recent
جديد المشاركات

شروط الشاهد في قانون الإثبات اليمني

شرح شروط الشاهد في (27) من قانون الإثبات اليمني

تعد الشهادة من أهم أدلة الإثبات الجنائية والمدنية التي يعول عليها القضاء في استجلاء الحقيقة. ونظراً لخطورتها، وضع المشرع اليمني في قانون الإثبات ضوابط صارمة تضمن نزاهة الشاهد ومصداقية شهادته. يتناول هذا المقال تأصيلاً قانونياً شاملاً لشروط الشاهد الواردة في المادة (27) من قانون الإثبات اليمني، موضحاً الأحكام الموضوعية والإجرائية التي تحكم قبول الشهادة أو ردها في مختلف القضايا ونتناوله كالتالي:

التأصيل القانوني لشروط الشاهد

نصت المادة (٢٧) من قانون الإثبات اليمني  على أنه: (١- يشترط في الشاهد ما يلي:-

أ- أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً عدلاً.

ب- أن يكون قد عاين المشهود بنفسه إلا فيما يثبت بالسمع واللمس، ويستثنى أيضاً النسب والموت والزوجية وأصل الوقف، فإنه يجوز إثباته بالشهرة.

ج- أن لا يكون مجلوداً في حد أو مجروحاً في عدالة ما لم تظهر توبته وصلاح عدالته والعدالة هي الصلاح الظاهر في الشاهد.

د- أن لا يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً.

​هـ- أن لا يكون خصماً للمشهود عليه.

و- أن لا يشهد على فعل نفسه مع مظنة التهمة.

ز- أن يكون عالماً بالمشهود به ذاكراً له وقت الأداء.

٢- في الأحوال الشخصية تراعى شروط الشاهد الأخرى المنصوص عليها في القانون الخاص بذلك.).

شرح أحكام شروط الشاهد

ويستفاد من نص (٢٧) من قانون الإثبات سالفة الذكر أن هذا النص قد أتى بسبعة شروط موضوعية خاصة بالشاهد نلمح إلى أحكامها تباعاً على النحو الاتي:

1. أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً عدلاً:

أن يكون الشاهد بالغاً

فلا تصح من غير البالغ، ويتحقق البلوغ بأحد أمور خمسة، ثلاثة تعم الذكر والأنثى، واثنان يخصان الأنثى.

أما التي تعم الذكر والأنثى فالاحتلام أو الإنبات أو مضي خمسة عشر سنة وأما التي تختص بالأنثى فهو الحبل أو الحيض.

وسائر هذه العلامات تجب بها العبادات، وهي سائر الحقوق فيما بين الله وبين العبد، وأما سائر الحقوق المتعدية إلى حقوق العباد كالشهادة، والاقتراع، وأحكام الحدود، والقصاص، وصحة إبرام العقود والتصرفات، وخيار الصغيرة، فالمعتبر هو البلوغ بمضي خمس عشر سنة وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) والصبيان ليسو رجالاً، ولبيان هذا المعنى في الحديث النبوي أيضاً وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين.."فلم يسمى رجلاً، فلا تصح شهادته، إلا على مثله قبل الاختلاط بغيره مع غلبة الظن بصدقها، أو كقرينة لا أقل ولا أكثر إلا إذا كثروا حتى أفاد خبرهم العلم الضروري قبلوا من باب التواتر لا الشهادة لإمضاء التأديب لا لإمضاء الحكم سواء كان على بعضهم أو على غيرهم.

أن يكون الشاهد عاقلاً

هذا ولا يكفي البلوغ بل لابد أن يكون الشاهد عاقلاً، والعاقل هو: الذي يكون أميناً على حقوقه وحقوق غيره، أو هو سوي السلوك والتصرف العارف لحقوقه وواجباته، فلا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعاً، قال ابن المنذر: وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر، أو طفولية، فلا تحصل الثقة بقوله،

ولأنه لا يأثم بكذبه ولا يتحرز عنه وجمع الإمام المهدي علوم العقل في عشر صفات بقوله: فعلم بحال النفسثم بديهة كذا خبرة ثم المشاهد رابع ودائرة والقصد بعد تواتر جلي أمور والتعلق تاسع وعاشرها تمييز حسن وضده فتلك علوم العقل مهما تراجع.

​وكذلك من في حكمه وهو المعتوه وهو الذي: يختلط كلامه فيشبه كلام العقلاء ومرة كلام المجانين، فلا تقبل شهادته، وقد سوى القانون المدني في الحكم بين المجنون والمعتوه بقوله: ".. ومن لم يبلغ سن التمييز، أو بلغها مجنوناً أو معتوهأ يكون فاقد الأهلية".

كذلك: شهادة ذي السهو والغفول: وهو من غلب عليه السهو أو تساوى ضبطه ونسيانه فلا تقبل شهادته، وأما الغلط اليسير فلا يقدح في الشهادة لأن أحداً لا ينفك عنه.

أن يكون الشاهد مختاراً

المكره لا تقبل شهادته:

والإكراه هو حمل القادر غيره على ما لا يرضاه بحيث لو خلي ونفسه لما باشرة، وهو على نوعين: إكراه ملجئ، وإكراه غير ملجئ، فالأول: هو الذي يعدم الرضا والاختيار وذلك كالتهديد بالقتل أو القطع إن لم يشهد، والثاني: هو الذي يعدم الرضا دون الاختيار وذلك كالإكراه بالحبس أو الضرب إن لم يشهد، ولم يعتد القانون اليمني بهذه التفرقة، وإنما أرجع تقدير حالة الإكراه إلى القاضي من خلال ما يستنتجه من ظروف الزمان والمكان وملابسات الحال، فأي قدر منه ولو يسيراً فتصرفه باطل وكذلك شهادته لا تقبل.

وكذلك المكره معنوياً وهو الذي يهدد في شرفه أو في حق من حقوقه الأدبية فلا تقبل شهادته لأنها تصرف قانوني وشرطه الاختيار، وذلك لقرب الشهادة المبنية على الإكراه من الزور وشهادة الزور لا تقبل.

العدالة شرط لصحة الشهادة

​كذلك العدالة شرط لصحة الشهادة: والأصل في المسلم البالغ العاقل العدالة لعلو شأن الإسلام فهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم، إلا من ظهر فسقه ما لم يتب، ويصلح حاله.

وقد عرفها ابن الحاجب بأنها: محافظة دينية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة.

وعرفها جمهور الفقه الإسلامي بأنها: الإسلام واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر والمروءة والبعد عن التهمة. وضابط العدالة أنها: ملازمة التقوى والمروءة، ولا جرح إلا بمضاف إلى رؤية أو سماع أو إقرار أو تواتر، ولا يتغير حكم الأصل في العدالة حتى ولو شهد عدلان بفسق فلان حتى ينظم إلى تلك الشهادة حكم.

​فلا تقبل شهادة الوثني والملحد على مثله ولا على كافر ولا على مسلم، إلا أن يكون الكافر ملياً فتقبل شهادة اليهودي على مثله، والنصراني على مثله لا العكس، وكذا الحربي والمرتد ذو الملة فتقبل شهادة كل منهما على مثله، والمجوسي كالذمي لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" وأما المسلم فتجوز شهادته على كل أحد، وكذا شهادة أهل الكتاب على المسلم في الوصية في السفر عند غلبة الظن عدم وجود مسلمين.

​إلا فاسق الجارحة فلا يعتبر عدلاً: وذلك كالسارق والشارب والزاني والقاتل فلا تقبل شهادته ما لم تظهر توبته وصلاح عدالته هي الصلاح الظاهر والندم على ما اقترفه من القبح والعزم على ألا يعود إلى شيء من ذلك.

وأن يمر على ذلك سنة لأن للفصول تأثيراً في تهييج النفوس فإذا مضت الفصول الأربعة مع صلاح الحال دل ذلك على صدق توبته.

​وإذا اختلف حال الشاهد عند التحمل كونه فاسقاً أو كافراً أو صبياً وعند أدائها كان بالغاً عدلاً، فالعبرة بحال الأداء لا حال التحمل إلا في الشهادة على النكاح فالعبرة بحال التحمل لا بحال الأداء.

2. أن يكون قد عاين المشهود به بنفسه إلا فيما يثبت بالسمع واللمس، ويستثنى أيضاً النسب والموت والزوجية، وأصل الوقف فإنه يجوز إثباته بالشهرة:

شهادة الرؤية

الأصل في المعاينة أن الشهادة تحرم إلا عن علم لقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) أي لا تقل ما لم تسمع، وما لم تر، وما لم تعلم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم حينما سئل عن الشهادة فقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع. وقد تقدم وجوب شمول الدعوى للمبين عليه وكون البينة غير مركبة، ووجوب إحضار المدعى به إلى مجلس الحكم إن أمكن فإن تعذر كفى الوصف والقيمة كما تقدم.

وإيضاحاً للشرط: فلا تقبل الشهادة على الأفعال كالقتل والضرب ونحوهما إلا بالرؤية المحققة لذلك الفعل من فاعله، وقد نص القانون على أن: لا يقبل في الجنايات شهود إلا ممن ثبت أنهم كانوا حاضرين في المكان الذي وقعت فيه الجناية، ما لم تكن الشهادة على اعترافات المتنازعين ومستند الشهادة في الفعل الرؤية ولا يكفي الظن والشهرة إجماعاً.

ومن الاختيارات الاجتهادية في الشهادة على الأفعال: لو تضارب اثنان أو جماعة وانجلت الفتنة وببعضهم أو بكلهم جنايات ظاهرة الحدوث فتلك أمارة يلزم اعتمادها في الحكم أن كل ما في أحدهما من جناية فهي من خصمه الذي نشأت الفتنة بينهما، فإذا وقف الحاكم أو قامت لديه شهادة على رؤية الجناية إثر افتراق المتفاتنين فهو كافٍ في ابتناء الحكم، لأن ذلك من قبيل القرائن والأمارات التي ورد الشرع باعتبارها حفظاً للحقوق، لأنا إذا لم نأخذ بهذا الاختيار هدمت الدماء وهتكت الأعراض وانتهكت الحرم.

​وتقبل الشهادة على الزنا ونحوه مفاجأةً، إذ سمع عمر رضي الله عنه الشهادة على المغيرة بن شعبة مع تعمدهم ولم توافق شهادة الرابع كالثلاثة فجلدهم، إلا الرضاعة، والولادة والعيب فلا تقبل مفاجأة لتحريم النظر إلى العورة.

شهادة السماع

​وأما الشهادة على الأقوال كما في سائر العقود والتصرفات كالطلاق والقذف ونحوهما فلا تقبل إلا إذا سمع الشاهد صوت المتكلم مع رؤيته له متكلماً بذلك الكلام أو ما في حكمهما، وكذا سائر ما يحتاج فيه إلى الحاسة كالنظر والسمع والشم والجس والخبرة في الباضعة والمتلاحمة والسمحاق فلابد من معرفة المقدار بالمساحة أو غيرها من المصطلحات الطبية المعمول بها مهما اكتسبت الثقة عند أهل الخبرة.

الشهادة في حكم الرؤية

​وأما الذي في حكم الرؤية فأمران: أحدهما أن يكون المتكلم في منزل خال يعلم الشاهد علماً يقيناً أن لا غيره فيه ويعلم يقيناً أنه صاحب الكلام، ويعرف اسمه وشخصه ونسبه من قبل الكلام فتجوز له الشهادة عليه.

أما إذا كان لا يعرفه من قبل لم يكن له أن يشهد عليه إلا إذا كان حاضراً ولم يفارقه بعد سماع كلامه، أو فارقه ثم حضر فعرفه فيشهد أن هذا المشار إليه قال ما هو كيت وكيت، فاشترطت الرؤية تحملاً وأداء، وفيها نظر الحاكم.

​وأما ثانيهما: وهي الشهادة على الصوت أو من وراء حجاب فإذا أفادت الظن فلا تقبل بأي حال، وإن كان صوت المتكلم معروفاً للشاهد بحيث لا يداخله أي شك بأن المتكلم فلان ابن فلان فيشترط معرفة المشهود عليه لدى الشاهد، أو ملازمته من حال التحمل إلى الأداء، أو تعريف عدلين أو عدلتين أو رجل وامرأتين بالاسم والنسب يقولون: هذا المتكلم أو الفاعل هو فلان ابن فلان الفلاني.

كما يشترط أن يرى الشاهد فعل الفاعل أو يسمع كلامه فإذا تحققت هذه الشروط جاز أن يشهد أن فلاناً ابن الفلاني قال أو فعل ما هو كيت وكيت مستنداً في ذكر الاسم والنسب إلى المعرفين وقت التعريف، ويصح أن يكون أحد المعرفين أحد الشاهدين، ولا يعتبر كمال الشهادة في المعرفين إذ التعريف خبر، واعتبر العدد احتياطاً لابتناء الشهادة عليه وفيها أيضاً نظر الحاكم.

