recent
جديد المشاركات

لا ضرر ولا ضرار في القانون اليمني

تطبيقات قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" الفقهية والقواعد المندرجة تحتها

تُعتبر القاعدة الفقهية الكبرى "لا ضرر ولا ضرار" واحدة من الركائز الخمس الأساسية التي يقوم عليها الفقه الإسلامي والتشريع القانوني المستمد منه. وتهدف هذه القاعدة الكلية إلى حماية مصالح الناس، وصيانة حقوقهم، ومنع إلحاق الأذى بالغير سواء في النفس أو العرض أو المال. [1, 2, 3]
ولضمان تطبيق هذا المبدأ العظيم في الحياة اليومية والمعاملات القضائية، تفرعت عنه مجموعة من القواعد والضوابط الشرعية الدقيقة التي تحكم كيفية التعامل مع الضرر وإزالته. وفيما يلي تفصيل وشرح لهذه القواعد الفرعية: [1, 2]

1. الضرر يُزال، ويُدفع قدر الإمكان

تقتضي هذه القاعدة اتخاذ كافة التدابير الوقائية والعلاجية للتعامل مع الأذى قبل وقوعه وبعده: [1]
  • الدفع قبل الوقوع: يجب العمل على منع أسباب الضرر واعتراضها لحماية المجتمع والأفراد قبل أن تقع المفسدة.
  • الإزالة بعد الوقوع: إذا حدث الضرر وتأذى منه أحد الأطراف، يصبح من الواجب شرعاً وقانوناً رفعه فوراً وإلغاء أثره (كالتعويض أو إخلاء المظلمة). [1, 2, 3, 4]

2. الضرر لا يُزال بمثله

وضع الفقهاء هذا القيد الهام لضبط المظالم؛ فلا يجوز شرعاً ولا قانوناً رفع الأذى والضرر عن شخص من خلال إيقاع ضرر مساوٍ له أو أشد منه بحق طرف آخر. [1, 2]
  • سندها في القانون اليمني: تتجلى هذه القاعدة في المادة (17) من القانون المدني اليمني والتي تنظم نظرية "التعسف في استعمال الحق"؛ حيث منعت المالك من استخدام ملكه واستعمال حقه إذا كان الهدف من وراء ذلك هو مجرد الإضرار بالغير، أو إذا كانت المصالح التي يرمي إليها المالك قليلة الأهمية مقارنة بالضرر الجسيم الذي سيصيب جاره جراء هذا الاستعمال. [1, 2, 3]

3. الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف

عند تعارض مفسدتين في مسألة واحدة دون وجود مفر من وقوع أحدهما، تأمر الشريعة والقانون بارتكاب المفسدة الأدنى لتفادي الكبرى (وهو ما يُعرف بحالة الضرورة).
  • سندها في القانون اليمني: قننت المادة (309) من القانون المدني اليمني هذا المبدأ بدقة متناهية حيث نصت على: (من سبب ضرراً للغير ليتفادى به ضرراً أكبر محدقاً به أو بغيره لا يكون ملزماً إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً شرعاً). []

4. درء المفاسد أولى من جلب المصالح

تُقدم الشريعة الإسلامية جانب الوقاية والمنع على جانب الكسب وجلب المنافع، فمنع تضرر الناس مقدم على مصلحة الفرد.
  • سندها في القانون اليمني: دمج المشرع اليمني هذا الضابط في العجز الأخير من المادة (4) مدني بجانب قاعدة إزالة الضرر، فنص صراحة على أن: (...ودرءُ المفاسدِ مُقدمٌ على جلبِ المصالحِ عند التعارض). كما أكدت المادة (3) مدني على أن الشريعة الإسلامية مبنية أساساً على رعاية مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم. [1]

5. الضرر لا يكون قديمًا

وتعني هذه القاعدة الصارمة أن مرور السنين والزمن لا يمنح الشرعية للعمل الضار أو غير المشروع؛ فإذا أحدث شخص ضرراً فاحشاً بحق جاره واستمر لسنوات، فإن قِدم الضرر لا يمنع المتضرر من المطالبة بإزالته فوراً، لأن الباطل لا ينقلب حقاً بالتقادم.
  • تطبيقها في القضاء اليمني: يستقر القضاء المدني اليمني في أحكامه المتعلقة بحقوق الجوار والعقارات على أن التراخيص القانونية بالبناء أو الأنشطة المباشرة لا تمنع إزالة الضرر الفاحش والمستجد، وأن كل حيازة أو استعمال يقترن بضرر ومنازعة المالك أو الجار تعتبر حيازة غير مشروعية تفتقد للحماية الفقهية والقانونية. [1, 2, 3]
author-img
المحامي عبدالرقيب القاضي

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent