recent
جديد المشاركات

أحكام الصلح غير القضائي في القانون اليمني

ثعريف الصلح غير القضائي:

هو عقد يقطع الخصومة ويحسم النزاع يتم بين أطرافه دون أن يصادقوا عليه أمام المحكمة، فهو صلح مكتمل الأركان والشروط إلا أنه يختلف عن الصلح القضائي في عدم وجود المصادقة عليه من أطرافه أمام المحكمة المختصة.

طرق إثبات الصلح غير القضائي:

نصت المادة (679) من القانون المدني اليمني بان: "يثبت الصلح عند الإنكار ببينة شرعية"، بينما تنص م (552) مدني مصري: "لا يثبت الصلح إلا بالكتابة أو بمحضر رسمي"، لكن الإثبات عندهم لازم للإثبات لا للانعقاد.
فالصلح ينعقد بالتراضي ويثبت بأي بينة قانونية، كالإقرار، واليمين، والنكول عنها، وباستجواب الخصم، وبالقرائن وغير ذلك.
ويحتاج التمسك فيه وإلزام الخصم بتنفيذه- إن لم ينفذ رضاء- إلى دعوى مبتدأه أمام المحكمة الابتدائية المختصة بصحة الصلح وإلزام الطرف الأخر به، ويجب على المدعي إثباته، فإذا ادعى أحد الخصمين الصلح وأنكر الطرف الأخر, فإن القاضي يكلف مدعي الصلح بإثباته؛ فإن أثبته بالبينة (الشهود), أو بمحرر, أو حتى باليمين أو النكول عنه, فيحكم القاضي بثبوت الصلح ويثبت بنوده ويحكم بالزام الأطراف به, وإن لم يثبت الصلح قرر القاضي رفض الدفع بالصلح, وحكم في موضوع الدعوى.
لكن حكمه بثبوت الصلح أو بعدم ثبوته والحكم في الموضوع يقبل الطعن كالطعن بالأحكام القضائية العادية, فإن كان الحكم ابتدائياً فيطعن فيه بالاستئناف وبالنقض, وإن كان الحكم بالصلح أو برفضه استئنافياً طعن فيه بالنقض في مسائل القانون- وفقاً لقواعد الطعن بالأحكام العامة في قانون المرافعات.
وقد يثبت الصلح بمحرر عرفي أو بمحرر رسمي صادر عن موظف رسمي في حدود اختصاصه، فيعتبر المحرر الرسمي حجة كاملة في الإثبات لا يطعن فيه إلا بالتزوير، أما إن وجدت المصادقة فيه من المحكمة فإنه يتحول من صلح غير قضائي إلى صلح قضائي.

تطبيقات المحكمة العليا اليمنية:

قضى حكم المحكمة العليا اليمنية الدائرة الشخصية في الطعن الشخصي رقم (37916) لسنة 1430هـ وتاريخ 6/1/2010 ما نصه: (فقد تبين للدائرة أن الحكم المطعون فيه غير موافق للشرع والقانون؛ حيث وجدت الدائرة أنه ليس هناك دعوى وإجابة، وإنما اتفاق بين الطاعن والمطعون ضده، وهو عقد لازم وفقاً للمادة (144) مدني؛ وفي هذه الحالة فإن الأمر يقتضي تقديم دعوى بشأن عقد الصلح، ولذلك فإن الطعن في محله. وكانت الحكم الابتدائي وأيدته محكمة الاستئناف أصدرت قراراً تنفيذياً بإلزام العم المدعى عليه بتسليم المواضع التي تحت يده بموجب عقد الصلح، وتعيين خبيرين لتقدير العناء المستحق للعم مقابل الغرس في المواضع المطلوب التنفيذ عليها بحسب ما ورد في عقد الصلح.
وقضت المحكمة العليا اليمنية- الدائرة المدنية، الهيئة (هـ) في 28/12/ 2008م بالطعن رقم (31890 ك)لسنة 2007م: بنقض الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي القاضي باعتبار الصلح بإدارة أمن همدان سنداً تنفيذياً حجة على من وقعوه، والذي نصه "بأن يمضي الجميع في العهد البالغ حول قضية غيارات القات ومن تخلف أو تراجع عن اليمين فالجميع عليه أعوان وهو غريم"؛ ذلك لأنه ليس صلحاً بالمعنى القانوني للصلح؛ فليس فيه اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، إنما هو طريق لمعرفة من توجه إليه الخصومة، وإن كان صلحاً فهو صلح لا تتوافر فيه شروط الصلح القضائي الذي عده القانون من ضمن السندات التنفيذية المنصوص عليه في المادة (214) والمادة (328) مرافعات، وكان اللجو للمحكمة لطلب تنفيذه مخالفاً للقانون؛ فلا دعوى ولا سند تنفيذي يمكن اتخاذ اجراءات التنفيذ بشأنه؛ ولما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم دون إعادة، وللمطعون ضدهم سلوك الطريق القانوني الصحيح في المطالبة بحقوقهم عن طريق الدعوى على معين.
author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent