يتحدد التعويض عن الأضرار الجسدية في القانون اليمني بنظام مزدوج وفريد يجمع بين الأحكام المادية للدية والأرش المقدرة شرعاً، وبين التعويض المدني الجابر للأضرار المادية والأدبية الأخرى المصاحبة للإصابة. [1]
وقد حسمت المادة (353) من القانون المدني اليمني هذا التداخل بنصها الصريح: "الدية والأرش عقوبة عن الجنايات ولا يمنع ذلك من الحكم للمضرور بالتعويض عن الأضرار التي أصابته بسبب الجناية نفسها في حدود القانون". [1]
وبناءً على ذلك، ينقسم التعويض عن الإصابة الجسدية في اليمن إلى شقين أساسيين:
أولاً: التعويض العيني الجسدي (الدية والأرش)
وهذا التعويض يرتبط بذات الإصابة العضوية وفقدان الأعضاء أو منافعها، ويتم احتسابه كنسبة مئوية من الدية الكاملة المقرة قانوناً في اليمن: [1, 2]
- الدية الكاملة: تُستحق في حالة الوفاة (القتل الخطأ أو العمدي الذي سقط فيه القصاص)، أو في حالة فقدان عضوين مزدوجين (مثل العينين، الأذنين، اليدين) أو فقدان كلي لمنفعة حيوية (كالمنطق أو العقل).
- الأرش المقدر: هو تعويض مالي محدد شرعاً وقانوناً عن قطع عضو واحد أو إتلاف منفعته الجزئية (مثل: أرش اليد الواحدة نصف الدية، أرش السن الواحدة، أرش الشجاج والكسور بحسب عمق الجرح ونوعه).
- أرش الحكومة (غير المقدر): إذا كانت الإصابة الجسدية أو الجرح ليس له مقدار محدد في نص القانون، يقوم القاضي بالاستعانة بطبيب شرعي أو خبراء (مقدري الشجاج) لتقدير نسبة العجز أو النقص في جمال العضو أو منفعته، ويقضي بالتعويض العادل بما لا يتجاوز دية النفس. [1, 2, 3, 4]
ثانياً: التعويض المدني عن الأضرار التبعية (المادية والأدبية)
إلى جانب الحصول على الأرش أو الدية، يحق للمصاب (أو ورثته في حال الوفاة) المطالبة بتعويضات مدنية إضافية طبقاً للقواعد العامة للمسؤولية التقصيرية (المادة 352 مدني)، وتشمل: [1, 2]
- تكاليف العلاج: جميع مصاريف المستشفيات، العمليات الجراحية، قيمة الأدوية، والتقارير الطبية.
- الكسب الفائت: تعويض المصاب عن خسارة راتبه أو دخله اليومي طوال فترة عجزه المؤقت عن العمل بسبب الإصابة.
- العجز المستقبلي: إذا تسببت الإصابة بعاهة مستديمة تمنعه من ممارسة مهنته مستقبلاً وتؤثر على إعالته لأسرته. [1]
- التعويض عن الضرر الأدبي (المعنوي): [1]
- يشمل التعويض عن الألم النفسي، والأسى، ولوعة الحزن، أو التشوّه الجسدي الذي يؤثر على الحالة النفسية للمصاب والظهور الاجتماعي.
- شرط انتقال الحق: لا ينتقل الحق في التعويض عن الضرر الأدبي إلى الورثة إلا إذا جرى الاتفاق عليه، أو كان المصاب قد طالب به أمام القضاء قبل وفاته (المادة 352 مدني). [1, 2]
ثالثاً: شروط استحقاق التعويض
لإلزام المتسبب بالحادث (أو الإصابة) بالتعويض المدني، يجب إثبات أركان المسؤولية التقصيرية: [1]