناصر اللازمة لوجوده، أما شروط صحته فهي العناصر الضرورية لتقدير قيمته. ويقوم الاعتراف الجزئي على أركان أربعة هي:

  1. ​أن يصدر من المتهم نفسه.
  2. ​أن يكون موضوعه واقعة محددة.
  3. ​أن تكون الواقعة موضوع الاعتراف ذات أهمية في الدعوى.
  4. ​أن يكون من شأن هذه الواقعة تقرير مسؤولية المتهم أو تشديدها.

تفصيل هذه الأركان كالآتي:

الركن الأول: صدور الاعتراف من المتهم:

يتعين أن يصدر الاعتراف عن المتهم نفسه، أي من كل شخص تثور ضده شبهات حول مساهمته في ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى الجزائية، يستوي في ذلك أن يكون فاعلاً مباشراً أو سبباً أو شريكاً، أما ما يصدر عن غير المتهم في شأن الواقعة المنسوبة إلى المتهم، فهو من باب الشهادة.(7)

كما أن ما ينسبه المتهم إلى متهم آخر، وإن كان مساهماً معه في ذات الجريمة، فإن الرأي المستقر عليه فقهاً وقضاءً أنه ليس اعترافاً، وإن اختلف في وضعه فأحياناً تعتبر هذه الأقوال من قبيل الاستدلالات وأحياناً أخرى تعتبر من قبيل "الشهادة".(8)

ومقتضى صدور الاعتراف من المتهم ذاته هو أنه لا يحاسب عما هو منكر له، وإذا كان محاميه مسلماً به فتسليم المحامي بصحة استناد التهمة إلى موكله أو بدليل من أدلة الدعوى لا يصلح أن يعتبر حجة على المتهم. فحين أدين المتهم في جريمة تزوير أوراق رسمية، استندت المحكمة فيما استندت إليه في الاقتناع بثبوت التهمة قبل المتهم إلى اعتراف محاميه في دفاعه عنه بأنه الصورة المطلقة ببطاقة تحقيق إثبات الشخصية المزورة هي للمتهم، وهو الأمر الذي ظل هذا منكراً له أثناء التحقيق والمحاكمة، فإن حكم الإدانة يكون مشوباً بفساد الاستدلال مما يشوبه ويستوجب نقضه.

الركن الثاني: انصباب الاعتراف على واقعة محددة:

لا بد أن ينصب الاعتراف على واقعة محددة، كأن يكون إقراراً بالجريمة المنسوبة إلى المتهم كاملة. أما ما يصدر عن المتهم في شأن إضفاء وصف قانوني معين على الواقعة المنسوبة إليه فلا يصلح أن يكون محلاً للاعتراف وإنما هو محض رأي في الدعوى ليس له حجة في الإثبات.

الركن الثالث: أن تكون الواقعة المعترف بها في الدعوى هامة:

يتعين أن تكون الواقعة محل الاعتراف ذات أهمية في الدعوى الجزائية، وهي تكون كذلك إذا كانت تفصل بارتكاب الجريمة كلها أو بعضها ونسبتها إلى أي متهم، فلا يعد اعترافاً إقرار المتهم بواقعة أو أكثر لها علاقة بالدعوى ولكنها غير منتجة فيها كإقراره بالضغينة بينه وبين المجني عليه، أو بوجوده في محل الحادث قبيل وقوعه أو بعده.

الركن الرابع: أن يؤدي الاعتراف إلى تقرير المسؤولية الجزائية أو تشديدها:

يتعين أن يكون من شأن الواقعة موضوع الاعتراف تقرير مسؤولية المتهم أو تشديدها بسبب الإباحة أو مانع مسؤولية أو مانع عقاب أو سبب من أسباب تحقيق المسؤولية، لأن كل ذلك يعد من قبيل الدفوع؛ كأن يقر المتهم بارتكابه الجريمة وهو في حالة دفاع شرعي، إذ يعتبر هذا اعترافاً بالجريمة المنسوبة إلى المتهم مقروناً بدفع قانوني أو شرعي ينص على المحكمة عن مساءلة المتهم على الجريمة، أخذ الدفع في الحسبان وإلا كان حكمها معيباً. المحكمة ملزمة في حالة ثبوت توافر الدفاع الشرعي أن تأخذ بها حتى لو لم يثرها المتهم أو محاميه في دفاعه.

​أنواع الاعتراف

​التمييز بين الاعتراف القضائي وغير القضائي هو التقسيم الأساسي للاعتراف، على أنه يوجد تقسيمات أخرى: كالاعتراف الكامل والجزئي، والاعتراف الجنائي والإقرار المدني.

أولاً: الاعتراف القضائي والاعتراف غير القضائي:

الاعتراف القضائي هو ما يصدر أمام قضاء الحكم أي في مرحلة المحاكمة وفي جلستها. أما الاعتراف غير القضائي فهو ما يرد ذكره في غير مجلس القضاء: كأن يصدر عن المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي أو مرحلة جمع الاستدلالات، لذلك ما يصدر عنه أمام شهود، أو في محرر صادر عنه، أو في تحقيق إداري.

ثانياً: الاعتراف الكامل والاعتراف الجزئي:

الاعتراف الكامل هو الذي يقر فيه المتهم بصحة إسناد التهمة إليه بصورتها ووصفتها في قرار سلطة التحقيق، وذلك إذا كان الاعتراف أمام المحكمة، أما إذا كان الاعتراف في التحقيقات الأولية فيكون كاملاً إذا كان منصباً على ارتكاب الجريمة موضوع التحقيق في عناصرها المادية والمعنوية.

ويكون الاعتراف جزئياً إذا اقتصر المتهم على الإقرار بارتكاب الجريمة في ركنها المادي مثلاً نافياً مع ذلك مسؤوليته عنها، أو اعترف بمساهمته بوصفه شريكاً بالمساعدة فنفى بذلك قيامه بارتكاب السلوك الإجرامي المنسوب إليه كفاعل أصلي.

ويتضح من خلال أحكام القضاء اليمني أن المحاكم اليمنية تأخذ بالاعتراف الجزئي والضمني، ومن أحكام محكمة العليا للنقض والإقرار اليمني الدالة على ذلك الحكم الآتي:

الموجز: متى دلت الشهادة على اعتراف المتهم الضمني بقوله "لن أعود إلى مثل هذا" وجب الأخذ بها وإجراء العقوبة بموجبها. القاعدة القضائية: يعد تأمل الدائرة لكل ما ذكر ظهر أن الحكم الاستئنافي قد جانب الصواب فيما به وعلل به من شهادة كل من (ج.ي.ز) و(ع.م.م) على اعتراف المتهم لا صراحة ولا ضمناً وإلا لأشار إلى ذلك الحكم الابتدائي... وذلك لأن الشهادة المذكورة تدل بوضوح على الاعتراف الضمني بقول المدعى عليه "لن أعود لمثل هذا"، كما أن الحكم الابتدائي لم يقض بالعقوبة المناسبة للفعل الصادر عن المدعى عليه المذكور مع جسامة الفعل الذي قام به وخطورته وخطورة القضية، لذلك فالدائرة تقرر إعادة القضية إلى الشعبة الجزائية لاستيفاء ما أشرنا إليه بتقرير العقوبة المناسبة.(9)

ثالثاً: الاعتراف الجنائي والإقرار المدني:

الاعتراف الجنائي هو مجرد دليل إثبات يخضع في تقدير قيمته لسلطة محكمة الموضوع تطبيقاً لمبدأ الاقتناع القضائي، ومن ثم فهو غير مفروض عليها فلها أن تأخذ به أو ترفضه. أما الإقرار المدني، فهو ذو طبيعة موضوعية وينطوي على تصرف قانوني بمقتضاه يتنازل المُقِر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات الحق الذي يدعيه، ويكون هذا الإقرار حجة على المقر فلا يستطيع العدول عنه، كما لا يملك القاضي رفض الحكم لمن صدر لمصلحته هذا الإقرار، ولا يجوز له تجزئته، على عكس السلطة المخولة للقاضي بصدد الاعتراف الجنائي إذ يجوز له تجزئته.

​شروط صحة الاعتراف

​الاعتراف قول صادر عن المتهم نفسه، طوعياً واختياراً أمام القضاء بصحة نسبة التهمة كما صورتها ووصفتها النيابة العامة في قرار الاتهام والدعوى الصادرة عنها ضده. ويعتبر الاعتراف في تحقيقات النيابة كقاعدة عامة قضائياً ولا سبيل إلى دحض حجيته إلا بإثبات زوريته.

لكي يكون الاعتراف صحيحاً يجب أن تتوافر فيه عدة شروط أهمها:

  1. ​أن يكون صادراً من المتهم نفسه.
  2. ​أن يكون صادراً عن إرادة مميزة.
  3. ​أن يكون صادراً حرة.
  4. ​أن يكون صادراً بناءً على إجراء صحيح.
  5. ​أن يتوافر فيه الشكل القانوني وفقاً للجهة التي يدلي أمامها المتهم اعترافه.
  6. ​أن يكون صريحاً وواضحاً.
  7. ​أن يكون مطابقاً للحقيقة والواقع.

