صرخة الحق: كيف انتصرنا قانونياً وبالمجان لبراءة الأطفال في قضية النعامي؟
شكلت جريمة إقدام الأب "علي النعامي" على إنهاء حياة بناته الثلاث (ملاك، ورغد، وهنادي) في العاصمة صنعاء فاجعة إنسانية غير مسبوقة هزت الوجدان اليمني وأدمت قلوب الجميع. وأمام بشاعة هذا الجرم وفداحته، كان لا بد لرجال القانون الشرفاء من موقف حازم ينتصر للعدالة ويواسي المكلومين.
ومن هذا المنطلق المهني والإنساني، تشرفت بالمشاركة مع نخبة من زملائي المحامين في تقديم العون القضائي الطوعي والكامل لأولياء دم المجني عليهن (الفتيات الثلاث)، للوقوف معهم في أحلك الظروف وضمان نيل الجاني جزاءه الرادع شرعاً وقانوناً.
في هذا المقال، نسلط الضوء على أبعاد هذا العون القضائي ودورنا كمحامين عن أولياء الدم في مسار هذه القضية التاريخية.
1. نصرة المظلوم والتطوع كواجب أخلاقي وإنساني
إن مهنة المحاماة في جوهرها هي رسالة سامية لإحقاق الحق ونصرة المستضعفين. وعندما تعجز الأسر المكلومة عن مواجهة التبعات القانونية والإجرائية المعقدة لقضايا الرأي العام الكبرى، يصبح التدخل لتقديم العون القضائي المجاني واجباً يمليه الضمير قبل القانون.
تمثل دورنا في هذا الجانب بـ:
- تخفيف العبء عن أولياء الدم: تولي كافة الإجراءات القانونية والمتابعة المستمرة لدى أجهزة البحث الجنائي، والنيابة العامة، وقاعات المحاكم دون تحميل الأسرة المكلومة أي تكاليف أو أعباء مالية.
- الدعم القانوني والمعنوي: مساندة أولياء الدم في مواجهة ضغوط القضية وحمايتهم إجرائياً، وضمان إيصال صوتهم ومطالبهم بالقصاص العاجل إلى عدالة المحكمة.
2. مسار الدفاع عن الحق وتحقيق القصاص الشرعي العادل
لم يكن دورنا كفريق عون قضائي مجرد حضور شكلي، بل ارتكز على عمل قانوني محكم ومكثف لضمان عدم إفلات الجاني من العقوبة المستحقة شرعاً وقانوناً، وذلك من خلال:
- تفنيد الدفوع ومواجهة المماطلة: التصدي بقوة وحزم لأي محاولات تهدف إلى تمييع القضية أو حرف مسارها الإجرائي، وجمع الأدلة التي تؤكد الإرادة والمسؤولية الجنائية الكاملة للمتهم وقت ارتكاب الجريمة.
- المطالبة بالقصاص الشرعي: تقديم العرائض والمذكرات القانونية المؤصلة فقهياً وقانونياً أمام القضاء الجزائي، والمطالبة بإنزال أقصى العقوبات المقررة في القانون اليمني (الإعدام قصاصاً وتعزيراً) ليكون الجاني عبرة لكل من تسول له نفسه انتهاك براءة الطفولة وحق الحياة.
- تسريع وتيرة التقاضي: حث المحكمة على استمرار عقد الجلسات بصفة مستعجلة، نظراً لأن القضية تمس الأمن السلمي والاجتماعي للرأي العام اليمني، وضمان صياغة حكم قضائي متين ومحصن ضد أي طعون مستقبلية.
3. ترسيخ سيادة القانون وحماية الطفولة في اليمن
إن قيامنا بتقديم العون القضائي في هذه القضية يحمل رسالة مجتمعية بالغة الأهمية؛ فالسكوت عن مثل هذه الجرائم أو التراخي في متابعتها يهدد نسيج المجتمع اليمني بأكمله.
بوقوفنا مع أولياء دم الفتيات الثلاث، ساهمنا في:
- إعادة الطمأنينة للمجتمع: التأكيد للرأي العام أن دماء الأبرياء والأطفال ليست رخيصة، وأن هناك حراساً للقانون يقفون بالمرصاد لكل معتدٍ مهما كانت صلة قرابته بالضحايا.
- إرساء الردع العام: التأكيد على أن القضاء الرسمي هو القناة الوحيدة والأقوى لاقتصاص الحقوق، وأن العقوبة الصارمة هي كفيلة بحماية الأسرة والطفولة واستقرار المجتمع في اليمن.
خلاصة وموقف
سيبقى دورنا مع الزملاء المحامين في قضية الفتيات الثلاث وسام شرف مهني نعتز به؛ فقد أردنا أن نثبت أن المحاماة هي خط الدفاع الأول عن الحق، وأننا لن نتوانى يوماً عن تقديم علمنا وجهدنا متطوعين لنصرة كل مكلوم ومظلوم على أرض الوطن، التزاماً بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا بالانتصار لسيادة القانون والعدالة المطلقة.