الشهادة بملكية العقار

​وأما الشهادة بالملك: بأن هذا الدكان أو البستان أو الأرض ملك فلان بن فلان فلا تجوز إلا بتوفر أمور، الأول: رؤية التصرف فيه بالاستعمال أو التأجير أو غيرهما مما يفعله الملاك، لا لو كانت العادة جارية بما يفعله الصديق في ملك صديقه لم يكف في جواز الشهادة للاحتمال. 

والثاني: أن يعلم النسبة إليه يقال: هذه العين ملك فلان بن فلان المشهود له. والثالث: عدم المنازع له فيما مضى من المدة. وليس للحاكم أن يحكم بالملك إلا بثبوت يد المشهود له على ذلك ثلاث سنين فصاعداً.

أما الحكم بثبوت اليد بحيث يكون القول قوله فلا تعتبر تلك الشروط وتكفي من المدة يسيرها.

الشهادة بملكية المنقول

​وأما الشهادة بالملك في المنقول فيكفي الرؤية بثبوت اليد عليه ولو ساعة، ما لم يغلب في الظن كونه للغير فلا تجوز الشهادة بالملك مع هذا الظن.

الشهادة بالحقوق

وأما الشهادة بالحقوق فلا تثبت باليد ولا بالرجل وإنما بأحد أمور خمسة هي: الإقرار، أو الاستثناء من مبيع ونحوه، أو الإحياء قبله، أو النذر أو الوصية لا بالتصرف كالملك.

ما يجوز إثباته بالشهرة

​وتحل الشهرة محل الرؤية في إثبات النسب، والنكاح، والموت، والوقف، وكذا كونه ذا ولاية، والحاكم والمفتي، فإذا حصلت الشهرة في المحلة سواء كانت تثمر علماً لكثرة المخبرين، أو ظناً لقلتهم فتجوز الشهادة على الإطلاق من غير إضافة إلى مستند التحمل، وأما التواتر فيعمل به في هذه المسائل وفي غيرها والفرق بينهما: أن الشهرة في الأصل واحد، والتواتر: المخبر جماعة عن جماعة، وبعبارة أخرى: المراد بالشهرة أن ​يقدر أنه لو سئل أكثر أهل المحلة لنطقوا به، وأما إذا نطقوا به كلهم صار تواتراً.

​3. أن لا يكون مجلوداً في حد أو مجروحاً في عدالة ما لم تظهر توبته وصلاح عدالته هي الصلاح الظاهر في الشاهد:

سبق بيان حكم فاسق كالسارق والشارب والزاني والقاتل، وأن شهادته لا تقبل إلا بعد التوبة وصلاح الحال وأن يمضي على ذلك سنة.

أما العدالة لإمامة الصلاة، وكذا المؤذن والمقيم والخطيب وغاسل الجنازة وشاهد عقد النكاح والمفتي والإمام فيكفي ظاهر العدالة ولو من قريب، لأن الإمام يعود -عدلاً- بمجرد التوبة بخلاف الشاهد والقاضي فلابد من الاختيار.

4. أن لا يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرر:

التأصيل الشرعي

عدم قبول الشهادة للتهمة بجر النفع للشاهد أو دفع الضرر عنه لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي أحنة" وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا يجوز شهادة القانع لأهل البيت. وروي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: "لا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعاً، ولا من يدفع عن نفسه ضرراً".

أمثلة دفع شهادة المتهم بالانتفاع:

شهادة الشريك لشريكه كشركة المفاوضة وشركة العنان وشركة الوجوه وشركة الابدان والمضاربة.

ويقابل ذلك في المصطلحات الحديثة بجامع علة الاشتراك في رأس المال: ما يسمى بالشركات التجارية والشركات المدنية، فلا تقبل إلا في نصيب الشريك المعين فقط.

شهادة الشريك لشريكه في شركة الاملاك:

فإن شهد الشريك لشريكه بكل الشيء المشترك كأن يقول هذا الشيء لي ولشريكي فلا تقبل لأن الشهادة لا تتبعض، أما لو شهد بنصيب شريكه فقط قبلت ويحكم بنصيب شريكه وحده.

​أمثله للشهادات التي لا تصح

لا تصح من عبد لسيده ولا العكس إذ يعود له بعجزه، ولا الموكل لوكيله فيما وكله، ولا العكس، إذ هو تقرير لقوله، ولا الوصي ليتيمه. إذ يدعي لنفسه تصرفاً، ولا الشفيع الجار على بيع جاره ليأخذ المبيع بالشفعة، إلا إذا أسقط الشفعة أو بطلت صحت شهادته، كذلك لو شهد الغريم لمن له عليه دين وهو محجور عليه بالفلس فلا تقبل شهادته لأن حقه يتعلق بما يثبت له بشهادته، أما لو شهد لمن له عليه دين وهو موسر وقبلت شهادته لأنه لا يتعين حقه فيما شهد به وعلى هذا فقفص.

أمثلة شهادة دفع الضرر عن الشاهد

​كذلك لا تقبل إذا كان فيها دفع ضرر عن الشاهد، ومن أمثلة ذلك: لا تقبل شهادة العاقلة على فسق الخطأ، ولا المشتري بأن البائع باع وهو يملك، ولا الزوج بملكها ما أمهرها، وكذا البائع للمشتري بالملك، وكذا المستأجر بالعين لغير مؤجره، إذ يسقط عن نفسه حق الرد، وتقبل شهادة الفقراء لوقف أرض على جملة الفقراء، أو المسلمين، إذ لا يتعين للشهود، بخلاف من كان في بلد القسامة لو شهد أن القاتل منهم فلان أو من غيرهم فلا تقبل لأنها تدفع عنه حق القسامة حتى ولو كان الشاهد ممن لا تجب عليه اليمين فلا تقبل متى كان فيها نفع، أو دفع ضرر.

​5. ألا يكون خصماً للمشهود عليه:

حكم شهادة العدو على عدوه

فلا تقبل شهادة العدو على عدوه كشهادة المقذوف على القاذف، ولا شهادة ذي خصومة في إرث أو نحوه فلا تقبل سواء شهد عليه في نفس ما هو خصم فيه أو في غيره، وكذا في الحاكم إذا حكم على خصمه فلا ينفذ، إلا أن يعرف أن الشهادة أو الحكم هو سبب المخاصمة فلا يمنع، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي أحنة" وذو الأحنة هو العدو ولأنه متهم في شهادته بسبب منهي عنه فلا تقبل.

حكم شهادة العدو لعدوه

وأما شهادة العدو لعدوه فتصح إجماعاً غير أن العداوة المانعة هي العداوة على أمور الدنيا، لا على أمور الدين فلا تمنع: كشهادة المسلم على الكافر، وشهادة المؤمن على الفاسق، وشهادة بعض الفرق المختلفة على بعض في علم الكلام لأنها على خلاف بحق لاستنباطه من الدليل، والحاذق من يتحرى لنفسه العدل في أمور دينه وعقيدته، أما الشهادة فلا ترد لعموم الدليل.

​مفهوم الخصومة المانعة من صحة الشهادة

وإجمالاً فالخصومة المانعة من صحة الشهادة هي: الخصمة المتقدمة على حضورهم إلى الحاكم، ولم يعرف أنه خاصمه ليبطل شهادته لأنه سيؤدي إلى عدم التمكن من أداء الشهادة فتقبل إذا ثبت للحاكم هذا المعنى.

6. أن لا يشهد على فعل نفسه مع مظنة التهمة أو على قوله:

أمثله على ذلك:

فلا تقبل شهادة البائع على الشفيع أنه علم البيع ولم يشفع سواء كان البائع أصيلاً عند البيع أو وكيلاً فلا تقبل لأنه شهد بإمضاء فعله، بخلاف ما لو كان العاقد ولياً أو وكيلاً غيره فتقبل لأنها على قول أو فعل الغير.

حكم شهادة القاضي بعد عزله

​كذلك شهادة القاضي بعد عزله، أو في غير بلد ولايته بما قد حكم به، وكذا القسام فيما قسمه سواء كان بجعل أو بغير جعل، وسواء شهد بالمنصب أو بالتعيين، فلا يعمل بهذه الشهادة، لما تضمنته من تقرير قوله وهو حكمت بكذا، أو تقرير فعله قسمة بكذا.

حكم شهادة المرضعة بالرضاع

​كذلك شهادة المرضعة بالرضاع سواء قالت ناولته ثديي أم لا فلا تقبل في ظاهر الحكم إذ تجر لنفسها حق البنوة، إلا إذا ظن الزوج صدقها وجب العمل بذلك ديناً، 

حكم شهادة المودع لديه عن ضياع الوديعة

كذلك: لو ضاعت الوديعة فشهد المودع لديه أن فلاناً سرقها فلا تصح لأنه يدفع عن نفسه التهمة سواء كانت الشهادة للقطع أم للضمان.

​وضابط المسألة: أن ما كان على قول الشاهد أو فعله فلا تقبل لمظنة التهمة، إلا إذا كانت التهمة بمحاباة القرابة أو الزوجية أو الصداقة ونحوها كشهادة الابن لأبيه، والأب لابنه الكبير لا الصغير، والأخ لأخيه، وكل ذي رحم لرحمه، والصديق لصديقه، إذا كانوا عدولاً وقيل في الوالد لولده، والعكس، متهمة لخلل في العدالة، أو نفع، أو دفع، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة.

​7. أن يكون عالماً بالمشهود به ذاكراً له وقت الأداء:

يجب التركيز على أهمية تعيين الحق المدعى فيه، وإحضار الدليل إلى مجلس الحكم للشهادة عليه وبيان الشهادة على ما شملته الدعوى ومعاينة المشهود به للشاهد لتحقيق العلم به حال الأداء ونضيف على ذلك: أن شهادة ذو السهو والغفول لا تقبل إلا إذا كان الغلط يسيراً فتقبل ويكون القبول من عدمه موضع اجتهاد الحاكم.

وكذلك المتجاسر على الكذب متى اتخذه خلقاً وعادة فلا تقبل شهادته لانخرام العدالة.

وقد نص المادة (28) من قانون الاثبات اليمني على أن: "العبرة بتحقق الشروط اللازم توفرها في الشاهد هي بحالته حين أداء الشهادة" إلا في النكاح فالعبرة بحال التحمل.

حكم شهادة المثل على مثله

كذلك نصت المادة (33) من قانون الإثبات اليمني بأن: "تقبل شهادة المثل على مثله إذا ظن القاضي صدقها إلا أن يشتهر الشاهد بشهادة الزور أو حلف الفجور".

ومرجع الاختيار القائل: أن شهادة غير العدل مقبولة على مثله مهما لم يؤثر عن الشاهد الزور ولا حلف الفجور، إذ لو قلنا أن الجنس المنغمس في المعاصي لا تقبل شهادة بعضهم على بعض بل لابد من شاهد فاضل مصلٍّ صائم تقي إلى غير ذلك لضاعت الحقوق فيما بينهم لنفور ذو الفضل عن الفساق ومجالستهم غالباً.

والحجة في قبول ذلك: قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) والخطاب للأمة الإسلامية فمعنى من غيركم أي غير المسلمين، وإذا قبلت شهادة الكافر هنا عند مظنة عدم وجود المسلم لحفظ الحقوق فبالأولى شهادة المسلم غير العدل على مثله عند مظنة عدم العدل.

وقد قيل أن الزور يثبت بالتعمد مرة واحدة، والمختار متى أصبح خلقاً وعادة فلا تقبل وكذا شهادة المتهم في قضية على غيره من المتهمين فيها فلا تقبل وهو استثناء من حكم المادة (٣٣) إثبات فتنبه.

شروط الشاهد في الجنايات

​كما أضاف القانون على شرط العلم والذكر في الجنايات شرط الحضور بقوله في المادة (35) من قانون الإثبات اليمني ما نصه: "لا يقبل في الجنايات شهود إلا ممن ثبت أنهم كانوا حاضرين في المكان الذي وقعت فيه الجناية ما لم تكن الشهادة على اعترافات المتنازعين".

وأصل ذلك ضرورة اتحاد وصف المشهود به: فلو قال أحد الشهود أن عمراً قتل زيداً، وشهد الآخر أن عمراً أقر بقتل زيد فلا تلتئم.

كذلك لو قال الشهود على القتل: قد علمنا أنه قتله أو ضربه يقيناً وتحققنا أنه قتله أو ضربه حتى يقولوا: نشهد أنه قتله أو ضربه ضرباً مات منه، فإن لم يذكروا عمداً ولا خطأ فالأصل في الجنايات الخطأ.

وأما بخصوص الشهادة المكتوبة بخط الشاهد أو بخط من يثق به من حاكم أو أمين أو غيرهما ولكن نسى تفصيل ما شهد به: فيكفي الناسي فيما عرف جملته والتبس تفصيله الخط، فيشهد على ذلك العقد بما فيه، كبيع كذا، قدره كذا، ثمنه كذا، وحدوده كذا، وكون الثمن مدفوعاً أو مقسطاً.. الخ ما ورد في الصك أو العقد مفصلاً. فتجوز الشهادة بشرط أن يكون سليماً من أي طمس أو كشط أو تحشير.

أما إذا كان قد حصل في ذلك الصك شيء من ذلك فلا يجوز للشاهد أن يشهد به حتى ولو كان بخطه وعلامته، أو بخط وعلامة من يثق به، وحتى لو كان ذاكراً لجملته فلا تصح الشهادة عليه.

أحكام شهادة الإرعاء

وأما بخصوص العلم والذكر في الارعاء وهي ما تسمى بالشهادة الفرعية، أو الشهادة على الشهادة فقد نصت المادة (٣٧) من قانون الاثبات بانه: (يجوز في غير الحد او القصاص ان يرعي الشاهد عدلين يقول لهما اشهدا على شهادتي اني اشهد بكذا فيكون الشاهد أصلا وهما فرعان عنه, ولا يصح الإرعاء بشاهد واحد).

كما حددت المادة (٣٨) من قانون الاثبات أن هذه الشهادة الفرعية لا تقبل إلا بما نصه: (يقبل الإرعاء في الأحوال الآتية:

١- عن ميت أرعاهما في حياته.

٢- عن معذور عن الحضور بمرض أو نحوه).

​كما نصت المادة (٣٩) من قانون الاثبات اليمني على أنه: (يقوم مقام الارعاء كتابة الشاهد لشهادته بخطه المعروف أو إملاؤها على آخر خطه معروف مع إشهاد شاهدين على الكتابة، أو إذا لم يكن الخط معروفاً صدق عليه من جهة رسمية). كما نصت (٤٠) من الاثبات بانه: (يجب على الفرعين تعيين الأصل باسمه ونسبه ولهما تعديله).

والأصل في جواز الشهادة الفرعية في الأموال وسائر الحقوق المالية الإجماع لأن الحاجة تدعو إلى حفظها عند تعذر الشهادة الأصلية.

حكم شهادة الإرعاء في الحدود والقصاص والتعازير

أما في الحدود والقصاص والتعازير فالأصل في عدم جوازها بما روي عن علي عليه السلام أنه قال: "لا تقبل شهادة على شهادة في حد أو قصاص" لأنها مبنية على الستر، ودرء الشبهات، وسقوطها بالرجوع عن الإقرار، والشهادة الفرعية قد تتطرق إليها الشبهات، واحتمال السهو والغلط في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل فلا تقبل للأصل فلا تقبل لوجوب درء الحدود بالشبهات.

وأما حكمها فتصح عند الطلب، وتجب عند خشية فوت الحق فيصح أن يرعى الشاهد الأصل شهادته إلى عدلين مجتمعين، ولو شهد الفرعان على كل من الأصلين صحت، ويصح أن يكون الفرعان رجلاً وامرأتين، وإذا أرعت المرأة الواحدة بشهادتها من عورات النساء فلابد من رجلين أو رجل وامرأتين.

صفة تحمل الإرعاء

وأما صفة تحمل الارعاء فلابد للأصل أن يأتي بثلاثة ألفاظ هي: إشهدا على شهادتي، أني أشهد بكذا وكذا.. الخ، أما لو قال إشهدا أني أشهد بكذا فلا تصح.

كيفية أداء شهادة الإرعاء في مجلس القضاء

وأما أداء هذه الشهادة من الفرع في مجلس الحكم فلابد أن يأتي الشاهد بأربعة ألفاظ هي: أشهد، أن فلاناً أشهدني، وأمرني أن أشهد على شهادته، أنه يشهد بكذا وكذا، ويكفي في هذه الألفاظ أن يلقنه الحاكم فيجيب بنعم، حيث لا يكفي أن يقول: أشهد أن فلاناً أشهدني بكذا، بل لابد أن يقول على شهادته، كما يجب على الفرعين أن يعينا الأصول بأسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو شهرتهم، واسم بلدهم بحيث لا يلتبسان بغيرهما ما تدارجوا وهذا من المرونة في السياسة الشرعية للإثبات لغرض حفظ الحقوق.

author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent