recent
جديد المشاركات

الفرق بين الرهن الحيازي والرهن الرسمي في القانون اليمني

بيان أوجه الاختلاف بين الرهن الحيازي والرهن الرسمي في القانون المدني اليمني

تُعد الضمانات العينية من أهم الوسائل القانونية التي وفرها المشرع لحماية الائتمان وتشجيع الاستثمار، حيث تمنح الدائن حق التتبع والأولوية في استيفاء دينه. وينقسم الرهن في المنظومة التشريعية والقضائية بالجمهورية اليمنية إلى نوعين رئيسيين: الرهن الحيازي والرهن الرسمي (التأميني).
وعلى الرغم من اشتراكهما في تقديم ضمان عيني للدائن، إلا أن هناك فروقاً جوهرية وجذرية بينهما تحكم إجراءات الانعقاد والنفاذ. وفي هذا المقال، سنستعرض بالتفصيل أوجه الاختلاف بين هذين العقدين وفقاً للتأصيل القانوني اليمني.

أولاً: من حيث طبيعة محل الرهن (عقار أم منقول)

يضع القانون المدني اليمني خطاً فاصلاً بين نوعية الأموال التي يجوز أن تكون محلاً للرهن في كلا العقدين:
  • الرهن الرسمي (التأميني): لا يرد هذا الرهن إلا على العقارات بطبيعتها (كالبيوت، والأراضي البكر، والمباني المستقرة) والتي يجوز بيعها استقلالاً بالمزاد العلني. ولا يجوز قانوناً إجراء رهن رسمي على المنقولات العادية، لأن الرهن الرسمي يعتمد كلياً على سجلات الإشهار العقاري الحكومية.
  • الرهن الحيازي: يمتاز بنطاق أوسع؛ إذ يجوز أن يرد على العقارات والمنقولات بشتى أنواعها (كالبضائع، السيارات، الحلي، السندات المالية، والأسهم التشاركية)، طالما كانت عيناً مالية قابلة للبيع وحيازة الدائن لها مادية أو حكمية [0.5.6، 0.5.7]

ثانياً: من حيث الحيازة ونقل اليد (المظهر المادي)

يُعتبر هذا المحور هو الجوهر الفلسفي الذي يميز بين العقدين من الناحية المادية والعملية:
  • في الرهن الرسمي: لا تنتقل حيازة العين المرهونة مطلقاً إلى الدائن المرتهن؛ بل يظل العقار تحت يد وحيازة المدين الراهن. ويحق للمدين الاستمرار في السكن بالمنزل، أو زراعة الأرض، أو استغلالها وتأجيرها للغير وقبض ريعها، لأن الرهن هنا يرتكز على وثيقة رسمية وليس على قبض العين.
  • في الرهن الحيازي: يُعد نقل الحيازة (رفع يد الراهن عن العين) ركناً أساسياً وجوهرياً لنفاذ الرهن في مواجهة الغير. حيث تنتقل الحيازة المادية أو الحكمية إلى الدائن المرتهن أو إلى عدل (طرف ثالث) يرتضيه المتعاقدان [0.5.6، 0.5.7]. ولا يجوز للمدين الراهن التصرف في غلتها أو استخدامها إلا بإذن خطي من الدائن، تماشياً مع المادة (990) مدني يمني.

ثالثاً: من حيث شكلية الانعقاد والإشهار القانوني

تختلف الطريقة التي يفرضها المشرع لإعلام الغير بوجود الرهن لحماية الدائنين الآخرين:
  • في الرهن الرسمي: هو عقد شكلي صارم؛ لا ينعقد ولا يترتب أثره القانوني بمجرد الرضا الشفهي، بل يشترط القانون صياغته في "محرر رسمي" موثق وقيده وتسجيله في قلم التوثيق العقاري (السجل العقاري). وبدون هذا التسجيل الرسمي، يُعتبر الرهن باطلاً ولا يحمي الدائن.
  • في الرهن الحيازي: هو عقد رضائي في أصل نشوئه (يكتفي بتلاقي الإرادتين وتوقيع الاتفاق)، ويتم إشهاره ونفاذه في حق الغير من خلال "المظهر المادي الفعلي للحيازة"؛ أي أن رؤية الناس للعين وهي تحت يد الدائن تُعد بمثابة إشهار طبيعي كافٍ لإعلام الجميع بوجود الرهن والضمان، دون اشتراط قيده في السجل العقاري إلا في حالات رهن العقار حيازياً لتعزيز الحماية القانونية.

رابعاً: من حيث الالتزامات المترتبة على الدائن المرتهن

نظراً لاختلاف وضع يد الدائن على العين المرهونة، فإن التزاماته تختلف تماماً في كلا الحالتين:
  • في الرهن الرسمي: لا يترتب على الدائن أي التزام مادي تجاه العين؛ نظراً لأنه لا يحوزها ولا يديرها. وينصب التزامه فقط على تتبع العين وبيعها عند حلول أجل الدين وعدم السداد.
  • في الرهن الحيازي: يتحمل الدائن المرتهن التزامات صارمة نتيجة وجود العين تحت يده وتحت مسؤوليته، وتشمل:
    1. التزام الحفظ والـصيانة: بذل عناية الشخص المعتاد لحماية العين من التلف أو الهلاك، ويكون مسؤولاً عن التعويض في حال تقصيره.
    2. التزام الإدارة والاستغلال: استثمار العين واستغلال غلتها (إن كانت تثمر) ومقاصة هذه الغلة من قيمة الفوائد أو أصل الدين، مع تقديم كشف حساب دوري للمدين الراهن.
    3. التزام الرد: إعادة العين بحالتها الأولى إلى المدين فور قيام الأخير بسداد الدين كاملاً وملحقاته.
author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent