يُعد الطعن بالنقض حجر الزاوية في الرقابة القضائية على الأحكام الجنائية، والضمانة الأسمى التي كفلها المشرع لتحقيق وحدة تطبيق القانون وضمان التفسير الصحيح لقواعده. إن طبيعة هذا الطعن لا تكمن في كونه درجة ثالثة من درجات التقاضي التي تبحث في وقائع الدعوى أو تقدير الأدلة، بل يتجاوز ذلك ليغدو "محاكمةً للقانون" ذاته؛ حيث تضطلع محكمة النقض بدورها الرقابي في فحص مشروعية الأحكام، وضبط المسار الإجرائي الذي سلكته محاكم الموضوع.
تتجسد سلطة محكمة النقض في حصر الأخطاء التي قد تعتري الأحكام، مستندة في ذلك إلى ثلاثة محاور جوهرية رسمها المشرع: أولها "مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله"، وهو الوجه الذي يمس جوهر الحق والموضوع؛ وثانيها "بطلان الحكم"، الذي يطال كيان الحكم كإجراء قضائي متى افتقر إلى أركانه أو بياناته الجوهرية؛ وثالثها "بطلان الإجراءات"، الذي يراقب مدى سلامة الطريق الذي سلكته الدعوى وصولاً إلى الحكم.
إن الفهم الدقيق لهذه الأوجه لا يمثل ترفاً أكاديمياً، بل هو ضرورة عملية لكل مشتغل بالعمل القانوني، إذ يتوقف عليه تحديد المآل الذي ستؤول إليه الدعوى أمام محكمة النقض؛ فبينما تمتلك المحكمة سلطة تصحيح الخطأ في تطبيق القانون الموضوعي بنفسها، نجدها تلتزم بمبدأ "الإحالة" متى شابت الإجراءات عيوب جوهرية مستوجبة للبطلان.
في هذا البحث، نستعرض الأطر القانونية التي تحكم أسباب الطعن بالنقض، متوقفين عند كل سبب بالتحليل والتدقيق، ومستندين إلى ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض المصرية والمحكمة العليا اليمنية من مبادئ، لتشكل هذه الدراسة إطاراً مرجعياً يوضح معايير بطلان الأحكام، وضوابط التسبيب القانوني السليم، والحدود الفاصلة بين القواعد الجوهرية والإرشادية في الإجراءات الجنائية على النحو الآتي:
أسباب الطعن بالنقض الجنائي الواردة في المادة (٤٣٥) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني:
تنحصر أسباب الطعن بالنقض الجنائي في الأسباب الواردة حصراً في المادة (٤٣٥) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني التى تنص بأنه: (لا يجوز الطعن بالنقض إلا للأسباب التالية:-
١ - إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه.
٢ - إذا وقع بطلان في الحكم.
٣ - إذا وقع بطلان في الاجراءات أثر في الحكم.
والأصل أن الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى ولصاحب الشأن إذا لم تذكر تلك الإجراءات في محضر الجلسة ولا في الحكم أن يثبت بكافة طرق الإثبات أنها أهملت.
أما إذا ذكرت في أحدهما فلا يجوز إثبات عدم اتباعها إلا بطريق الطعن بالتزوير. )
كما قرر القانون الجنائي المصري بأن أوجه الطعن بالنقض ثلاثة:
١ - اذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله.
٢ - اذا وقع بطلان في الحكم.
٣ - اذا وقع في الاجراءات بطلان أثر في الحكم.
وهذه الاوجه على تنوعها تجتمع في افتراضها الخطأ في تطبيق القانون، سواء في ذلك القانون الموضوعي أو القانون الاجرائي. وهذا التأصيل هو الذي يتفق مع دور محكمة النقض باعتباره ينحصر في رقابة تطبيق القانون على الوقائع التي أثبتها قاضي الموضوع على نحو يتعين أن تسلم به محكمة النقض (١). ومن السائغ تقسيم هذه الاوجه بردها الى قسمين: الخطأ في تطبيق القانون الموضوعي، ويندرج فيه الوجه الاول؛ والخطأ في تطبيق القانون الاجرائي، ويندرج فيه الوجهان الثاني والثالث (٢).
ولهذا التقسيم أهمية نظرية من حيث تحديد مدلول وفحوى كل وجه؛ وله أهمية عملية من حيث اختصاص محكمة النقض وسلطتها: فاذا استند الطعن بالنقض الى الوجه الاول، فان محكمة النقض تصحح الخطأ بنفسها وتحكم بمقتضى القانون ( المادة ٣٩ من قانون النقض، الفقرة الاولى ). أما اذا استند الى أحد الوجهين الثاني أو الثالث، فانه اذا نقضت المحكمة الحكم، فانها تعيد الدعوى الى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين ( المادة ٣٩، الفقرة الثانية ). وتفصل فيما يلي هذه الاوجه.
مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه أو تأويله:
يعنى الشارع بهذا الوجه الخطأ في تطبيق القانون الموضوعي، أى قواعد القانون التي تحدد أركان الجرائم وعناصر كل ركن، وعقوبات الجرائم، وما يعرض من أسباب تزيل أحد أركان الجريمة أو تمنع عقوبتها أو تشددها أو تخففها وجوبا (٣). ويشمل القانون الموضوعي مجموعات أربع من القواعد القانونية: قانون العقوبات؛ والقوانين المكملة لقانون العقوبات؛ والقوانين غير العقابية التي أحال اليها الشارع في تحديد أركان بعض الجرائم، كقواعد القانون المدني التي تحدد الملكية في جريمة السرقة،
أو التي تحدد عقود الامانة في جريمة خيانة الامانة، أو قواعد قانون الاحوال الشخصية التي تحدد الزواج في جريمة الزنا (٤)؛ ويشمل القانون الموضوعي كذلك القواعد القانونية غير المكتوبة كالعرف ومبادىء العدالة والقانون الطبيعي اذا كان لها دور في تحديد أسباب الاباحة في بعض الجرائم (٥)، وتشمل كذلك الشريعة الاسلامية حين يكون لها هذا الدور (٦). وقد ذهبت محكمة النقض الى جعل تعبير « القانون » في هذا الوجه للنقض شاملا كذلك ( أى بالاضافة الى القواعد السابقة ) قانون الاجراءات الجنائية فيما يتضمنه من قواعد موضوعية (٧). وقد ساندها في ذلك بعض الفقه، وذكر أمثلة لذلك: قواعد الاختصاص والقبول والحدود الاجرائية (٨). ولكننا لا نرى هذا الرأى، اذ يجعل من العسير جدا رسم الفواصل بين أوجه النقض المختلفة، مع أهمية ذلك في تحديد سلطة محكمة النقض اذا نقضت الحكم، ذلك أن الوجهين الثاني والثالث يشيران الى مخالفة قواعد اجرائية انبنى عليه بطلان الحكم أو الاجراءات التي استند اليها، ولا تفرقة بين أنواع القواعد الاجرائية، فمخالفتها تؤدى في النهاية الى بطلان الحكم أو الاجراءات، باعتبار أن دورها هو تحديد شروط صحة الاجراءات. ويبدو لنا أن الذي حمل محكمة النقض على التوسع في تحديد مدلول « مخالفة القانون »، وجعله شاملا « مخالفة القواعد الموضوعية التي ينص عليها قانون الاجراءات الجنائية » أن بعض حالات مخالفة قواعد قانون الاجراءات الجنائية تستطيع محكمة النقض تصحيحها بنفسها، دون حاجة الى احالة الدعوى الى محكمة الموضوع لتحكم فيها من جديد، فسعت محكمة النقض الى ادخالها
في نطاق الوجه الاول للطعن بالنقض، وهو « مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله » ليكون لها تصحيح الخطأ بنفسها، ولا يكون عليها التزام بالاحالة (٩).
وقد استعمل الشارع تعبيرات ثلاثة للدلالة على هذا الوجه في القانون المصري هي: مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، والخطأ في تأويله؛ في حين استعمل الشارع اليمني تعبيرين أثنين للدلالة على هذا الوجه هي: مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه؛
والاول منها "مخالفة القانون" يغنى عن سائرها (١٠): فالخطأ في تطبيق القانون، وهو ما يعنى - في مدلول ضيق - تطبيق النص في غير المجال الذي قرره له الشارع هو مخالفة للقانون. والخطأ في تأويل القانون، أى الخطأ في تفسيره ينبنى عليه بالضرورة مخالفته، اذ يعقب تفسيره الخاطىء أن يطبق على غير ما قصده الشارع به، مما يعنى مخالفته.
أهم الحالات التي تندرج في السبب الأول من أسباب الطعن بالنقض الجنائي:
ونذكر فيما يلي أهم الحالات التي تندرج في هذا الوجه:
١ - اعتبار الفعل الذي لم يجرمه الشارع جريمة، كما لو اعتبر الحكم اعطاء كمبيالة بغير مقابل وفاء جريمة؛ أو اعتبر الاستيلاء على المال بالكذب المجرد نصبا؛ أو اعتبر تبديد مال لم يسلم بناء على عقد من عقود الامانة خيانة أمانة (١١).
٢ - اعتبار الفعل الذي جرمه الشارع فعلا غير مجرم. كما لو أثبت الحكم من الوقائع ما تقوم به جريمة ( كخيانة الامانة مثلا ) ثم نطق بالبراءة (١٢).
٣ - انكار الحكم سبب اباحة أو مانع مسئولية أو مانع عقاب يعترف به القانون؛ أو قبول الحكم بتوافر سبب اباحة أو مانع مسئولية أو مانع عقاب يجهله القانون؛ وفي هذه الحالة يتسع المجال للمصادر غير التشريعية للقانون، كقواعد الشريعة الاسلامية والعرف ومبادىء القانون الطبيعي، فقد جعل الشارع لها دورا في تحديد هذه الاسباب والموانع (١٣). ومثال ذلك الحكم الذي ينكر أن للزوج حق تأديب زوجته في نطاق الحدود التي قررتها الشريعة الاسلامية، والحكم الذي يرفض اعتبار زواج الخاطف بمن خطفها مانع عقاب في جريمة الخطف، والحكم الذي يعتبر « الرضاء » سبب اباحة أو مانع عقاب في حالة لم يعتبره الشارع فيها كذلك.
٤ - خطأ الحكم في الوصف القانوني للجريمة، كأن يثبت أن تسليم المال ناقل لحيازته الناقصة بناء على عقد من عقود الامانة ثم يصف الواقعة بأنها سرقة. ويدخل في هذه الحالة أن يخطىء الحكم في تحديد أحد أركان الجريمة، مما ينبنى عليه خطؤه في وصفها، كما لو وصف محررا عرفيا بأنه محرر رسمي، وأدان المتهم بجريمة التزوير في محرر رسمي (١٤).
٥ - توقيع الحكم عقوبة لم ينص عليها القانون، كما لو قضى بعقوبة بدنية يجهلها القانون.
٦ - توقيع الحكم عقوبة لم يقررها القانون من أجل الجريمة، كما لو قضى بالحبس في جريمة يقرر القانون لها الغرامة فقط.
٧ - توقيع الحكم العقوبة التي قررها القانون من أجل الجريمة، ولكن مجاوزا الحد الاقصى أو الحد الادنى الذي وضعه القانون لها (١٥).
٨ - توقيع الحكم عقوبتين من أجل جريمتين ارتكبتا لغرض واحد وارتبطتا ارتباطا غير قابل للتجزئة (١٦)، أو توقيعه عقوبة واحدة ليست أشد عقوبتيهما (١٧)، أو توقيعه عقوبة واحدة من أجل جريمتين غير مرتبطتين على النحو السابق (١٨).
٩ - اغفال الحكم عقوبة تكميلية وجوبية على الرغم من توافر شروط الحكم (١٩)، أو الحكم بعقوبة تكميلية لم تتوافر شروط توقيعها (٢٠).
١٠ - اغفال الحكم بتدبير احترازي وجوبي على الرغم من توافر شروطه، أو الحكم بتدبير لم تتوافر شروط انزاله.
١١ - مخالفة القواعد التي قررها القانون في شأن ايقاف التنفيذ، كالامر بايقاف تنفيذ عقوبة لا يجيز القانون ايقاف تنفيذها (٢١).
١٢ - مخالفة القواعد التي قررها القانون في شأن العود، كتشديد العقوبة بما يجاوز حدها الاقصى على الرغم من عدم توافر شروط العود (٢٢).
وغنى عن البيان أن هذه الحالات قد ذكرت على سبيل المثال. والقاعدة العامة في هذا الشأن تؤصلها على الوجه التالي: تعد مخالفة للقانون بما يحقق هذا الوجه للنقض اخلال الحكم بقاعدة قانونية موضوعية أيا كان موضع النص عليها، مكتوبة أو غير مكتوبة، كان متعينا تطبيقها للفصل في موضوع الدعوى الجنائية أو الدعوى المدنية التي ينظر فيها القضاء الجنائي (٢٣).
إذا وقع بطلان في الحكم
يعنى هذا الوجه للنقض أن الحكم قد شابه عيب من حيث اجراءات نشوئه أو اجراءات تحريره وتوقيعه أو من حيث البيانات التي يتعين أن يشتمل عليها؛ وفي تعبير آخر فان الحكم - كاجراء - قد خالف قاعدة قانونية يقتضيها وجوده وصحته، فلم يعد حكما صحيحا، وانما صار منعدما أو باطلا.
أهم حالات بطلان الحكم :
يقتضى تفصيل هذا الوجه "السبب" الرجوع الى القواعد القانونية التي تحدد أركان الحكم وشروط صحته، فاذا تبين مخالفة احداها تحقق هذا الوجه (٢٤). ونذكر فيما يلي أهم حالات هذا الوجه:
١ - اذا لم يصدر الحكم بعد مداولة قانونية، كما لو صدر دون أن تسبقه مداولة قط، أو سبقته مداولة ولكن لم تتوافر لها شروط صحتها، اذ لم تكن سرية، أو اشترك فيها قضاة لم يسمعوا المرافعة (٢٥)، أو خولفت قواعد التصويت فلم يصدر الحكم بأغلبية الآراء، أو لم يصدر بالاجماع أو لم يتضمن النص على صدوره بالاجماع في الحالات التي تطلبه القانون فيها (٢٦).
٢ - اذا لم ينطق بالحكم علنا. ويدخل في هذه الحالة ألا ينطق بالحكم اكتفاء بتحريره، أو ينطق به في غير علانية (٢٧).
٣ - اذا لم يحرر الحكم ويوقع على نسخته الاصلية طبقا للقانون في خلال ثلاثين يوما من تاريخ النطق به. وتتوافر هذه الحالة اذا لم يحرر الحكم ويوقع أصلا، أو تراخى ذلك الى ما بعد مضى ثلاثين يوما على تاريخ النطق به. ويثبت عدم التوقيع على الحكم في هذا الميعاد، وبطلانه، تبعا لذلك، بالشهادة السلبية التي يعطيها قلم كتاب المحكمة للمحكوم عليه - بعد مضى الثلاثين يوما - بأن الحكم لم يودع بعد في ملف الدعوى (٢٨). ولا تتوافر هذه الحالة اذا كان الحكم صادرا بالبراءة، اذ لا يبطل لعدم التوقيع عليه في خلال هذا الميعاد.
٤ - اذا لم يتضمن الحكم أجزاءه التي تطلبها القانون، وأجزاء الحكم هي ديباجته وأسبابه ومنطوقه. وثمة بيانات يتعين أن تتضمنها ديباجة الحكم، والا كان باطلا، وهي تاريخ صدوره (٢٩)، وأسماء القضاة (٣٠)، وأسماء أطراف الدعوى، وتاريخ ارتكاب الجريمة ومحلها، بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة (٣١)، والاشارة الى نص القانون الذي طبق (٣٢). ويتعين أن يتضمن الحكم أسبابه، وأن تتوافر لهذه الاسباب شروطها، وشروط الاسباب أن تكون مفصلة وواضحة، وأن تكون متسقة فيما بينها، ومتسقة مع منطوق الحكم. ولأهمية التسبيب في تحديد هذا الوجه للنقض نشير اليه - فيما يلى - تفصيلا. ويتعين أن يتضمن الحكم منطوقا، والا كان باطلا (٣٣).
تسبيب الحكم:
يبطل الحكم اذا لم يتضمن أسبابا قط، اذ يخالف بذلك قاعدة اجرائية جوهرية ( المادتان ٣١٠، ٣١١ ) من قانون الاجراءات الجنائية. ويبطل الحكم اذا لم يتضمن أسبابا توافرت لها شروطها، بأن كانت مفصلة ومتسقة فيما بينها، وفيما بينها وبين المنطوق؛ فالحكم الذي يتضمن أسبابا مجملة أو مبهمة (٣٤)، أو يتضمن أسبابا متناقضة فيما بينها بحيث يهدم بعضها البعض (٣٥)، أو يتضمن أسبابا تناقض المنطوق بحيث لا تصلح لاداء دورها القانوني في تدعيمه، هو حكم باطل.
ويلاحظ أن ما تختص به محكمة النقض هو التحقق من تضمن الحكم أسبابا، وتوافر شروطها القانونية.
وللاسباب شقان: شق واقعي متعلق باثبات الوقائع وتقديرها الواقعي؛ وشق قانوني متعلق بعرض الاسانيد والمبادىء القانونية التي طبقها الحكم. ولا تختص محكمة النقض بفحص الشق الواقعي من الاسباب وتقدير مدى صحتها. أما شقها القانوني، فلمحكمة النقض أن تراقبه وتبطل الحكم اذا استند الى فهم غير صحيح للقانون.
وثمة قيد يرد على هذه القاعدة: فاذا تضمن الشق القانوني من الاسباب خطأ، ولكن هذا الخطأ لم يمتد الى المنطوق، اذ كان في ذاته مطابقا للقانون، وكان هو ذات ما تخلص اليه المحكمة لو كانت الاسباب صحيحة، فان محكمة النقض لا تبطل الحكم تطبيقا لنظرية « العقوبة المبررة » (٣٦). ويعنى ذلك أن شرط نقض الحكم لانطواء أسبابه على خطأ هو امتداد هذا الخطأ الى المنطوق (٣٧).
ورقابة محكمة النقض على تسبيب الحكم ذات أهمية كبيرة: ذلك أن عدم تسبيب الحكم أو غموض أسبابه أو تناقضها يجعل من المستحيل على محكمة النقض أن تراقب تطبيق محكمة الموضوع للقانون وصواب تحديدها لأركان الجريمة وعقوبتها (٣٨). واذا كان اثبات الوقائع غير واضح، فان محكمة النقض لا تستطيع أن تراقب العلاقة بين القانون والوقائع، أى لا تستطيع أن تتبين مفترضات تطبيق القانون، ومن ثم لا تستطيع أن تراقب صحة تطبيق القانون (٣٩). وفي حالات غير نادرة قد يكون اجمال الاسباب وغموضها ستارا يخفى سوء فهم محكمة الموضوع للقانون.
بطلان الاجراءات الذي أثر في الحكم:
يفترض هذا الوجه للنقض أن اجراء من اجراءات الدعوى قد شابه البطلان، ويفترض بالاضافة الى ذلك أن الاجراء الباطل قد أثر في الحكم، ويعنى ذلك أنه اذا شاب البطلان اجراء لم يؤثر في الحكم المطعون فيه، فلا يصلح ذلك وجها للنقض.
ويفترض البطلان - على ما قدمنا - مخالفة الاجراء لقاعدة جوهرية، ومن ثم لا يصلح وجها للنقض مخالفة الاجراء لقاعدة ارشادية، فلا يجوز أن يستند الطعن الى مخالفة ترتيب الاجراءات الذي نصت عليه المادتان ٢٧١، ٢٧٢ من قانون الاجراءات الجنائية، أو مخالفة اجراءات النداء على الشهود واحتجازهم بعد اجابتهم على الاسئلة التي وجهت اليهم ( المادة ٢٧٨ من قانون الاجراءات الجنائية )، اذ لا يترتب البطلان على مخالفة القواعد الاجرائية الارشادية (٤٠).
ويتوافر وجه الطعن سواء كان بطلان الاجراء مطلقا أم كان نسبيا. ولكن بين نوعى البطلان فرقا من حيث جواز اثارة سببه لاول مرة أمام محكمة النقض ( أى في تقرير النقض ): فاذا كان البطلان مطلقا ساغ الاحتجاج به لاول مرة أمام محكمة النقض ( المادة ٣٣٢ من قانون الاجراءات الجنائية )، ولكن يشترط أن يكون سبب البطلان واضحا من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه، فلا يكون مقتضيا تحقيقا موضوعيا لا تختص به محكمة النقض. أما اذا كان البطلان نسبيا فيسقط الحق في الدفع به في الجنح والجنايات اذا كان للمتهم محام وحصل الاجراء بحضوره بدون اعتراض منه؛ وفي مواد المخالفات يعتبر الاجراء صحيحا اذا لم يعترض عليه المتهم ولو لم يحضر معه محام في الجلسة؛ ويسقط حق الدفع بالبطلان بالنسبة للنيابة العامة اذا لم تتمسك به في حينه ( المادة ٣٣٣ من قانون الإجراءات الجنائية ) (٤١).
أمثلة لأهم حالات بطلان الإجراءات التي يقوم عليها هذا السبب:
ونذكر فيما يلي أمثلة لأهم حالات بطلان الاجراءات الذي يقوم به هذا الوجه للنقض.
أولاً: في مرحلتي الاستدلال والتحقيق الابتدائي:
١ –عدم اختصاص مأمور الضبط القضائي أو المحقق.
٢ –مباشرة مأمور الضبط القضائي اجراء تحقق دون أن تتوافر حالة التلبس أو دون أن يستند الى ندب صحيح من سلطة التحقيق.
٣ –اتخاذ المحقق اجراء تحقيق لم تتوافر مفترضاته التي نص عليها القانون، كما لو أمر بتفتيش المسكن أو القبض أو الحبس الاحتياطي دون أن تتوافر شروطه.
٤ –مباشرة المحقق اجراء توافرت مفترضاته، ولكن على غير النحو الذي رسمه القانون، كما لو فتش أنثى دون أن يندب لذلك أنثى، أو لم يدع محامى المتهم في جناية لحضور استجوابه ولم يضع الملف تحت تصرفه في اليوم السابق على الاستجواب.
٥ –مخالفة المحقق للقواعد الجوهرية الخاصة بنشوء دليل يعتد به القانون، كما لو استمع الى شاهد دون حلف يمين، أو حصل على اعتراف المتهم عن طريق اكراهه.
٦ –مخالفة قواعد الاحالة الى القضاء، كما لو صدر أمر الاحالة على الرغم من سبق صدور أمر بأن لا وجه لأقامة الدعوى ما زالت له قوته.
ثانياً: في مرحلة المحاكمة:
١ –الخلل في تشكيل المحكمة، كما لو جلس فيها عدد أقل مما يتطلبه القانون، أو توافرت حالة لعدم الصلاحية بالنسبة لأحد أعضائها (٤٢)، أو لم تكن النيابة العامة ممثلة.
٢ –عدم اختصاص المحكمة بالدعوى، أياً كان وجه عدم الاختصاص.
٣ –عدم قبول الدعوى، أيا كان سبب عدم القبول، كما لو رفعت من غير ذي صفة، أو كانت قد انقضت بسبب من أسباب الانقضاء، كالتقادم أو سبق صدور حكم بات فيها (٤٣).
٤ –الاخلال بالقواعد الجوهرية في اجراءات المحاكمة، كما لو نظرت المحكمة الدعوى في غير علانية، أو لم يكن للمتهم بالجناية مدافع (٤٤)، أو حوكم عن واقعة غير التي وردت بأمر الاحالة أو طلب التكليف بالحضور (٤٥)؛ أو تولى محام واحد الدفاع عن عدد من المتهمين تعارضت مصالحهم (٤٦)، أو استجوب المتهم دون قبوله، أو لم يطرح الدليل في الجلسة على وجه يحقق مبدأ الشفوية والمواجهة، أو لم يكن المتهم آخر من تكلم، أو اعتبرت المحكمة الاستئنافية نفسها – وهي تنظر في الدعوى المدنية – مقيدة بالحكم الصادر في الدعوى الجنائية (٤٧).
ولا يكفي أن يلحق البطلان أحد اجراءات المحاكمة، وانما اشترط الشارع أن يكون هذا البطلان قد « أثر » في الحكم. ومعيار التأثير أن يكون الحكم قد استند الى هذا الاجراء بحيث يمكن القول بأن عيب الاجراء قد امتد الى الحكم فصار بدوره معيبا. وأهم صورة لذلك أن يكون الدليل الذي اعتمد عليه الحكم مستمدا من هذا الاجراء؛ ومن صوره كذلك أن يكون دخول الدعوى في حوزة القضاء الذي أصدر الحكم المطعون فيه معتمدا على هذا الاجراء الباطل. فاذا كان البطلان قد لحق اجراءات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الثانية اعتبر البطلان مؤثرا في الحكم؛ واذا كان قد لحق اجراءات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى، فشرط اعتبار البطلان مؤثرا في الحكم المطعون فيه أن تكون محكمة الدرجة الثانية قد رفضت تصحيح البطلان، فلم تحل اجراء صحيحا محل الاجراء الباطل، مما يعني أنها اعتمدت في حكمها على هذا الاجراء الباطل، ومثال ذلك أن تؤدى الشهادة أمام محكمة الدرجة الأولى دون حلف يمين،
فيثير المتهم هذا العيب أمام محكمة الدرجة الثانية التي ترفض اصلاحه باستدعاء الشاهد ومطالبته باعادة شهادته بعد حلف يمين، وتعتمد بذلك على الشهادة التي أديت بدون يمين. واذا كان البطلان قد لحق أحد اجراءات التحقيق الابتدائي، فشرط تأثيره في الحكم أن يكون قد تولد عنه دليل اعتمد الحكم عليه، وهو ما يفترض أمرين: أنه لم يصحح في مرحلة المحاكمة؛ وأنه لا يوجد في الدعوى دليل آخر يمكن أن يستقيم به الحكم. فاذا استحصل المحقق على اعتراف المتهم عن طريق الاكراه، فاستند اليه حكم محكمة الدرجة الاولى، ثم حكم محكمة الدرجة الثانية، ولم يكن في الدعوى دليل ادانة آخر فقد توافر هذا الوجه للنقض. أما اذا طالبت المحكمة المتهم بأن يعيد اعترافه ففعل وهو مختار، فلا يعد البطلان مؤثرا في الحكم الذي اعتمد على هذا الاعتراف. واذا لم يعد المتهم اعترافه أمام المحكمة، ولكن كان في الدعوى دليل آخر يمكن أن يستقيم به حكم الادانة كشهادة صحيحة، وقرر الحكم طرح الاعتراف والاعتماد على الشهادة، فان بطلان الاعتراف لا يعد مؤثرا في الحكم (٤٨).
افتراض صحة الاجراءات:
نصت المادة ٣٠ من قانون النقض ( في فقرتها السادسة ) وما يقابلها في المادة (٤٣٥) من قانون الاجزائية اليمني على أن «الاصل اعتبار أن الاجراءات قد روعيت أثناء الدعوى، ومع هذا فلصاحب الشأن أن يثبت بكافة الطرق أن تلك الاجراءات قد أهملت أو خولفت وذلك اذا لم تكن مذكورة في محضر الجلسة ولا في الحكم، فاذا ذكر أحدهما أنها اتبعت، فلا يجوز اثبات عدم اتباعها الا بطريق الطعن بالتزوير ». ووضع الشارع بهذا النص قرينة مؤداها أن جميع اجراءات الدعوى قد اتخذت على وجهها الصحيح ولو لم تكن ثابتة في المحضر أو الحكم، أى أنه ليس بشرط لاعتبار الاجراء قد اتخذ، وأن شروط صحته قد توافرت أن يثبت ذلك في المحضر أو الحكم، فلا يقبل الطعن بالنقض استنادا الى أنه لم يذكر في المحضر أو الحكم أن جلسات المحاكمة كانت علنية، فالفرض أنها كانت كذلك؛ أو استنادا الى أنه لم يذكر فيهما أو في أحدهما أن الشهود حلفوا اليمين قبل أداء الشهادة، فالفرض أنهم قد حلفوها (٤٩).
ولكن يجوز للطاعن أن يثبت في هذه الحالة عدم اتخاذ الاجراء أو عدم توافر شروط صحته، أى يثبت مثلا أن احدى جلسات المحاكمة لم تكن علنية، وله اثبات ذلك بجميع الطرق، فلا يلتزم بالطعن بالتزوير، ذلك أنه لا يثبت عكس ما ورد في المحضر أو الحكم. أما اذا ذكر في المحضر أو الحكم اتخاذ اجراء ما أو توافر شروط صحته، فلا يجوز اثبات عكس ذلك الا بطريق الطعن بالتزوير، ذلك أنه يثبت عكس ما ورد في الحكم أو المحضر (٥٠). ولهذه القرينة أهميتها في حصر نطاق وجه الطعن بالنقض: فلا يكفي أن يتذرع الطاعن بعدم ذكر الاجراء، وانما يتعين أن يثبت عدم اتخاذه. واذا ذكر اتخاذ الاجراء، فلا يجوز أن يثبت عكس ذلك بأى طرق، وانما يتعين أن يثبته بطريق الطعن بالتزوير.
قائمة المراجع والحواشي
(١) نقض ٢١ أبريل سنة ١٩٥٩ مجموعة احكام محكمة النقض س ١٠ رقم ١٠٢ ص ٤٧٠؛ ١٢ يونية سنة ١٩٦٢ س ١٣ رقم ١٣٧ ص ٥٤٢؛ ١٠ مارس سنة ١٩٦٤ س ١٥ رقم ٣٨ ص ١٨٥؛ ١٩ مايو سنة ١٩٦٤ س ١٥ رقم ٨٢ ص ٤٢١؛ ١٣ اكتوبر سنة ١٩٦٩ س ٢٠ رقم ٢٠٨ ص ١٠٥٦؛ ١٨ اكتوبر سنة ١٩٧١ س ٢٢ رقم ١٣١ ص ٥٤٩؛ ٣٠ ابريل سنة ١٩٧٢ س ٢٣ رقم ١٤٠ ص ٦٢٧؛ ٢٩ يناير سنة ١٩٧٣ س ٢٤ رقم ٢٦ ص ١٠٨؛ ٢٢ ابريل سنة ١٩٧٣ س ٢٤ رقم ١١١ ص ٥٣٨؛ ٢٤ نوفمبر سنة ١٩٧٥ س ٢٦ رقم ١٦٥ ص ٧٤٨؛ ١٣ اكتوبر سنة ١٩٨١ س ٢٢ رقم ١٢٣ ص ٦٩٢.
(٢) انظر الاحكام المشار اليها في الهوامش السابقة؛ Merle et Vitu, II, no. 1480, p. 698; Stefani, Levasseur, et Bouloc, no. 767, p. 756.
(٣) الاستاذ على زكى العرابى، ج ٢ رقم ٥٢٧ ص ٢٥١؛ الدكتور محمد مصطفى القللى، ص ٥٥٠.
(٤) الاستاذ على زكى العرابى، ج ٢ رقم ٥٢٨ ص ٢٥٢؛ الدكتور محمود محمود مصطفى، رقم ٤٤٨ ص ٦٢١؛ الدكتور احمد فتحى سرور، ص ١٣٠.
(٥) الدكتور رؤوف عبيد، ص ٧٩٢؛ الدكتور عمر السعيد رمضان، رقم ١٦٨ ص ٣١٣.
(٦) الدكتور احمد فتحى سرور، ص ١٣٣ وما بعدها.
(٧) نقض ٢٨ فبراير سنة ١٩٤٤ مجموعة القواعد القانونية ج ٦ رقم ٣٠٦ ص ٤٠٥.
(٨) نقض ١١ نوفمبر سنة ١٩٧٤ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٥ رقم ١٦٠ ص ٧٤٠؛ وانظر كذلك نقض ٢٨ فبراير سنة ١٩٦١ س١٢ رقم ١٩٣ ص ٩٣٨؛ ٤ نوفمبر سنة ١٩٦٣ س ١٤ رقم ١٣٦ ص ٧٥٩؛ ٢٥ مايو سنة ١٩٧٠ س ٢١ رقم ١٧٧ ص ٧٥٣؛ ٣٠ اكتوبر سنة ١٩٧٢ س ٢٣ رقم ٢٤٦ ص ١٠٩٤؛ ٢٥ مارس سنة ١٩٧٤ س ٢٥ رقم ٧٣ ص ٣٣٧.
(٩) الدكتور احمد فتحى سرور ص ١١٦.
(١٠) أنظر في تفصيل الموضوع ما يلى: رقم ١٤٤٨ ص ١٣٨٢ من هذا المؤلف.
(١١) الاستاذ على زكى العرابى، ج ٢ رقم ٥٢٧ ص ٢٥١.
(١٢) نقض ٢ مارس سنة ١٩٧٠ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢١ رقم ٨١ ص ٣٢٥.
(١٣) أنظر تطبيقا لذلك: نقض ٢ ديسمبر سنة ١٩٥٨ س ٩ رقم ١٤٩ ص ١٠٣١؛ ١٤ مارس سنة ١٩٦٠ س ١١ رقم ٤٩ ص ٢٣٣.
(١٤) انظر في تفصيل ذلك: مؤلفنا في شرح قانون العقوبات، القسم العام، رقم ١٤٩ ص ١٥٣.
(١٥) نقض ١٤ مارس سنة ١٩٦٠ مجموعة احكام محكمة النقض س ١١ رقم ٥٠ ص ٢٣٦.
(١٦) نقض ٢٥ فبراير سنة ١٩٧٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٤ رقم ٥٥ ص ٢٤٩؛ ١٧ يناير سنة ١٩٧٧ س ٢٨ رقم ٢٤ ص ١١٦؛ أو متجاوزا حدود التخفيف الذى يقرره القانون: نقض ٢ يونية سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ١٣٥ ص ٧٠١؛ ١٢ اكتوبر سنة ١٩٨٣ س ٣٤ رقم ١٦١ ص ٨١٩؛ او تقرير معاملة المتهم بالرأفة دون تخفيف العقوبة: نقض ٢٧ اكتوبر سنة ١٩٨٣ س ٣٤ رقم ١٧٣ ص ٨٦٨؛ ٢٩ مايو سنة ١٩٨٤ س ٣٥ رقم ١٢٢ ص ٥٤٢.
(١٧) نقض ٢٥ يونية سنة ١٩٦٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ١٤ رقم ١١٠ ص ٥٧١؛ ٢٧ فبراير سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ٥٨ ص ٣٠١؛ ٢٠ فبراير سنة ١٩٨٢ س ٣٣ رقم ٤٨ ص ٢٣٧؛ ٢٧ ديسمبر سنة ١٩٨٤ س ٣٥ رقم ٢١٦ ص ٩٦٥.
(١٨) نقض اول يناير سنة ١٩٧٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٤ رقم ٤ ص ١٦.
(١٩) نقض ١٠ فبراير سنة ١٩٨٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ٣٤ رقم ٤٢ ص ٢٢٦.
(٢٠) نقض ٢٨ فبراير سنة ١٩٧٧ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٨ رقم ٦٧ ص ٣١٧؛ ١٦ اكتوبر سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ١٧ ص ٩٠٤. او اغفال الحكم بعقوبة اصلية الى جانب عقوبة اصلية اخرى: نقض ٢١ مايو سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ١٢٧ ص ٦٤٥؛ ٣٠ مارس سنة ١٩٨٢ س ٣٢ رقم ٨٥ ص ٤٢٠؛ ١٥ يونية سنة ١٩٨٢ س ٣٣ رقم ١٤٧ ص ٧١٣.
(٢١) نقض ١٩ مايو سنة ١٩٧٥ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٦ رقم ١٠٢ ص ٤٤٤؛ ١٦ مارس سنة ١٩٨٣ س ٣٤ رقم ٧٤ ص ٣٦٨؛ ١٧ يناير سنة ١٩٩٠ س ٤١ رقم ٢١ ص ١٥٤.
(٢٢) نقض اول مارس سنة ١٩٧٠ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢١ رقم ٨٠ ص ٣٢٢.
(٢٣) وأنظر في عدم تطبيق الحكم المطعون فيه عقوبة مشددة وجوبية لتوافر العود: نقض ٢٨ يناير سنة ١٩٨٠ مجموعة احكام محكمة النقض س ٣١ رقم ٢٥ ص ١٣٠.
(٢٤) ويعنى ذلك انه يحقق هذا الوجه للنقض مخالفة القانون المدنى ( على تنوع قواعده واختلاف مصادرها ) في تطبيقه على الدعوى المدنية التي يختص بها القضاء الجنائى.
(٢٥) أنظر في أركان الحكم وشروط صحته: رقم ١٠٦٨ ص ٩٨٠ وما بعدهما من هذا المؤلف.
(٢٦) نقض ٢٨ مارس سنة ١٩٥٥ مجموعة احكام محكمة النقض س ٦ رقم ٢٣٠ ص ٧٠٩؛ ١٢ يناير سنة ١٩٥٦ س ٧ رقم ١٤ ص ٣٦؛ ٣٠ اكتوبر سنة ١٩٦١ س ١٢ رقم ١٧٠ ص ٨٥٨؛ ١٩ مايو سنة ١٩٧٤ س ٢٥ رقم ١٠٢ ص ٤٧٨.
(٢٧) نقض ٢٥ مارس سنة ١٩٦٨ مجموعة احكام محكمة النقض س ١٩ رقم ٧٠ ص ٣٦٨؛ ٣ فبراير سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ٣٤ ص ٦٩.
(٢٨) نقض ٢٧ فبراير سنة ١٩٦٢ مجموعة احكام محكمة النقض س ١٣ رقم ٥١ ص ١٩٥.
(٢٩) نقض ١٥ فبراير سنة ١٩٥٤ مجموعة احكام محكمة النقض س ٥ رقم ١٠٩ ص ٣٣٤؛ ٦ مارس سنة ١٩٥٦ س ٧ رقم ٩٥ ص ٣١٥؛ ١٠ ابريل سنة ١٩٥٦ س ٧ رقم ١٥٤ ص ٥٢٦؛ ٢١ اكتوبر سنة ١٩٦٣ س ١٤ رقم ١٢١ ص ٦٦٢؛ ١٦ يناير سنة ١٩٧٧ س ٢٨ رقم ١٧ ص ٨٠؛ ٢٧ فبراير سنة ١٩٧٨ س ٢٩ ص ٣٥ ص ١٩٦؛ ١٠ مارس سنة ١٩٨٠ س٣١ رقم ٦٦ ص ١٦١؛ ٢٥ مايو سنة ١٩٨١ س ٣٢ رقم ٩٧ ص ٥٥٥.
(٣٠) نقض ٦ يناير سنة ١٩٧٧ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٨ رقم ٨ ص ٤١؛ ٥ يونية سنة ١٩٧٨ س ٢٩ رقم ١٠٨ ص ٥٧٠.
(٣١) نقض ١٨ يناير سنة ١٩٧٩ مجموعة احكام محكمة النقض س ٣٠ رقم ٢٠ ص ١١٥.
(٣٢) نقض ١٧ يناير سنة ١٩٧٢ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٣ رقم ٢٣ ص ٨٦.
(٣٣) نقض ٢٦ اكتوبر سنة ١٩٧٨ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٩ رقم ١٤٧ ص ٧٣٥؛ ( أو خلو الحكم من توقيع القاضي الذي أصدره ) ٢٩ اكتوبر سنة ١٩٧٨ س ٢٩ رقم ١٤٩ ص ٧٤٤؛ ٢١ ابريل سنة ١٩٨٠ س ٣١ رقم ١٠١ ص ٥٣١؛ اول نوفمبر سنة ١٩٨٤ س ٣٥ رقم ١٥٧ ص ٧١٨ ( ولا يصحح البطلان أن يرد في اسباب الحكم من أنه يتعين معاقبة المتهم بمادة الاتهام ).
(٣٤) ويتعين أن يحدد منطوق الحكم العقوبة التي قضى بها ومقدارها نقض ٣١ يناير سنة ١٩٨٢ مجموعة احكام محكمة النقض س ٣٣ رقم ٢٢ ص ١٢١.
(٣٥) نقض ٧ فبراير سنة ١٩٢٩ مجموعة القواعد القانونية ج ١ رقم ١٥٢ ص ١٦٢؛ ٢٨ فبراير سنة ١٩٢٩ ج ١ رقم ١٨٣ ص ٢٢٣؛ ١٨ يناير سنة ١٩٣١ ج ٢ رقم ١٥٣ ص ٢١٤؛ ٧ ديسمبر سنة ١٩٣٦ ج ٤ رقم ٢٠ ص ٢١؛ ٢٨ مارس سنة ١٩٣٨ ج ٤ رقم ١٨٧ ص ١٨٣؛ ١٧ ابريل سنة ١٩٥٦ مجموعة احكام محكمة النقض س ٧ رقم ١٦٨ ص ٥٨٥.
(٣٦) نقض ٣١ اكتوبر سنة ١٩٢٩ مجموعة القواعد القانونية ج ١ رقم ٣١٠ ص ٣٥٧؛ ٢٤ اكتوبر سنة ١٩٢٩ ج ١ رقم ٣٠٤ ص ٣٥٤؛ ٢ يناير سنة ١٩٣٩ ج ٤ رقم ٣٢٤ ص ٤٢٢؛ ١٢ اكتوبر سنة ١٩٥٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ٥ رقم ١ ص ١؛ ١٦ مايو سنة ١٩٥٥ س ٦ رقم ٢٩٥ ص ٩٨٦؛ ١٩ نوفمبر سنة ١٩٥٥ س ٦ رقم ٣٩٧ ص ١٣٥٧؛ ١١ يونية سنة ١٩٥٦ س ٧ رقم ٣٢٩ ص ٨٦٨؛ ٢٣ يونية سنة ١٩٥٩ س ١٠ رقم ١٤٨ ص ٦٦٦؛ ٧ نوفمبر سنة ١٩٧٦ س ٢٧ رقم ١٩٢ ص ٨٤٨؛ ٨ مايو سنة ١٩٧٨ س ٢٩ رقم ٩١ ص ٤٩٢.
(٣٧) انظر في نظرية العقوبة المبررة ما يلى: رقم ١٣٩٢ ص ١٢٥٢ من هذا المؤلف.
(٣٨) Garraud, V, no. 1796, p. 324.
(٣٩) انظر ما تقدم: رقم ١٩٨ ص ١٠١٠ من هذا المؤلف.
(٤٠) Garraud, V, no. 1801, p. 329.
(٤١) الاستاذ على زكى العرابى، ج ٢ رقم ٥٣١ ص ٢٥٣.
(٤٢) انظر ما تقدم: رقم ٣٨٥ ص ٣٦٢ من هذا المؤلف.
(٤٣) ثمة قواعد خاصة ببطلان ورقة التكليف بالحضور: « فاذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه أو بواسطة وكيل عنه، فليس له أن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور، وانما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استيفاء أي نقص فيه واعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى، وعلى المحكمة اجابته الى طلبه » ( المادة ٢٣٤ من قانون الاجراءات الجنائية )، وانظر ما تقدم: رقم ٣٩٢ ص ٣٧٠ من هذا المؤلف.
(٤٤) نقض ٢١ مارس سنة ١٩٨٨ مجموعة أحكام محكمة النقض س ٣٩ رقم ١٧٦ ص ٥١١ ( قيام القاضي بوظيفة النيابة العامة في الدعوى )؛ ١٢ يناير سنة ١٩٨١ س ٤٠ رقم ٧ ص ٦٨.
(٤٥) أو لم تقدم الشكوى او الطلب أو يصدر الاذن في الحالات التي يقرر القانون فيها ذلك: نقض ٢٦ ابريل سنة ١٩٨١ مجموعة أحكام محكمة النقض س ٣٢ رقم ٧٢ ص ٤٠٤.
(٤٦) نقض ٢٣ مايو سنة ١٩٧٢ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٣ رقم ١٧٩ ص ٧٩٢؛ ٤ يناير سنة ١٩٧٦ س ٢٧ رقم ٢ ص ١٧.
(٤٧) ٢٥ مايو سنة ١٩٨٩ مجموعة احكام محكمة النقض س ٤٠ رقم ٩٨ ص ٥٨٧.
(٤٨) نقض ١٧ ابريل سنة ١٩٧٢ مجموعة احكام محكمة النقض س ٢٣ رقم ١٢٨ ص ٥٨١؛ ١٤ فبراير سنة ١٩٧٧ س ٢٨ رقم ٥٦ ص ٢٥٧.
(٤٩) نقض ٣ يونية سنة ١٩٦٣ مجموعة احكام محكمة النقض س ١٤ رقم ٩٣ ص ٤٧٦.
(٥٠) ( م ٨٤ – شرح قانون الاجراءات الجنائية )؛ ان ما يصلح وجها للنقض، وتختص محكمة النقض برقابته هو التحقق مما اذا كانت الاجراءات التي يتطلبها القانون قد اتخذت، وما اذا كانت عناصر وجودها وشروط صحتها قد توافرت. ولكنها لا تختص بتحرى ما اذا كان الاجراء الصحيح يصلح لاقناع القاضي بواقعة معينة، فذلك مما يختص به قاضي الموضوع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه: الاستاذ على زكى العرابي، ج ٢ رقم ٥٣٨.