شرح هذه الشروط كما يلي:

أولاً: أن يكون اعتراف المتهم شخصياً:

والمراد بذلك أنه يلزم أن يكون اعتراف المتهم منصباً على ارتكابه بنفسه الجريمة المنسوبة إليه وليس لإحدى سواه. ويتضح من ذلك أن هذا الشرط يتفرع إلى عنصرين:

العنصر الأول: إقرار الشخص على نفسه.

العنصر الثاني: أن يكون المعترف متهماً.

ومؤدى هذا الشرط هو أن لا يعد اعترافاً -كما سبق القول- أقوال متهم على آخر في الدعوى، فلا يجوز أن يؤاخذه به القاضي. ويستوي في ذلك أن يكون المتهم الذي أخذ القاضي بأقواله زميله المتهم الآخر مقراً بالتهمة أم منكراً لها، فالاعتراف إقرار من المتهم على نفسه فلا يصبح دليلاً إلا عليه وحده. أما بالنسبة لغيره فلا يعد اعترافاً بل مجرد استدلال يخضع لتقدير المحكمة. ولا يؤخذ الشخص باعترافه إلا إذا كان متهماً، سواء باتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي ضده، أما ما يصدر عنه قبل ذلك فلا يعتبر اعترافاً بالمعنى القانوني، فإقرار الشخص على نفسه بالتهمة أثناء سؤاله كشاهد في الدعوى لا يؤخذ بموجبه إلا بعد توجيه الاتهام إليه.

ثانياً: أن يكون الاعتراف صادراً من شخص مميز:

المراد بهذا الشرط أنه ينبغي أن يكون الشخص على علم بما تم في الدعوى مدركاً لما يقر به، فإذا ثبت أن المتهم كان يعاني في الوقت الذي صدر عنه الاعتراف من نوبة جنون أو كان سكراناً فلا قيمة لاعترافه حتى لو كان وقت ارتكابه الجريمة متمتعاً بقواه العقلية. وقاضي الموضوع هو المنوط به القول بانتفاء التمييز وما يترتب عليه من إهدار الاعتراف الصادر عن شخص ثبت أنه غير مميز.

التاج المذهب (31، 41) فيها عدم قبول إقرار المجنون في موجبات الحدود والحقوق إذا وقع الإقرار حالة الجنون، أما السكر فالخلاف قائم ومعظم الفقه الشرعي اليمني أن السكران دون معصية يضمن حجة ما أتلفه. أما فيما يخص الرجوع عن الحدود فيصبح من السكران لدى معظمهم استثناء حد الردة وعلة ذلك عدم صدور الإقرار عن إرادة حرة واختيار.

ثالثاً: أن يكون الاعتراف اختيارياً:

والمقصود بذلك أنه صادر عن إرادة حرة. وبناء على ذلك، فإنه يتعين لكي يكون الاعتراف صحيحاً ومنتجاً لآثاره أن يصدر عن شخص حر ومتمتع بحرية الاختيار، أي أن يكون الاعتراف ثمرة بواعث ذاتية للمتهم.

وقد نص قانون الإجراءات الجزائية اليمني على ذلك في المادة (6) منه حيث أكدت أن كل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يهدر ولا يعول عليه.

ويكون الاعتراف غير اختياري في الأحوال التالية:

(أ) إذا كان وليد إكراه مادي كالتعذيب أو العنف أو الأذى أو نتيجة استعمال الوسائل العلمية الحديثة كتقارير الحقيقة وكلب البوليس وجهاز كشف الكذب... إلخ.

(ب) إذا صدر عن المتهم تحت تأثير الإكراه المعنوي كالتهديد بضر، وتحليفه اليمين، والخوف الناتج عن إجراء غير مشروع أو خشية التهديد.

(ج) إذا صدر تحت تأثير التدليس والخدع، مثال ذلك إيهام المتهم بوجود أدلة ضده أو قراءة شهادة منسوبة إلى أحد الشهود، أو إيهام المتهم بأن غيره من المتهمين قد اعترفوا بالتهمة وأكدوا ضلوعه فيها.

(د) إذا صدر الاعتراف تحت تأثير الوعد والوعيد، وهما قرينتا الإكراه والتهديد متى كان تأثيرهما على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والإقرار هو حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني وراء الاعتراف فائدة أو تجنب ضرر ما. ويشترط لإبطال الاعتراف بناء على الإكراه والوعد والوعيد أن تكون هناك رابطة سببية، وقاضي الموضوع هو المنوط به القول بحصول الإكراه وتوافر الوعد والوعيد وأن الإدلاء بالاعتراف كان ناتجاً عنه بما يقطع بتوافر علاقة السببية بينهما، فإذا استبان القاضي أن لا علاقة بين الأمرين فلا جناح عليه إذا هو استند في حكمه إلى الاعتراف، وعليه عندئذ أن يبين في حكمه بأدلة مستساغة انقطاع رابطة السببية وإلا كان قاصراً في البيان ومن ثم معيباً يستوجب البطلان.

على أنه لا يؤثر على صحة الاعتراف ما يلي:

  1. ​خوف المتهم المجرد، سواء كان هذا الخوف تلقائياً أم وُلِّد في نفسه مأمور الضبط أو المحقق ما دام لم يكن وليد أمر غير مشروع.
  2. ​وجود المتهم في السجن تنفيذاً لحكم صدر ضده، إذ لا يقبل من المتهم النزوع به حتى يتحلل من اعترافه، ومتى كان حبسه وقع صحيحاً وفقاً للقانون.
  3. ​مجرد القول بأن الاعتراف موحى به من الضابط لأن هذا لا يعد قرينة الإكراه المبطل له لا دفعاً ولا حكماً، ما دام سلطان الضابط لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً.
  4. ​حضور ضابط الشرطة الاستجواب الذي ترتب عليه اعتراف لا يعيبه.
  5. ​الوظيفة ذاتها بما تسبغه على صاحبها من اختصاصات وسلطات؛ إذ لا يعد ذلك إكراهاً ما دام لم يستطل نفوذ الموظف إلى المتهم بالأذى المادي أو المعنوي.
  6. ​والدفع الصادر بصدور الاعتراف تحت تأثير الإكراه أو الخداع هو دفع جوهري يتصل بصلاحية ومشروعية الاعتراف كدليل ومن ثم يتعين على المحكمة أن تمحصه وترد عليه قبولاً أو رفضاً فإذا لم تفعل كان حكمها قاصراً. كذلك فإن الدفع بحصول الاعتراف نتيجة الإكراه هو دفع موضوعي يتطلب تحقيقاً في الوقائع لتحري ما إذا كانت قد صدرت أفعال أو أقوال توصف بأنها تنطوي على إكراه أو تدليس، ومدى صلتها السببية بالاعتراف، ومن ثم لا يجوز الدفع به لأول مرة أمام المحكمة العليا للنقض والإقرار.

رابعاً: أن يكون الاعتراف صادراً بناءً على إجراء صحيح:

المقصود بهذا الشرط أن يكون الاعتراف وليد إجراء مشروع يقره القانون أو بناءً على أمر من سلطة التحقيق. فالاعتراف الذي يجيء وليد إجراء باطل يعتبر باطلاً، ولا يجوز الاستناد عليه عملاً بالقاعدة الشرعية (ما بني على باطل فهو باطل). وبناءً على ذلك يكون الاعتراف باطلاً في الأحوال التالية:

  1. ​إذا كان نتيجة استجواب المحكمة للمتهم دون قبوله الصريح.
  2. ​إذا كان وليد قبض أو تفتيش باطلين.
  3. ​إذا كان وليد تعرف المجني عليه على المتهم في عملية عرض باطلة.
  4. ​إذا كان ناتجاً عن تعرف الكلب البوليسي على المتهم في عرض باطل. والعلة هنا هي عادة وليد حالة نفسية مصدرها هذا التعرف، سواء أهجم الكلب عليه ومزق ملابسه وأحدث به إصابات أو لم يحدث من ذلك كله شيئاً.

​المراجع

(1) أحكام 19/2/1951م – 1951م، المسؤولية الجنائية في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، عز الدين الدناصورى، عبد الحميد الشوارب.

(2) طعن رقم 3808 لسنة 56 ق جلسة 19/11/1986م، ص 396، عدلي أمين خالد، إجراءات الدعوى الجنائية.

(3) 7098 لسنة 55م جلسة 18/3/1986م.

(4) تقضي 26/11/1984م، ص 368، نفس المرجع.

(6) أحمد فتحي سرور، صفحة "432".

(7) شرح الأزهار وما بعدها (ص 185).

(8) انظر الفقه اليمني الشرعي، نيل الأوطار "ج" ص 106، بمعنى أنه حجة قاصرة على المقر.

(9) قرار الدائرة الجزائية رقم (201) لسنة 1420هـ في 12 ربيع آخر سنة 1420هـ، الموافق 25/7/1999م

author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent